المحتوى الرئيسى

قصص من عالم الحيوان

03/06 11:32

بقلم: د. جابر قميحةأورد القرآن الكريم كثيرًا من أسماء الحيوانات والحشرات، فنجد فيه أسماء الخيل والبغال والحمير والكلب والفيل والبقرة والخنزير والأسد (قسورة) والحوت والقردة، والهدهد، والنحل والنمل والبعوضة. وأحيانًا يسوق القرآن الكريم اسم الحيوان أو الحشرات في سياق قصصي، كما نرى في قوله تعالى: ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آَيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (259)﴾ (البقرة). *****ونحن في ظل الثورة المصرية ونهوض شبابنا بدفع مصر إلى النموذج الأعلى للعالم كله، والمطالبة بالحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، وتتبع الفاسدين واللصوص الذين نهبوا ثروة مصر.. في ظل هذه الثورة الميمونة أسوق في إيجاز القصص الآتية وأبطالها جميعًا من الحيوانات، وأترك ما ترمز إليه إلى فطنة القارئ، أي أنه مقال يشترك معي فيه القراء جميعًا، تاركًا لهم توضيح الرموز التي تدل عليه هذه القصص: 1- كان الفيلسوف الصيني يوجه تلاميذه بطريقة تربوية عملية، ويقال إنه خرج ومعه تلاميذه إلى الغابة، وفي مكان معزول منها رأى امرأة تبكي، فسألها ما الذي يبكيك يا سيدتي؟ أبكي لأن الأسد أكل زوجي.. ومتى أكل الأسد زوجك؟ أكله بعد أن مزَّق ابني الوحيد.. ولكن ما الذي يجعلك تعيشين في هذه الأرض المأسدة (التي يكثر فيها الأسود)؟ أعيش هنا لأنه لا يوجد فيها حاكم ظالم.. والتفت كونفشيوس إلى تلاميذه وقال لهم: يا أبنائي إن الحاكم الظالم أضرى على البشر من الأسد الكاسر. 2- في وسط الغابة اتخذ الصياد كوخًا عاليًا، وكان إذا خرج لقضاء حاجة أغلق على كلبه باب الكوخ، فيصعد إلى سطح الكوخ، فإذا رأى الأسد يسير بجانب الكوخ وجه إليه شتائم وسبًّا خسيسًا، فنظر إليه الأسد وقال: اسمع يا كلب.. والله ما شتمتني، ولكن شتمني المكان الذي تقف عليه. 3- كان الفيل الطيب يخرج كل يوم من مسكنه ويسير في الغابة باحثًا عن رزقه، دون أن يسيء إلى أحد، فقال الثعلب لزملائه الثعالب: أنا أستطيع أن أتغلب على هذا الفيل الضخم، وأضربه ضربة قاضية، فضحك زملاؤه الثعالب، وقالوا له: أين أنت من الفيل يا مغرور؟ فقال لهم: لا تتعجلوا فالواقع غير ما تظنون، وسترون بأعينكم كيف أهزمه وأنتصر عليه. وفي الصبحة الباكرة اجتمع الثعالب بعيدًا، ومعهم هذا الثعلب المغرور، فلما خرج الفيل هجم عليه الأسد، وحاول أن يعضه في خرطومه، فقذف به الفيل إلى أعلى واستقبله بنابيه فمزق عجيزته (مؤخرته) فأخذت تتدفق بالدم والخبث والقاذورات، فضحك الثعالب وزحف إليهم الثعلب المغرور.. وقال لهم: علامَ تضحكون؟ ألا يكفيني نصرًا وفخرًا أنني لوثت نابيه؟. 4- يُروى أن نبي الله سليمان نظر ﴿وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ (20) لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (21)﴾ (النمل). وتضيف بعض الروايات- والعهدة على الراوي- أن الهدهد قال له ضمن ما قال أي عذاب هذا؟! قصاراك أن تلطمني لطمة فأموت وأستريح.. قال سليمان- عليه السلام- بل عذابًا أشد؛ لأجعلنك تعيش مع قوم من الغربان. 5- قيل إن الحمار كان صاحبه يذله، ويجيعه، ويحمل عليه ما لا يستطيع، فأخذ الحمار يحدث نفسه: ما الذي جعل صاحبي يسيء معاملتي إساءات بالغة؟! آه الآن عرفت أنني لا أملك قرنين كقرون الثيران في المربض المجاور.. فلأتسلل إليهم، وبأسناني القوية أنتزع قرنين من أحد الثيران وأرَكبُهُما مكان أذنيّ، فيظل صاحبي يهابني أبد الدهر.. وفي المساء تسلل إلى مربض الثيران، وهجم على أحدها محاولاً انتزاع قرنيه، فخار الثور، فاستيقظت كل الثيران وأخذت تنهش رأسه حتى نزعت أذنيه وجلدة رأسه.. فقيل في المثل: "ذهب الحمار يطلب قرنين فعاد بلا أذنين". *******وبعد ذلك أترك للقارئ أن يفك رموز هذه القصص، وما ترمي إليه في وقتنا الحاضر. -----------* gkomeha@gmail.com 

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل