المحتوى الرئيسى

كلمة حق

03/06 02:18

عشت في بنغازي قرابة العام ونصف العام‏,‏ حيث لعبت لفريق أهلي بنغازي في مطلع السبعينيات‏,‏ عندما كان يدربه الراحل عبده صالح الوحش‏,‏ خلال سنوات توقف الدوري المصري بسبب الحروب وهو ما اتاح لي التعرف علي طبيعة الليبيين عموما واهل بنغازي بصفة عامة‏, ‏ وعايشت ثورة الفاتح من سبتمبر وارتباطها بثورة يوليو وقد سرت‏,‏ رفقة الوحش والصديق عادل طعيمة في جنازة رهيبة شارك فيها كل أهالي بنغازي عندما توفي الزعيم الراحل جمال عبد الناصر‏.‏ ولذلك لم استغرب مطلقا ان تكون بنغازي هي معقل الثورة علي نظام القذافي‏,‏ فهي طوال تاريخها مظلومة مهمشة‏,‏ في العصر الملكي كما في ظل الجماهيرية‏,‏ لافرق‏,‏ مع ان طبيعة اهلها البدوية عصية علي الظلم وتنطوي علي التمرد والثورة‏,‏ ما جعلها اخيرا موطنا لبعض الحركات الدينية الراديكالية‏,‏ كرد فعل للتجاهل في مشروعات التنمية التي تستأثر بها سرت العاصمة السياسية وطرابلس العاصمة المدنية‏.‏ وقد تعرض نادي اهلي بنغازي‏,‏ لاهوال علي يد القذافي طيلة عقدي الثمانينيات والتسعينيات لأنه كان مقرا للحركة الإصلاحية ومصدرا للاحتجاجات علي السلطة‏,‏ فاصدر العقيد اوامره بإغلاقه وسرح لاعبيه وطارد إدارييه ومحا اسمه من سجلات الرياضة الليبية‏.‏ ورغم هذا القهر‏,‏ فإن وجود الجامعة الليبية في بنغازي‏,‏ ساعد علي تنوير محيطها ونشر الوعي المدني والحضاري بها‏,‏ لتسبق في هذا المجال بقية مناطق ليبيا‏,‏ وبالتالي كانت المنطقة الشرقية وعاصمتها بنغازي هي الأسرع في الاستجابة لتيار التغيير الحالي في المنطقة باتجاه الحرية والديمقراطية‏.‏ وقد نجح القذافي في أن يوغر صدور الليبيين ضد إخوانهم المصريين‏,‏ بعد ما توترت علاقته مع السادات ووصلت للصدام المسلح‏,‏ واوهم الليبيين ان المصري يأتي الي ليبيا لينازع ابناءها فرص العمل والرزق‏,‏ فكانت المعاملة السيئة للمصريين هناك مصداقا للمثل الشعبي‏,‏ لابحبك ولابقدر علي بعدك‏!!‏ أي انه مع هذه المشاعر غير الودية فانه لاغني عن المصريين لانجاز العمل في ليبيا برغم محاولات الاستعاضة عنهم بالصينيين والفيتناميين والافارقة‏,‏ لكن بقي دائما انه لاغني عن العمال المصريين‏.‏ إن عودة هؤلاء العمال أو جزء كبير منهم إلي مصر دفعة واحدة‏,‏ اصبح مشكلة بل مأساة لكنها في تقديري نعمة علي المدي البعيد لانهم عمال مهرة‏,‏ شعرنا بغيابهم بعد ان تركوا الساحة داخل مصر لأشباه الحرفيين ومدعي ممارسة المهن الذين نشكو جميعا الان من عدم كفاءتهم‏!‏‏eabdelmoneam@ahram.org.eg‏ المزيد من أعمدة عصام عبدالمنعم

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل