المحتوى الرئيسى

ربيع الرب..دم وقتل وحرائق بقلم:أسعد العزوني

03/05 22:22

ربيع العرب ..دم وقتل وحرائق بقلم:أسعد العزوني تؤكد كافة الدساتير العربية على ضمان حريات التعبير والمعتقد وحق المواطنة وما الى ذلك ،لكن ما يجري على أرض الواقع يشي بعكس ذلك وأن المواطن العربي يحاكم على النوايا ،بمعنى أن هذا الواقع يشبه واقع العرب والمسلمين ،اذ أن هناك آيات صريحة في القرآن الكريم تقول فيما يتعلق بيهود":ولا تتولوهم ..ومن يتولهم فهو منهم ...ولن ترضى عنك اليهود..". ومع ذلك نجد حكام العرب والمسلمين مرتبطون مع اسرائيل بعلاقات سرية وعلنية ، متجاوزين جرائمها بحق الشعب الفلسطيني والمسجد الأقصى المبارك ،الى درجة ان الأحداث الدامية التي جرت في تونس ومصر وتجري حاليا في ليبيا كشفت أن الطريق سالكة بين هذه الأنظمة واسرائيل وجاء في الصحف الاسرائيلية أن اسرائيل اتفقت مع معمر على مساعدته في تثبيت حكمه عن طريق تأمين المرتزقة له مقابل حصول شركاتها المتخصصة على عقود ضخمة للتنقيب عن النفط والغاز في ليبيا وكذلك اعادة تدريب وتسليح الجيش الليبي. ما جرى في تونس ومصر ويجري في ليبيا والجزائر واليمن والبحرين والمنطقة الشرقية في السعودية وعمان وحتى العراق المحتل امريكيا يدل دلالة واضحة على أن ربيع العرب هذا العام يعج بالقتل وسفك الدماء حد حرب الابادة ضد الشعوب العربية وكذلك الحرائق ،فالشعب الليبي هذه الأيام يتعرض للقصف الوحشي برا وجوا وبحرا من قبل كتائب معمر(القذافي) الأمنية ومرتزقته والسفن الاسرائيلية. تشهد دول العالم الحر مظاهرات واعتصامات سلمية من أجل التغيير ،ويحتل الناس هناك الميادين والساحات ليال عدة وينصبون خيامهم ويطلقون أسماء الورود على ثوراتهم السلمية الهادفة الى تغيير الأنظمة ،لكننا لم نر الحاكم المستهدف يجيش أمنه وجيشه ويتحالف مع القوى الخارجية ويجلب المرتزقة لقتل شعبه ويخرج على شاشة التلفاز طالبا من مؤيديه الخروج الى الشوارع لسحق المعارضين وقتلهم ويقول بالفم المليان :سنخرج لمقاتلتهم بالملايين ونقتلهم بيتا بيتا دارا دارا زنقا زنقا كما قال معمر. لا أدري بأي حق يتمسك الحاكم أي حاكم كان بحكم شعبه بالقوة وأول شعار طرحته الثورات الشبابية العربية ":الشعب يريد اسقاط النظام، ويخرج علينا من يقول أنه هو الذي خلق البلد وبناها وأوصلها الى العالمية ،وذات أزمة طلب من أحدهم مغادرة البلك حقنا للدماء فأجاب أنه سيخرج منها بعد تدميرها واعادتها الى ما كانت عليه عند مجيئه اليها . وقال معمر (القذافي) أنه هو الذي بنى ليبيا وجعلها دولة معروفة في العالم أكثر من لبنان ،والغريب في الأمر أن معمر لم يقل كيف بنى ليبيا ومن أين له كلفة البناء ؟وكأنه نسي أن ليبيا دولة نفطية تنتج 1.6 مليون برميل يوميا ،لكنها ومع الأسف تبدوا من الداخل متخلفة وغير منظمة ويعاني شعبها من البطالة ولذلك يحق لنا التساؤل :أين تذهب الأموال الليبية من عائدات النفط ؟والجواب أن هذه الأموال تذهب الى العبث العالمي وفسق معمر وأولاده ورشا وتعويضات لا دخل للشعب الليبي بها. مشكلة العالم العربي تكمن في عقلية شيخ القبيلة الذي لا يجرؤ أحد على مخالفته حتى لو كان كفره مبينا بيننا ،ومع الأسف فان شعارات سادت مفادها الى الأبد يا حاكمنا ولولاك ما كنا ،ولم يقف الأمر عند الحاكم بل تعداه الى ما هو أبعد من ذلك ودخلنا عالم التوريث من خلال فرض الحاكم لأصلابه كي يحكموا من بعده،وأتحدث هنا عن النظم الجمهورية وليس الملكية. لقد عمق البرلمان من مشاكلنا اذ أقدم أحد البرلمانات على خرق الدستور بعد الانعقاد من أجل خلق توليفة قانونية وقضائية لصالح الابن في خلال 3 دقائق..كي يصبح رئيسا بعد أبيه وهاهو معمر كان يعد ابنه البكر لتولي الحكم من بعده وكذلك الرئيس اليمني علي عبد الله صالح. ما يحتاجه العرب هو دستور لا يخترقه من وضعه ،وبرلمان منتخب يحمي العملية السياسية ،ولا يكون رهن اصبع صانع القرار ،وهذا يتطلب وعيا شعبيا للدخول في معترك التغيير المنشود حتى لا يبقى العرب في ذيل قائمة شعوب العالم الحية التي غادر بعضها الغابات بعد أن كانوا جوعى وعراة واقتحموا بوابات الحضارة بحثا علميا ومواطنة وحقوق انسان وديمقراطية. الديمقراطية هي الأساس وهي التي تحدد مسار أي أمة ، فان كانت هذه الديمقراطية سليمة معافاة فان المسار سيكون محميا موثوقا عند وصوله الى النهايات. مطلوب منا أيضا دراسة العلاقة مع الآخر وفتح ملف التمويل الأجنبي سواء المقدم للمنظمات الأهلية أو الحكومات لأن لذلك ثمن والثمن هنا هو ارتهان البلاد والعباد لمشيئة المانح. لست من المعارضين لتلقي المنح التي تعد من مشاهد التبعية خاصة وأن غالبية الدول العربية ترزح تحت الفقر ولكني أطالب منذ زمن بأن لا تتسلم الحكومات الأموال نقدا ،بل تقوم الجهة المختصة بتنفيذ مشاريع البنى التحتية بنفسها حتى تضمن أن الشعب هو المستفيد منها . كما أن هناك ملفا آخر يجب فتحه في خضم الحديث عن ربيع العرب وهو ضرورة رفع يد حاشية النظام عن الاستثمارات بكافة أشكالها وعدم فرض أنفسهم شركاء في مشاريع المستثمرين مقابل تسهيل الحصول على الموافقات والتهرب الضريبي ما يؤدي الى هروب الرساميل الى الخارج كما يتوجب تأسيس صناديق مالية تسهم فيها دول الخليج حتى لا تتكرر حالة الشهيد التونسي ممحمد البوعزيزي من أجل تحقيق تنمية عربية مستدامة وتحت المراقبة وأن يتم تفعيل مبدأ :من أين لك هذا؟ عموما فان من يستعين باسرائيل وبالمرتزقة ويصدر الأوامر للبلطجية ولطائراته بقصف وقتل المواطنين لا يستحق أن يكون حاكما ويجب اعتقاله ومحاكمته وسحله بعد تجريده وعائلته من الأموال المنهوبة من الشعب . أختم أن ربيع العرب هذا العام طويل وسوف نرى المجازر واسرائيل في كافة الساحات العربية وسيكتشف من كانت على بصيرته غشاوة قوة العلاقة بين اسرائيل وبين هذه الأنظمة التي تتهاوى واحدا بعد الآخر . "ليس كل ما يعرف يقال ،ولكن الحقيقة تطل برأسها".!؟

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل