المحتوى الرئيسى

آخر عمود‮(‬هي حقاً‮ ‬أم الدنيا‮)‬

03/06 00:04

كثيرون من كتاب العرب الأشقاء كتبوا ويكتبون عن مصر وانتفاضة شبابها التي سرعان ما أصبحت ثورة شعبية‮. ‬و بالأمس توقفت أمام أحد تلك المقالات بقلم الكاتبة الكبيرة الكويتية‮: ‬فاطمة حسين صاحبة العمود الشهير الذي‮ ‬يتصدر الصفحة الأخيرة لصحيفة‮ »‬الوطن‮« ‬اليومية‮. ‬اختارت الأستاذة فاطمة حسين عنواناً‮ ‬جذاباً،‮ ‬خاطفاً‮ ‬للنظر‮:  (‬هي حقاً‮ ‬أم الدنيا‮).‬بأسلوبها البديع بدأت بالحديث عن زيارة قامت بها لإمارة الشارقة منذ أسابيع قليلة حيث التقت مع من وصفتهم ب‮ » ‬بعض من صحبي وأحبتي من مصر‮«‬،‮ ‬وسمعت منهم عتاباً‮ ‬علي قلة وتباعد زياراتها لمصر،‮ ‬فردت علي عتابهم قائلة‮:»‬أعيدوها لي وأعود لكم‮«‬،‮ ‬فأجابوا‮: »‬المحب لا‮ ‬يشترط‮ «.. ‬لكن الأديبة فاطمة حسين كانت لها مبررات قوية لتباعد زياراتها لمحبوبتها‮:»‬أم الدنيا‮«‬،‮ ‬نشرت بعضها في مقالها في الزميلة‮ »‬الوطن‮«‬،‮ ‬واستأذنهما في إعادة نشره اليوم لقراء‮ »‬الأخبار‮«.‬كتبت الكاتبة فاطمة حسين تقول‮:‬‮ [ ‬مصر التي أعشق لم تعد هناك‮. ‬والمصري والمصرية اللذان أحببت‮ ‬غابا عن الوجود إما مادياً‮ ‬أو معنوياً‮.. ‬ثم اكتشفت أن كل رحلاتي إلي مصر في السنوات العشرين ربما أو أكثر لم تكن إلا بمهمة شبه رسمية بمعني أنها كانت بغرض‮ ‬يبعد كثيراً‮ ‬عن علاقة العاشقين التي كنت أحملها في جنباتي‮.. ‬سابقاً‮.‬لكن حضوري لمخاضها الذي بدأ‮ ‬يوم‮ ‬25يناير المجيد وما زال‮.. ‬كما أتصوّر بعث في وجداني الرغبة العارمة للمشاركة وإن كانت عن بعد وفي لحظات انطوي نصف القرن الذي باعد بيننا وتمنيت أن أكون في ميدان التحرير لولا انتباهي المفاجيء لسنوات عمري،‮ ‬فاكتفيت بالمشاركة عن بعد‮. ‬بدأت نفسي تمتليء بالايجابيات التي كنت أحلم بها وأشهدها علي أرض الواقع مثل‮: ‬عناق الهلال والصليب‮. ‬اختلاط النساء بالرجال بالأطفال في‮ ‬غياب تام لكل النفوس المريضة‮. ‬الإرادة الصخرية التي تحوّلت إلي حديد ثم عقد الإرادة الجماعي علي‮ (‬الله والوطن‮) ‬ولا شيء آخر‮. ‬رجال الأمن الذين تحوّلوا إلي حمائم ترفرف علي رءوس المتظاهرين،‮ ‬والذي جعلني أصرخ لنفسي قائلة‮: »‬هذا هو المصري الذي عرفت‮«. ‬نوم بعض الشباب من المتظاهرين تحت مقدمة الدبابات بالاطمئنان لا للتحدي،‮ ‬جعل الدماء تجري في عروقي بحرارة ما أحسست بها من قبل‮.‬حتي السلبيات التي لا نريد أن نفكر فيها اليوم شهدنا جميعاً‮ ‬كيف طوقها هذا الشعب العظيم في حادثة الهجمة علي المتحف وكيف حافظوا علي التاريخ والحضارة والتراث بصدورهم وأخفوا بعض المعروضات في المساجد‮. ‬لقد أثبتت مصر للعالم‮  ‬أجمع بأنها أغني بلاد الدنيا بالعملة الأكثر صعوبة وندرة وهي‮ »‬الشباب‮« ‬الذي خرج من جلده ولبسها أي مصر جلداً‮ ‬وعظماً‮ ‬ولحماً‮ ‬وعقلاً‮ ‬وقلباً‮ ‬ووجداناً،‮ ‬واستطاع أن‮ ‬يذيب كل الحواجز الدينية والحزبية والمادية فأذابها الشباب باسم المواطنة وتحت شعار المواطنة فلا مظلة بعد اليوم لغير‮ (‬الله والوطن‮) ‬ولا أرضية إلا لهما‮.‬هذا الشباب و هذا الحشد الصافي النقي نأمل أن‮ ‬ينقل صفاءه و نقاءه إلي السلطة المدنية والعسكرية حتي‮ ‬يكتمل العرس وتبدأ مصر مسيرتها تحت أضواء العالم أجمع الذي‮ ‬يراهن عليها لتكون النموذج و تكون القدوة وتعود للعروبة حاضناً‮ ‬و‮ ‬يعود إليها العرب من حولها حاضنين لها أيضاً‮ ‬معينين و مساعدين،‮ ‬ومؤيدين ومساهمين في تضميد جراحها،‮ ‬معالجين لنواقص الحياة فيها إن وجدت بعيداً‮ ‬كل البعد عن المنّة لأن لها في رقابنا استحقاقاً‮ ‬عظيماً‮ ‬هذا هو الوقت المناسب لدفعه كاملاً‮ ‬غير منقوص‮.‬سلام عليك‮ ‬يا أرض الكنانة من العقل والقلب والوجدان‮. ‬تحية كبري وأمنيات عرضها السماوات والأرض بالنهضة من كبوتك والصحة كل الصحة لك و لأبنائك لمواجهة المستقبل‮].‬فاطمة حسين‮<<<‬مقال بديع ‮  ‬في معانيه وأسلوبه لكاتبة عربية شهيرة،‮ ‬عاشقة لمصر،‮ ‬عبّرت فيه عن فرحتها بشباب‮ »‬أم الدنيا‮«.. ‬وكانت تتمني لو أنها كانت بينهم في ميدان التحرير،‮ ‬إلاّ‮ ‬أنها قنعت بالمشاركة عن بعد‮.‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل