المحتوى الرئيسى

قريبا من السياسة وقفة مصرية‮.. ‬ضد من؟

03/06 00:04

إذا كان التعبير عن الرأي بالتظاهر أو الاحتجاج‮ ‬السلمي من اجل تغيير‮ ‬الاوضاع أو من اجل حقوق فئوية أو عمالية مشروعا،‮ ‬فقد تحول هذا الحق إلي ساحة اخري واسعة من ساحات البلطجة واختلاط البلطجية بأصحاب الحقوق‮!!‬رأينا ذلك في اعتصام العديد من عمال الشركات والفوضي التي سادت عدة مدن ومحافظات وفي قطاعات مثل المصارف والبنوك وهذا ما يحدث لاول مرة في مصر،‮ ‬وفي أجهزة ومؤسسات لم نكن تسمع عن العاملين فيها سوي كل التقدير والاحترام لهم،‮ ‬لما يتصفون به من خبرات واخلاق والتزام ودقة وشفافية في اداء اعمالهم،‮ ‬حدث ذلك في الجهاز المركزي للمحاسبات،‮ ‬كما شاهدنا احتجاجات واعتصامات وتظاهرات من رجال الشرطة لاول مرة‮!! ‬بل وصل الامر بالبعض قيامهم بمحاولة احراق مؤسسات قطاع الأمن‮!!‬‮<<<‬لقد وصلت الاحتجاجات والتظاهرات إلي طلبة الثانوية العامة في محاولة من البعض منهم للخروج علي القانون ومحاولة ضرب العدالة التي يمثلها الامتحان لهم هذا العام،‮ ‬مهما كانت رؤيتنا لسلبيات التعليم والمناهج والامتحانات بالغاء امتحان الثانوية العامة هذا العام والاكتفاء بنتيجة العام السابق وهي عملية بلطجة مثلها مثل اي اعمال بلطجة اخري وخطورتها انها تضع شبابنا في مقتبل العمر علي هذا الطريق،‮ ‬طريق الخروج علي القانون،‮ ‬وعدم الامتثال للعدالة ولا يمكن ان نفصل هذا عما يجري في قطاعات اخري،‮ ‬في المجال الفني والرياضي الذي لم يسلم من البلطجة‮.‬حتي وصلت الظاهرة إلي طلاب بالمدارس الاعدادية والثانوية يتصلون بأجهزة الاعلام‮  ‬لتأتي اليهم في مدارسهم في الريف المصري لتصويرهم والتحدث معهم لانهم يريدون الغاء الامتحان وتغيير معلميهم‮!!‬الكثير من اعمال الاعتصام والتظاهر والاحتجاج لم يكن من الممكن ان تأخذ هذا الشكل المبالغ‮ ‬فيه إلا بفضل الفضائيات التي اصبح كل همها إلقاء الضوء علي خناقة أو مشكلة أو مطلب قد يكون‮ ‬غير قانوني في هذه الوزارة أو المحافظة أو البنك أو الشركة أو تلك المصلحة‮!‬‮<<<‬نحتاج إلي وقفة مع النفس لكي تعود سيادة القانون للمجتمع وللشارع المصري الذي يشهد ظواهر احتجاجية‮ ‬غير مسبوقة من الاعتداء علي القانون والخروج علي شرعيته،‮ ‬واقتحام السجون واطلاق سراح الخارجين عن القانون والمجرمين الذين يهددون امن وامان المجتمع ويروعون الابرياء ويهددون الانفس والممتلكات العامة والخاصة وخلق حالة من الرعب تحدث لاول مرة في مصر،‮ ‬تحتاج إلي وقفة ضد العبث بالحضارة الانسانية العالمية واغلي ما تمتلكه مصر من رصيد حضاري من اثار لا تقدر بثمن ليست ملكا للشعب المصري فحسب بل ارث للانسانية وفخر لابناء مصر،‮ ‬نحتاج وقفة مصرية للحفاظ علي المصارف والبنوك،‮ ‬واموال الشعب في البورصة حتي تعود إلي الحركة والعمل من جديد لدفع عملية التنمية وزيادة النمو من اجل شعب مصر،‮ ‬وليس من اجل حفنة من رجال الاعمال أو قلة من المسئولين الفاسدين‮.. ‬نريد ان نطهر هذا القطاع بدلا من تدميره أو احراقه كما حاولت حفنة من البلطجية والاشرار الذين يريدون تدمير ممتلكات الشعب العامة والخاصة‮.‬‮<<<‬بالتأكيد لدينا مشكلات كثيرة اهمها مشكلة الاجور والمرتبات والتفاوت‮ ‬غير المبرر بين اصحاب هذه الاجور ولا يوجد لهذا التفاوت مثيل في اي بلد في العالم تفاوت كبير بين اصحاب الوظيفة الواحدة في شركة واحدة أو بنك واحد أو مؤسسة أو وزارة واحدة،‮ ‬بل في قسم مشترك‮.. ‬مرتبات بأرقام فلكية لم نكن نسمع عنها وصلت للملايين من الجنيهات في وظائف تحتاج لخبرات متواضعة،‮ ‬تمنح لاسم الشخص فقط لكي يقبل الوظيفة ويتفرغ‮ ‬لجني المرتب والحوافز والبدلات وبدلات البدلات دون ان يضيف اي شيء علي الاطلاق بل من المحتمل ان يفسد هذا الشخص الوظيفة والمكان ويكبد المؤسسة خسائر لا تقدر‮. ‬هذا التفاوت في الاجور جعل من يتقاضي عشرة ألاف جنيه،‮ ‬ولا يقدم انتاجا يساوي الف جنيه جعله يطلب خمسين الفا من الجنيهات مادام زميل له يتقاضي اكثر من ذلك عن عمل لا يستحق بضع مئات من الجنيهات‮!!‬في المقابل نجد هناك مئات الآلاف من الخريجين الذين لا ظهر لهم يبحثون عن وظائف بأي ثمن ومنهم من يحمل مؤهلات عليا ويتسلح بكل وسائل العلم من خبرات ولغات وتعامل علي شبكة المعلومات والحاسبات الآلية إلي‮ ‬غير ذلك من العلوم الحديثة‮. ‬ومع كل ذلك يقضون معظم اوقاتهم في كتابة طلبات التعيين ويوزعونها علي الاقارب،‮ ‬والاصدقاء واهل الخير ورجال الاعمال والمصالح الحكومية وقد يفضي الامر بالبعض منهم بكل ما يحمله من خبرات ومؤهلات ان يقبل وظيفة من آلاف الوظائف التي كان يعلن عنها رجال الاعمال من خلال مؤتمرات الحزب الوطني أو نشرة التوظيف الكاذبة لوزارة القوي العاملة والتي لا تزيد مرتباتها عن ثلاثمائة أو اربعمائة جنيه علي ان ينتقل الشاب من القاهرة فجرا إلي العاشر من رمضان ليعود إلي اسرته مع بداية ليل كل يوم‮! ‬ومن لا يستطيع ان يصل لاحدي هذه الوظائف فأمله في ان يعمل فرد أمن في شركة أو عمارة والكثير منهم يفضي به الحال إلي ان يبحث عن وظيفة عامل نظافة‮!‬الاكثر‮ ‬غرابة ان الحكومة أو الحكومات السابقة اعادت ايام السخرة بل علي العكس فان ايام السخرة وعمال التراحيل كانت افضل حالا من هذه الحكومات التي وظفت خريجي كليات الزراعة منذ اكثر من عشر سنوات بمبلغ‮ ‬ستين جنيها في الشهر‮.. ‬والله العظيم ستون جنيها شهريا‮. ‬وفي بعض الاحيان لا يتقاضون هذه الجنيهات‮.. ‬حسبي الله ونعم الوكيل‮!‬‮<<<‬ولكي تسد الفجوة بين الاسعار والمرتبات فنحن لا نبريء الحكومات السابقة،‮ ‬يجب ان تستمع الحكومة الجديدة إلي المطالب،‮ ‬وان تتحرك لعلاج الامر بسرعة،‮ ‬ولكننا يجب ان نعرض هذه المطالب بطرق اكثر تحضرا وبصوت أهدأ والاهم ان تضع الدولة كل هذه الظواهر في سياق واحد وتبحث عن علاج أو مباديء عامة للعلاج وتستند إلي مباديء القانون والعدالة بين المواطنين‮.‬نحن بحاجة إلي وقفة حقيقية مع النفس تختلف عن وقفة اعلانات تنظيم الاسرة التي كان يعرف اصحابها انها بلا اهمية ولكنهم كانوا يطبعون الاعلانات ويرفعونها علي لوحات الشوارع والكباري كنوع من ابراء الذمة‮.. ‬في مشكلة البلطجة وترويع المواطنين وتهديد امنهم لا ينفع ابراء الذمة ولكن ينفع التعامل بواقعية تسير علي محورين وقدمين ثابتتين الاولي المرونة والسرعة في بحث المطالب والثانية في الحسم وتطبيق القانون بكل شدة علي ممارسي البلطجة في اي مجال كان‮.. ‬واذا لم نحكم قوانينا فسوف يبلطج الجميع ونصبح في‮ ‬غابة من البلطجية وضحايا البلطجة‮.. ‬وقبل كل ذلك تواجد جهاز الشرطة واعطاء فرصة لاعادة هيكلته ليكون هدفه الاول حماية المواطن والبلد وليس حماية النظام وبالتوازي مواجهة الفساد في كل القطاعات وعقاب المفسدين واسترجاع‮ ‬ممتلكات الشعب المنهوبة‮.‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل