المحتوى الرئيسى

تحقيق-الجزائر تطلق حملة لتحسين صورتها لتجنب الاضطرابات

03/06 11:30

الجزائر (رويترز) - احمد جوتاري شاب عاطل عمره 28 عاما يسكن العاصمة الجزائرية واعتاد ان يعامل باستعلاء على مدى سنوات عندما يطلب من المسؤولين المحليين الحصول على فرصة عمل.لذا فقد اصيب بصدمة عندما توجه الاسبوع الماضي الى مكتب رئيس بلدية المنطقة التي يقطنها.. اذ قابله رئيس البلدية شخصيا واستضافه في مكتبه وابلغه انه سيساعده.وقال جوتاري لرويترز "لقد كان الامر مذهلا لدرجة اني سألت نفسي عما اذا كان سيحضر لي قهوة. وكأننا لم نكن نعامل قبل ثلاثة اشهر مثل الكلاب بل ان حراس الامن لم يكونوا ينظرون الينا."هذه ليست حالة فردية.. فالموظفون الجزائريون الذين يركنون عادة الى الاسترخاء يقومون حاليا بتسليم قروض الاعمال ولا يفرضون عقوبات على قائدي السيارات الذين يخرقون قواعد المرور ويتساهلون مع المتهربين من الضرائب ويغضون الطرف عن المشتغلين بالتجارة دون رخصة.الامر الذي تغير هو الانتفاضات في مصر وتونس ومناطق اخرى من العالم العربي.قادة الجزائر الذين يخشون ان تشهد بلادهم انتفاضة شعبية مماثلة يعكفون على اتخاذ خطوات غير مسبوقة لمحاولة كسب الشعب في صفهم.ويقول منتقدو الرئيس عبد العزيز بوتفليقة انه رغم موارد الجزائر الضخمة من النفط والغاز الا انها تعاني من مشكلات هيكلية عميقة تتمثل في الافتقار للحريات الديمقراطية وتفاقم البطالة وسوء اوضاع السكن.وهذه قضايا لا يمكن حلها بين عشية وضحاها لذلك تتصدى السلطات للمشكلات التي يمكن حلها.وقال محمد لعقاب المحلل السياسي ومدرس العلوم السياسية بجامعة الجزائر "هذا مجرد اسبرين يعطى لمريض يعاني من السرطان. انه سيسكن الالم لفترة لكنه لن يحل المشكلة."ولا تتجاهل الحكومة المشكلات الاكبر.فقد رفعت حالة الطوارئ المفروضة منذ 19 عاما واعطت لاصوات المعارضة مساحة للظهور على التلفزيون الرسمي وهي مطالب رئيسية للمعارضة. كما تستثمر مليارات الدولارات في تحديث الاقتصاد وبناء منازل جديدة.لكن اسلوبها الذي يركز على القضايا اليومية نجح فيما يبدو على الاقل الان.ففي يناير كانون الثاني شهدت البلاد عدة ايام من الشغب بسبب ارتفاع اسعار السكر وزيت الطعام. ومنذ ذلك الحين لم تقع اعمال عنف وفقدت سلسلة من الاحتجاجات السياسية القوة الدافعة لها.ويتلقى مسؤولون من مختلف انحاء الجزائر تعليمات باتباع نهج اكثر تساهلا مع المواطنين.ففي احد الامثلة صدرت تعليمات لرجال الشرطة بعدم سحب رخصة القيادة الا في الحالات "الخطيرة جدا" وذلك طبقا لوثيقة حصلت عليها رويترز.كما تلقت سلطات الضرائب تعليمات وقعها رئيس الوزراء احمد أويحيي بتأجيل بعض مطالبهم في السداد.وقال ضابط شرطة ان السلطات تتغاضى ايضا عن نشاط السوق السوداء المعروفة في الجزائر باسم (ترابندو) والتي تتضمن شبانا واحداثا يبيعون سلعا رخيصة في الاسواق دون رخصة.وقال الضابط في منطقة باب الواد التي تسكنها طبقة عاملة "هم لا يدفعون ضرائب. لسنا متأكدين من جودة المنتجات التي يبيعونها لكننا لا نهتم بهذا الان."نريدهم ان يفعلوا شيئا."ومن الاجراءات الاخرى التي حظيت بالشعبية تعليق الخدمة العسكرية الالزامية التي تصل مدتها الى 24 شهرا للرجال الذين لم يؤدوا الخدمة قبل بلوغ الثلاثين.كما تعهدت الحكومة بتمويل كامل لتكاليف بدء المشروعات الصغيرة التي يتقدم بها الشبان.وقال وزير المالية كريم جودي في الاذاعة الحكومية ان الاجراءات الجديدة لمساعدة الشبان ستكلف الدولة 160 مليار دينار جزائري (2.45 مليار دولار).واصبحت سياسة تسهيل الحياة على المواطنين موضع سخرية وتندر.وكتب الصحفي حكيم لعلام في جريدة لو سوار دالجيري التي تصدر بالفرنسية "انا الذي لا املك سيارة اسير لساعات في الشوارع انظر الى السيارات الجميلة والفارهة التي تمرق."من يدري ربما توجد ادارة حكومية مكلفة باعطاء مفاتيح السيارات الجديدة لكل الاشخاص مثلي ممن يحلمون باقتناء مركبة كهذه."من لمين شيخي

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل