المحتوى الرئيسى

عبده برماوي : ماذا نفعل بوثائق أمن الدولة ؟

03/06 13:20

التعامل مع الوثائق أمر جلل، وعلى الثوار إدراك أنهم قد سقط في أيديهم جهازا للمخابرات الداخلية وليس مجرد إدارة مباحث عادية.. وأجهزة المخابرات هي بالأساس أجهزة معلومات وتقدير موقف. أمور الملاحقة والتحقيق لا تستغرق من اهتمامات هذا الجهاز الرهيب أكثر من عشرة في المائة من حجم أعماله، والباقي هو عملية جمع وتصنيف وتحليل للمعلومات وتقديم تقديرات وتوصيات بشأنها وتنفيذ استراتيجيات ميدانية للوقاية أو لبناء موقف ميدانيأي أن المنتج الأساسي لهذا الجهاز هو الوثائق المأرشفة.. وهنا نحن أمام مسألة دقيقة، فيها جزء مهم كشفه لتبيان حجم هيمنة هذا الجهاز على نظام مبارك لحد يمكننا اعتبار عصره هو عصر أمن الدولة وجزء آخر يجب التعامل معه بحذرلماذا نكشف محتوى الوثائقالمعرفة حق أصيل والسرية استثناء، ومن حق الناس أن تعرف لماذا قامت الثورة، هناك من لا يدرك حجم العنت والظلم والفساد الذي شهدته مصر، وليس هناك أفضل لتعريف الناس بذلك من الكشف عن جهاز الأكاذيب والقمع الذي أدار البلادمن المهم كشف الممارسات اللاإنسانية للجهاز، وهذا سبب مهم يجئ على رأس أسباب كشف أعمال الجهاز، هناك أناس ظلمهم الجهاز ويجب أن تشفى صدورهممن المهم كشف حقيقة اتساع رقعة تدخل الجهاز في قرار الدولة أمام الرأي العام، وتبيين لأي حدود متطرفة كان لبعض الضباط في هذا الجهاز ولاية على مسئولين في أعلى المناصب، وصولا للوزراء، وقيامهم بتوجيههم في اتخاذ قرارات بعينهامن المهم الإشارة للطابع “العصبجى” للجهاز وابتعاده عن القانون وتفصيل قوانين فضفاضة لمنح شرعية متوهمة لأعماله، ضمن حالة الطوارئ، بما يعنى أن شبكة أرضية من المتعاونين في كل مجال وعلى المستويات كافة كانت تخدمهمن المهم كشف تحكم الجهاز في القنوات السياسية وضبطه لإيقاعها بدء من الحزب الوطني وصولا لثلة الأحزاب الكرتونية التي أدارت ما يسمى بالهامش الديمقراطي، علاوة على تنظيمات نقابية وأهلية عديدةمن المهم ربط تدخل الجهاز بعقليته الأمنية في وأد الإبداع والتطور وإبعاد الكفاءات عن مستويات القرار في الدولةمن المهم كشف ممارسات خصخصة أعمال الجهاز لصالح بعض النافذين في الدولة وبيان الطابع الشخصانى لأهدافه بعيدا عن حقائق تعبير “أمن الدولة” و”الأمن القومي” التي قد توحي بخدمة مصالح البلاد العليا”لماذا نتحفظ عن كشف بعض الوثائقمن جهة أخرى لا يجب التعامل مع هذه الوثائق بنزق واندفاع – رأينا للأسف بعضه خلال الساعات الماضية – حافزه الإثارة والتمتع بالفضح، وأقول هذا بسبب من المحاذير التاليةكثير من الوثائق تكشف مسائل شخصية من شأن كشفها استعداء أناس كثيرين على الثورة وكشف الخصوصيات على هذا النحو ليس مما يفيد في شئدأب ضباط الجهاز على اختلاق الوقائع لإثبات أهمية وجودهم وخلق منجزات وهمية، وادعاء سيطرة متوهمة على أفراد عديدين، بما يعنى احتمال وجود تلفيقات عديدة بحق أشخاص أبرياء، والاندفاع في استخدام هذه الوثائق قد يودى بنا لحالة من “المكارثية” وهوجة لتصفية الحسابات الشخصية عبر آليات التجريس وتحطيم الصورة بما يعجل من الثورة المضادة.. فالثورة التي تنزع للانتقام والتركيز في الماضي وليس للبناء من احل المستقبل تنهار سريعابعض هذه الوثائق تتعلق بالأمن القومي الحقيقي للبلاد، وكثير منها يتعلق بتنظيمات إجرامية حقيقية وليست ملفقة أو متخيلة، ومن شأن إهلاكها أو نشرها تعريض أمننا القومي لمخاطر بالغة، ولا يجب توهم إن الجهاز هذا كان إجراميا وكاذبا في كل صغيرة وكبيرة تعامل معها.. هذا الجانب الموضوعي مهم أخذه في الحسبانكثير من ممارسات الجهاز – بحسب ما تم كشف بعضه – متعلق بأوضاع القوات المسلحة وبعض الأوضاع الاقتصادية التي يجب ضرب إطار من السرية حولها، ومن شأن تسريبها تهديد الموقف المصريماذا نفعلعلينا الاستفادة من تجربة ويكيليكس وكيف كان هناك مجموعات لتقدير أولويات النشر، واستبعاد ما لا يفيد الغرض العام من كشف الحقيقة حول الجهاز ويشتت عقل الجماهير التي تميل في اغلبها للتعرف على الفضائح أكثر بكثير من التعرف على الحقائق، ولابد لمن سيقومون على النشر تفعيل إجراءات رقابية تتيح حماية الخصوصية قبل نشر الوثائقلا يكفى إعطاء هذه الوثائق للنيابة دون التزام من جهتها بنشر ما يوضح النقاط التي قلنا بأهمية تعريف الرأي العام بها، ويجب أن تعاونها لجان قضائية واستشارية متخصصة سميت في أوربا الشرقية لجان الحقيقة للكشف عن أبعاد المخالفات القانونية وعمليات الفساد التي تنطوي عليها كثير من الوثائق،لابد من تصنيف ما تسرب من الوثائق بحسب الموضوعات وإعطاء أولوية في عملية الكشف لتلك التي تثبت وحشية نظام مبارك وخيانتهكشف هذه الوثائق يجب أن يفتح الباب أمام حوار مجتمعي مفتوح حول ما لا نريد أن نراه يتكرر في مصر، ويضعنا أمام مسئولية كبيرة وهى مسئولية التسامح.. فيم نتسامح يا سادة.. في اللم والصغائر وبعض التورط المدفوع برغبة في حيازة مصالح صغيرة حتى لا نفتح الباب أمام حرب اجتماعية باردةانتبهوا يرحمكم اللهمواضيع ذات صلة

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل