المحتوى الرئيسى

الفرق بين الصحافه والتجسس ؟ بقلم: وجيه ندى

03/06 17:21

الفرق بين الصحافه والتجسس ؟ «لقد عرفت عشرات وعشرات من الزعماء والساسة وربطتني بهم اواصر الصداقة والثقة، فهل اروي اليوم كل ما سمعت او بعض ما سمعت؟ وهل استطيع ان انشر من دون ان يتهمني احد بخيانة الامانة والخروج عن مبدأ سرية المهنة، من مهازل الانتاج السينمائي الثوري في عهد ثورة 23 يوليو، التي شاهدتها اكثر من مرة يأتي فيلم «رد قلبي» من تأليف زميلنا الراحل يوسف السباعي، وتمثيل مجموعة من الممثلين الموالين للثورة والمحسوبين عليها ومنهم احمد مظهر وشكري سرحان وصلاح ذو الفقار. وفي قصة الفيلم تتجلى السذاجة المطلقة وقلة العقل والاعتماد على اسطورة قديمة تقول ان الثورة قادرة على تبديل او تغيير مفاهيم اجتماعية راسخة كانت قائمة على مدى السنين، ما بين ليلة وضحاها. قصة الفيلم باختصار تروي قصة ابن البستاني ـ الجنايني ـ الشاب الذي احب ابنة الامير الذي يعمل والده في خدمته، وعندما ذهب ذلك البستاني وطلب يد ابنة الامير من والدها، قام الامير باستدعاء البوليس من مستشفى المجانين للقبض عليه. وفي النهاية تقوم الثورة في 23 يوليو ويذهب الابن الذي اصبح ضابطا، الى قصر الامير لكي يفرض الحراسة عليه باسم الدولة، وهناك يلتقي بالفتاة التي كان قد طلب يدها من والدها، فتقرر ان تهرب معه وتترك قصر والدها الامير، الى الابد. معنى الفيلم او مغزاه ان الطبقات بعد قيام الثورة قد تلاشت، وان ابنة الامير مستعدة لكي تهجر الامارة والراحة والثروة وتهرب مع ابن البستاني. ... ودقي يا مزيكة. هل بعد هذه السذاجة يمكن ان تبقى سذاجة؟ ان امثال يوسف السباعي واسماعيل الحبروك ويحيى حقي ويوسف ادريس من المؤلفين والادباء، ليسوا بحاجة الى شهادة مني، ولكن ألم تجد الثورة في مصر من هم اكثر قدرة وأدبا على تصوير مظاهر الثورة وروحها من هؤلاء الناس الطيبين؟ ان سكان مصر في عام 1952 قد زادوا عن 20 مليونا.. أليس بين هؤلاء العشرين مليونا من هم اقدر من هؤلاء على تأليف القصص السينمائية القادرة على ان تروي حقائق الثورة؟ ولماذا قامت؟ وما هي اهدافها التي تحققت؟ وكيف؟ ومتى؟ ولماذا؟ كان زميلي صلاح جاهين من زجالي الثورة، وهو الذي تغنى بكلماته «بلبل الثورة» عبد الحليم حافظ في اغنيات، «بالاحضان» و«صورة تحت الراية المنصورة»، وكان حريصا على رسم الكاريكاتير اليومي في جريدة «الاهرام»، وكان معتديا على الثقافة الصحافية حيث كان احرص الناس على تلوين وتجميل الثورة وصورتها عن طريق الكاريكاتير وكلام الزجل من دون اي وعي او ثقافة او ادراك.. وكان الله بالسر عليماً. «ان المسألة تبقى مسألة خبرة ودراية ومعرفة»، لا مجرد مسألة ثقة.. عرجاء وعمياء وبلهاء. لعل الله قد رحمني عندما اعطاني موهبة لا بأس بها في العمل الصحافي، تمكنت بها ومن خلالها ان امارس العمل رئيسا لتحرير «الجمهورية» ـ جريدة الثورة المصرية ـ ومحررا متجولا وكاتبا مسؤولا في دار «اخبار اليوم» من عام 1953 الى عام .1966 ولولا رضى الله ورحمته، وقلب عبد الناصر ومحبته، لما عَدِمت محررا، او كاتبا، او موظفا، او «زميلا»، يفرغ رصاص مسدسه في صدري، ويزعم بعدها انني ذلك «الشامي» الذي يهاجم ثورة مصر او يكره ثورة اليمن، او لا يدين بالاشتراكية. كان الملك فاروق يسافر الى اوروبا على اليخت «المحروسة» ومعه شلة الانس والفرفشة وعلى رأسها تحية كاريوكا، وسامية جمال! وكانت المطربة الفرنسية «آني بييريه» تداعبه بالاغنية العاطفية التي يحبها وتقول له فيها: «انك الاغراء.. انك الحب.. انك الغيرة.. انك الاحساس!! وكانت مقاهي «شارع الهرم» كالأوبرج، والأريزونا، معروفة لدى الناس بانها تقيم الحفلات السنوية الفاخرة للجمعيات النسائية والاجتماعية وتجمع التبرعات المالية بالملايين لحساب جمعيات انسانية كـ«الهلال الاحمر»، و«سيدات مصر»، و«الاميرة شويكار»، ومختلف الهيئات الاخرى التي كانت تنعم بالرعاية من جانب الملك فاروق. وعندما قامت ثورة 23 يوليو، كانت مجموعة أهل الفن والرقص والغناء والطرب في اوج عزها! ام كلثوم والثوره وكانت ام كلثوم قد ظهرت في اكثر من فيلم سينمائي واشتهرت بأكثر من اغنية ناجحة واحدة. ورغم ارتباطها «بالعطف» الملكي السامي، إلا انها بقيت تتمتع بشعبية خارقة لم يستطع «وجيه اباظة» ـ من رجال الثورة ـ ان يقضي عليها لكي يستبدل بها مطربة شابة من طراز «ليلى مراد» بحجة ان ام كلثوم تمثل العهد الملكي البائد! وراحت ام كلثوم، تلتصق بالوجوه الجديدة للثورة المصرية، وتنافق لعبد الناصر في اغنيات خاصة بعد ان غنت لفاروق: «يا صاحب المُلك السعيد.. ويا فاتح العصر الجديد.. دام للكون علاك.. ورعى الله حماك» أقول، بعد فاروق راحت ام كلثوم تغني لعبد الناصر وللثورة اغاني من طراز: «الزعيم والثورة»: «كل عيد اهدوا جمال.. نهضة من روحه وآماله.. اصنعوها بالنضال.. حققوا كل اللي قاله..!» ولما سافر جمال عبد الناصر الى الامم المتحدة والقى كلاما عن السلام انشدت ام كلثوم اغنيتها المشهورة: «بالسلام والمحبة». ثم انشدت اغنية اخرى كان عنوانها «بطل السلام» ـ يعني جمال عبد الناصر ـ قالت له فيها: «بطل السلام عاد بسلامة وهمه عالية وكرامة أهلا وسهلا من قلبي أقولها والدنيا معانا..» ثم تقول له: «لما بطلنا يتكلم ينبه الشرق ويرسم خط السلام والحرية على الاراضي العربية! اللي بقت عنده امانة..» ثم تبعتها باغنية جديدة كتبها محمود بيرم التونسي وجعل كلماتها تقول: «بعد الصبر ما طال نهض الشرق وقال: حققنا الآمال برياستك يا جمال! الشعب اللي رفع الراية لصلاح الدين أودعها يمين عبد الناصر ويمينه يمين! السعد معاه والشعب وراه والله المعين!» وبعدها جاءت اغنية «ثوار».. ولآخر مدى ثوار! «وطول ما إيد شعب العرب في الإيد الثورة قايمة والكفاح دوار!» ثم تخاطب جيش مصر ـ جيش الثورة ـ في اغنية تقول: «جيش العروبة يا بطل الله معك... ما أعظمك ما أروعك ما أشجعك! مأساة فلسطين تدفعك نحو الحدود حوّل لها الآلام بارود في مدفعك!» وبعدها اغنية «طوف وشوف» عن الثورة والمصانع الحربية تقول فيها: «.. والأمل أصبح عمل والخيال اصبح نضال هي دي ثورة بلادي اللي حققها جمال!» وعند افتتاح السد العالي غنت ام كلثوم: «حقق المعجزات عزم جمال فاحمدوا الله ان حباكم جمالا!» ثم تنادي على جمال عبد الناصر لكي يبقى في الرئاسة وتقول له: «قم إنا أعددنا العدة قم إنا أعلنا الوحدة فارسم انت طريق العودة وتقدم يدفعك الشعب! ابق فانت حبيب الشعب حبيت الشعب، دم الشعب!» ولا تقف قبل ان تكمل السلسلة بقصيدة نزار قباني وعنوانها «والدنا جمال» وتقول له فيها: «يُقبلون ـ يا جمال ـ كلهم يديك ويسألون عنك كل قادم الى البلد.. متى تعود؟! .. من أنتم؟ في اي عصر عشتم في اي مُلهم في عصر اي ساحر نجيبهم: في عصر عبد الناصر الله.. ما أروعها شهادة ان يوجد الانسان في زمان عبد الناصر!!!» ثم تنهي بأغنية: «منصورة يا ثورة احرار» وفيها تقول: «ثورة يوليو ثورة قوية قوتها روحها العربية؟! من أيامنا من أحلامنا من اشواقنا للحرية وإحنا الثورة والثوار منصورة يا ثورة احرار».. وتقول له من جديد يوم نجاته من الاعتداء عليه في ميدان المنشية بالاسكندرية: «يا جمال يا مثال الوطنية احسن اعيادنا الوطنية بنجاتك يوم المنشية»! يضاف الى كل ذلك اغان من نوع: «والله زمان يا سلاحي».. و«إنا فدائيون.. نفنى ولا نهون.. إنا لمنتصرون» ثم هناك اغنية زميلي وصديقي الراحل كامل الشناوي بعنوان «على باب مصر» ويقول فيها: «انا الشعب لا شيء قد اعجزه.. وكل الذي قاله قد انجزه..! انا الشعب العلى والنضال.. احب السلام، اخوض القتال.. ومني الحقيقة.. ومني الخيال وعندي الجمال.. وعندي «جمال»!» ولم يكن في قاموس ام كلثوم، هوية معينة او جنسية معينة او دين واحد.. كانت تتصل بالصداقات وبالصديقات، ومعظم صديقاتها من سوريا ـ كالسيدة شفيقة دياب، او حرم ذلك الدكتور النمساوي الشهير في مدينة «بادجشتاين» النمساوية حيث المياه الصحية وحياة التدليك (المساج) والغذاء (الريجيم) الخاص والرعاية الطبية التي لولاها لما استطاعت ام كلثوم ان تقف على قدميها في سهراتها الشهرية لمدة ست ساعات كاملة وهي تغني وتزيد..! في تلك المدينة النمساوية المنصوبة على رأس جبل عال من جبال «التيرول»، ارتبطت سيدة الغناء العربي بصداقة قوية مع زوجة طبيبها النمساوي، واصبحت حديث اهل المدينة بقلبها الكبير وحبها الصادق، وعاطفتها الجياشة، واحاسيسها الملتهبة! ورغم ان الملحن الموسيقار داود حسني، من اعرق المواطنين اليهود في مصر، الا ان ام كلثوم غنت له اكثر من عشرين اغنية من بينها «البعد علمني» و«جنة نعيمي» و«روحي وروحك» وغيرها. وقبل فاروق، وقبل عبد الناصر، غنت ام كلثوم قصائد التمجيد في «سعد باشا زغلول» وبكته يوم وفاته في اغنية نظمها لها احمد رامي وجعل مطلعها: «ان يغب عن مصر سعد فهو بالذكرى مقيم! ينضب الماء ويبقى بعده النبت الكريم خلدوه في الأماني واذكروه في الولاء واندبوه في الاغاني اعذب الشكوى البكاء..!» اجل.. غنت ام كلثوم من الحان الجميع، وكلمات الجميع، الا فريد الاطرش.. فقد رفضت ان تغني له لحنا واحدا. وفي ذات يوم وبينما كانت تمشي في شارع عدلي باشا بالقاهرة سمعت صوتا في حانوت «حلاق» يغني موالا بلديا. فسألت مرافقها عن صاحب الصوت، وعندما اجاب بأنه «فريد الاطرش» قائلا لها: ـ «ده الاطرش يا ست» قالت ام كلثوم على الفور: ـ «يا ريته كان.. اخرس»! والواقع انها احبت مصر بقدر ما كرهت «الشوام»! وكانت اسعد الناس بانفصال الوحدة بين مصر وسوريا. وسمعها الناس ـ وانا منهم ـ في منزل جمال عبد الناصر «بمنشية البكرى» يوم جاءت ضمن وفود التأييد للرئيس بمناسبة الانفصال، وهي تصافح عبد الناصر وتقوله له بصوت عال: ـ انا اهنيك يا ريس! ثم اكملت: ـ انا اهنيك انك خلصت من الشوام.. دول! وقديما قيل: وللناس فيما «يكرهون» مذاهب.! وعندما ادرك جمال عبد الناصر مدى تأثير اهل الفن والطرب في مصر على الشعب العربي في كل مكان، قرر ان يستغل هؤلاء الاهل لخدمة الثورة..! وصدرت الاوامر السرية الى المذيع جلال معوض زوج الممثلة ليلى فوزي بأن يشكل مجموعة من المطربين والممثلين ويطلق عليهم اسم «مجموعة اضواء المدينة».. لكي ترعاهم الدولة. وكان من بينهم المطرب عبد الحليم حافظ.. وشادية.. وشفيق جلال.. ومحمد عبد المطلب.. ووردة الجزائرية.. نجاة الصغيرة.. وعلى رأسهم، في بعض المناسبات وبعض الحفلات، يأتي اسم السيدة ام كلثوم! وكانت اضواء المدينة تحيي حفلاتها على مسارح مختلفة في اماكن مختلفة.. ففي اعياد الثورة ـ اعني 23 يوليو ـ يكون مبنى نادي الضباط بالزمالك هو عنوان الحفل.. وفي المناسبات العادية، تجري الحفلات على مسرح «الازبكية» او في سينما قصر النيل. وفي تلك الليالي يتجلى صوت جلال معوض وهو يقدم وقائع الحفل مع العبارات الرفيعة والاوصاف الهائلة التي يغدقها على المطربين والمطربات. وكانت الراقصة السمراء سامية جمال تتطوع في الانضمام احيانا الى وقائع الحفل وتقدم للناس ـ وفي مقدمتهم كبار رجال الثورة والمسؤولين ـ آخر مشاهد الرقص الشرقي..! وكانت سامية تمثل الجمال المصري الريفي المطعم بالخميرة السمراء، وتتمتع بقسط كبير من الدلال وخفة الدم.. وانسجام الجسد! وكانت جارتي في عمارة «ليبون» شارع «الجبلاية» في الزمالك بالقاهرة.. وكانت تلك العمارة ـ بالاضافة الى سامية جمال ـ هي «مجمع» اهل الفن والرقص والتمثيل! ففي الدور التاسع كانت تقطن فاتن حمامة، وزوجها عمر الشريف. وفي الدور الثامن كانت تسكن لبنى عبد العزيز. وفي الدور الثاني كانت تقيم ليلى فوزي وزوجها جلال معوض..! وما اكثر المرات التي كنت التقي فيها داخل اسانسير العمارة كبار رجال الفن من امثال المخرج رمسيس نجيب، والممثل رشدي اباظة، والمطرب عبد الحليم حافظ، وغيرهم.. ولم يكن في العمارة من غير اهل الفن سوى اثنين: انا والصحافي الراحل علي امين وزوجته الصحافية خيرية خيري! وكانت سامية تعيش الحياة حتى النفس الاخير. وتعيش الشهرة حتى آخر صفحة في مجلات مصر.. وتنفق المال حتى آخر جنيه في جيب رشدي اباظة! كما كانت تفخر بأن في القاب الملك فاروق يأتي اسمها! اي أن فاروق هو «ملك مصر والسودان.. وسامية جمال»!! وكانت سامية تسهر الليل حتى ساعات الفجر، ولا تنام قبل الخامسة صباحا! وكانت لا تمل الاستماع الى اغاني فريد الاطرش من الكاسيت الخاص في غرفة نومها. وكان صوت الكاسيت يتسلل من شقتها الى الخارج ويصل الى شقتي ويمنع اطفالي من النوم. واتصلت بها مرة تلفونيا ودار بيننا الحوار التالي: ـ أنا: بعرضك يا ست سامية توطي صوت فريد شوية علشان اولادي يقدروا يناموا.. سامية: يا خبر اسود. هو صوت الكاسيت قادر يصل لعندكم؟! أنا: ايوه والله يا سامية. الصوت عالي خالص! سامية: حاضر.. انا حاقفله. بس يا خسارة لو قفلته مش عارفة اعمل ايه.. انا: امسكي بكتاب او جرنال او مجلة واقرئي على كيفك يا سامية.. سامية: انت بتقول ايه؟ عايزني اقرأ! طيب والله مش حتصدقني لو قلت لك ما اعرفش اقرأ!! أنا: حلوة النكتة دي يا سامية! سامية: دي مش نكتة يا استاذ ناصر! والله العظيم «ثلاثة» انا امية لا أقرأ ولا أكتب..! ثم قالت بعد لحظة: ـ هه! عاجبك كدة! قلت وأنا اقاوم النعاس في عيوني: ـ خلاص يا سامية! ارجعي للمسجل واسمعي بقية صوت فريد! وعادت سامية الى بقية اغنية «بنادي عليك» للحبيب فريد الاطرش. وعدت انا اقاوم الصوت المتسلل من الخارج. وهذه هي حياة اصدقائي النجوم في مصر.. لقد دق جرس التلفون في منزلي بالقاهرة، وسمعت ـ ذات يوم ليس ببعيد ـ صوت صديق الروح ـ الموسيقار محمد عبد الوهاب ـ يدعوني للعشاء في منزله بالزمالك! وسألته عن المناسبة فقال ان بطلة احدى افلامه واسمها رجا عبده ستكون موجودة معنا.. وعندما دخلت رجا، وكانت منذ نصف قرن بطلة فيلم «ممنوع الحب» امام عبد الوهاب، لم املك الا ان اصرخ: ـ صحيح ممنوع الحب! وفهم عبد الوهاب الغمزة، وراح يدندن اغنيته المشهورة: «إوعا تقول ممنوع الحب!» ولكن رجاء منذ خمسين سنة، غير رجاء في ذلك المساء. وزنها، صوتها، وجهها، ضحكتها، نظراتها، كلها تلاشت وذابت وضاعت في مطحنة العمر والسنين! ويا للمرأة من جور الزمن.. أعتى اعدائها! وكانت رجا او رجاء عبده.. او «اعتدال جورج عبد المسيح» ـ وهذا هو اسمها الحقيقي ـ احلى بطلات افلام محمد عبد الوهاب في اواخر الثلاثينات. وعندما اشتركت رجاء في فيلم «الحب الاول» وغنت «البوسطجية اشتكوا»، انتشرت الاغنية كانتشار النار في الهشيم، وتربعت رجاءعلى قمة الغناء السينمائي. بعدها.. هات يا حفلات. وهات يا أكل. وهات يا ملوخية بالارانب، وهات يا سهر.. ويا زواج.. ويا أولاد.. وانطفأ السراج الذي اضاء ظلام الملايين.. ولم أر رجاء لأكثر من اربعين سنة..ثم عدت ورأيتها في عشاء عبد الوهاب.. في منزله.. ومعنا زوجته نهلة. وسمعتها توشوش في اذن عبد الوهاب وإصبعها يشير نحوي وكأنها تقصدني: ـ كنت عايزة اشوفه قبل ان اموت! وبالفعل.. لم يطل عمر رجاء بعد ذلك العشاء كثيرا او طويلا! فقد رحلت بكل ما لها وما عليها.. وكلما هزني الشوق الى صوت له بحة خاصة، مع اداء حلو مرتجل لا اصطناع فيه ولا تكليف .. عمدت الى جهاز التسجيل واخترت اغنية: «البوسطجية اشتكوا من كثر مراسيلي وعيوني لما بكوا دابت مناديلي روح يا نسيم والنبي عالحلوِ مسيلي على الحلو مسيلي!» المؤرخ والباحث الفنى فى التراث وجيـــه نـــدى وللتواصل 0106802177 wnada13_zamnalfn@hotmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل