المحتوى الرئيسى

«مهرجان كارافان» المسرحي للأطفال يجول كل لبنان

03/06 14:47

ابتداء من بعد ظهر أمس السبت، كان أطفال لبنان على موعد مع مهرجانهم المسرحي في دورته الخامسة، الذي سيقدم 12 مسرحية، خمس منها آتية من خارج لبنان، والباقية لبنانية. و«مهرجان كارفان» الذي يشهده لبنان، أهميته لا تكمن فقط في أنه من النشاطات الثقافية القليلة الجادة التي تعنى بالأطفال، بل إنه ينطلق من بيروت، هذه السنة، كما فعل منذ سنتين، ليجول مختلف المناطق اللبنانية على مدار سبعة أشهر، ويصل إلى قرى ومناطق نائية نادرا ما يصلها المسرح أو يعنى بها الفنانون. وما يعرف باسم «المهرجان المتوسطي الخامس لمسرح الدمى والأطفال» تنظمه منذ عام 1999 «جمعية خيال للتربية والفنون ومسرح الدمى اللبناني» التي أسسها الفنان كريم دكروب المعروف بتخصصه في مسرح الأطفال، ويسعى جاهدا كي يجلب أفضل المسرحيات لهذا المهرجان الذي ينعقد مرة كل سنتين. وجاءت أحداث 2005 في لبنان لتعطل المهرجان ويعود عام 2009 وها هو يواصل أعماله، مفتتحا أول عروضه في مسرح «دوار الشمس» اليوم بمسرحية دنماركية - لبنانية مشتركة تحمل اسم «مين بلّش». المسرحية لا تعتمد على الكلام وإنما على حركة الدمى نفسها حيث سيشاهد الأطفال خلالها عائلتين، إحداهما ذات رؤوس مستديرة فيما العائلة الأخرى ذات رؤوس مربعة. ويتنامى البغض بين العائلتين بسبب هذا الاختلاف في الشكل، ويبث الكبار في أبنائهم مشاعر الكراهية، بينما يكتشف الأولاد حين يختلطون مع بعضهم البعض أن هذه المشاعر لا مبرر لها. ويقول دكروب لـ«الشرق الأوسط» إن هذه المسرحية تقدم موضوعا يهمنا في لبنان ويهم الدنماركيين الذين شاركوا معنا. والعمل لن يعرض في لبنان فقط وإنما ستكون له جولة غربية أيضا في بلدان مختلفة. كما يعتمد العمل على موسيقى للمؤلف الدنماركي فريدريك لوندين الذي تعاون مع عازفين لبنانيين لإضفاء نوع من الحوار الموسيقي بين آلات شرقية وغربية بما يخدم أسلوب العرض. ويشرح لنا دكروب أن الفنانين الذين يحركون الدمى في المسرحيات التي ستعرض موجودون على المسرح، كما جرت العادة، ويراهم الأطفال، وهي الطريقة المتبعة تربويا منذ عشرين سنة، حيث إن الدمى لم تعد سحرا غامضا لكنها مجال للاكتشاف، وليعرف الطفل أصول اللعبة ومن الذي يحرك الخيوط وكيف. ومن العروض التي سيشاهدها الأطفال مسرحية إسبانية عنوانها «باليدين» تقدم في شهر مايو (أيار) للفنان طوني رومباو الذي سبق له أن جاء إلى لبنان ووجدت أعماله صدى، خاصة أنه من الفنانين المعنيين بتقاليد مسرح الدمى المتوسطية التي عرفتها المنطقة، مثل خيال الظل وصندوق الفرجة، ودمى الكف، وغيرها. وثمة مسرحية فرنسية تقدم في نوفمبر (تشرين الثاني) بعنوان «عين الذئب» تترافق مع دورة تدريبية لمعلمات ومنشطين ومنشطات في مكتبات عامة، كي تصبح الدمى أحد أشكال التنشيط مع الأطفال الذين يتعاملون معهم. ومن المسرحيات عرض أردني يعتمد على ممثلين وليس دمى، يقدم رؤية خاصة لسندريلا، خلال شهر يوليو (تموز) المقبل. وكما مسرح الكبار حين يكون جادا فإن مسرح الأطفال في العالم العربي، يعاني مشكلاته الخاصة، ويشرح لنا مؤسس ومدير المهرجان كريم دكروب أن «مسرح الأطفال يعاني من مشكلتين أساسيتين فهو إما أن يكون وعظيا أبويا يمارس على الأطفال سلطة فوقية، أو استهلاكيا تجاريا، وقليلا ما ينجو مسرح الأطفال في العالم العربي من هاتين المشكلتين». ويعتبر دكروب أن الناحية الاستهلاكية التي تطغى على كل الفنون، لها أسبابها الاجتماعية وحتى السياسية «فحين لا يكون هناك من مساحات حرة في التفكير، وقول ما يجب قوله، ينزع الناس إلى تفضيل الهذر والتسالي». لكن ليست هذه هي المعضلات الوحيدة التي تواجه دكروب وهو يعمل في مسرح الطفل منذ عام 1992، فهناك أيضا النظرة الدونية التي تمارسها النخبة والفئة المثقفة، وكأنما مسرح الأطفال ليس بالنسبة لهم نشاطا ثقافيا بحد ذاته. ويضحك دكروب قائلا: «الأطفال الذين يأتون إلى مسرحنا هم جمهور الغد لهؤلاء الفنانين الذين لا يريدون الاعتراف بنا». ويأسف دكروب لوجود تراجع ملحوظ في العقدين الأخيرين في نتاجات مسرح الدمى عند العرب. ويلفت إلى أنه حين يذهب في جولات أوروبية فإن العرب شبه غائبين عن هذا الفن. ويتذكر دكروب أن «مسرح العرائس» في مصر كان شهيرا وقدم «الليلة الكبيرة» التي جالت العالم، لكنه مختف اليوم، وكذلك «المركز الوطني لفن العرائس» في تونس الذي يفترض أنه مدعوم من الدولة بات غائبا هو الآخر. لكن دكروب يسجل للفلسطينيين في الأراضي المحتلة اهتماما خاصا بمسرح الدمى، ونشاطا يكاد يفوق ما نشاهده في أي من الدول العربية. أما السبب برأيه فهو أنهم «أقل استهلاكية منا، ويجدون لهذا الفن جمهورا يشجعه، إضافة إلى الدعم المالي الأوروبي الذي تلقاه الثقافة في فلسطين» لافتا إلى أن «جمعية ظل» قامت بعمل مشترك مع «مسرح الحارة» الفلسطيني موجها للمراهقين. وينظم «مهرجان كارافان» الذي تبدأ أعماله في لبنان، برعاية وزارة الثقافة اللبنانية وبدعم من الصندوق العربي للثقافة والفنون (آفاق). كما تتعاون جمعية خيال في تنظيم المهرجان مع جمعية السبيل، ومجموعة سوا للسلام، ومؤسسة الصفدي، ومسرح الأتينيه، واتحاد بلديات جزين، وسفارة الدنمارك، والسفارة الإسبانية، والبعثة الثقافية الفرنسية، بالإضافة إلى عدد من البلديات في كل المناطق اللبنانية. وهو جهد مشترك يعتبر دكروب أنه ضروري لمهرجان مكلف ويمتد إلى مختلف المناطق، مشددا على نقطتين أساسيتين ويقول: «نحن سعداء هذه السنة لأننا ممولون من الصندوق العربي، ونضع تحت كلمة عربي خطا عريضا، بينما كنا نمول من الاتحاد الأوروبي. أما النقطة الأساسية الثانية فهو أن المهرجان لا مركزي. فالقرى تعنينا بشكل خاص، لأن ثمة عطشا عند الأطفال للمسرح، ونحن نذهب إليهم بكامل عدتنا وما يلزم للإضاءة والصوت، في أماكن لا مسارح فيها، مستعينين بالمكتبات العامة التي نعرض فيها، وبمساعدة البلديات التي تتجاوب بشكل جيد، لا بل وتدعم ماديا ولو بمبالغ بسيطة، هذه الجهود نقدرها ونجد أن مهمتنا في القرى أهم منها في المدن.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل