المحتوى الرئيسى

> التشيك تناقش الاشتراكية في العالم العربي

03/05 22:15

 كان أحد مطالب الوفد التشيكي الذي زار مصر بعد عدوان إسرائيل عام 1967 مقابلة علي صبري المشرف علي الاتحاد الاشتراكي العربي الذي نقل عن الأحزاب الشيوعية الأوروبية بعض هياكلها التنظيمية مثل طرق تدريب الكوادر وغرس ممثلي الاتحاد الاشتراكي في الجهات الحكومية المختلفة، ولكن الخلاف الايديولوجي بقي كما هو حيث إن عبدالناصر لم يعترف اطلاقا بالحزب الشيوعي المصري بل حله ووضع زعماءه في السجون. ولكن الدول الشيوعية مع ذلك كانت تري أن الاتحاد الاشتراكي في مصر هو أفضل جهة يمكن أن تتحدث معها عقائديا وبلغه قد تكون مشتركة وكانت تأمل في أن تستقطب بعض كوادره لعلها تكون مفيدة لها داخل مؤسسات الاتحاد. في بداية المقابلة قال علي صبري إنه سعيد بمقابلة سكرتير اللجنة السياسية في الحزب الشيوعي التشيكي وتحدث عن التنظيمات السياسية المختلفة داخل الاتحاد مشيرًا إلي أن أعضاء الاتحاد يبلغون ستة ملايين عضو. وفي العام الماضي - أي 1966 - عندما بلغ المجتمع المصري درجة عالية من التطور وقرر أنه يتجه نحو الاشتراكية، تبين أن الاتحاد الاشتراكي لم تكن لديه كوادر سياسية مدربة تستطيع القيادة وأنه دون مشاركة المؤيدين المخلصين للاشتراكية فإنه لن يستطيع تحقيق مهامه. ولذلك تقرر مؤخرا أن ينشئ داخل الاتحاد نواة ثورية تضم الآن خمسة عشر ألف عضو، خمسة آلاف منهم في القاهرة وهو يقصد بذلك التنظيم الطليعي الذي كان منتشرا في مؤسسات الدولة في مصر. وأكد علي صبري أن الاتجاه إلي التركيز علي هذه القواعد هو الرغبة في عدم اتاحة الفرصة أمام العناصر المعادية لاختراق التنظيم، ولذلك فإن الأسلوب المتبع سيتم بالحرص في المستقبل سيكون سريا. وأضاف محضر التقرير التشيكي أن سفارتهم بالقاهرة أبلغتهم أن علي صبري ذكر نفس الشيء لعدد من الوفود الأجنبية خاصة حول التنظيم السري الجديد. كما أشار علي صبري إلي أن قيادة الاتحاد الاشتراكي تنوي تقديم مرشحات من النساء في الانتخابات المحلية يعملن تحت قيادة الاتحاد والهدف هو توسيع مشاركة المرأة في الحياة السياسية، حدثت بالفعل بعض المشاركات في هذا الصدد ولكن عددهن حتي الآن يعد ضئيلا، إلا أنه في نفس الوقت فأنه راض عن أنشطة تنظيم الشباب في الاتحاد الذي تولي مسئولية كبيرة في تعبئة الجماهير خلال الشهور الصعبة التي مرت علي مصر. ويتكون هذا التنظيم حاليا من 210 آلاف عضو، وهو يقصد هنا منظمة الشباب التي تولي عدد من أعضائها بعد بعض المناصب القيادية في مصر. أعرب رئيس الوفد التشيكي عن سعادته بالأسلوب الذي تعامل به الاتحاد الاشتراكي العربي في الأزمة وخاصة خلال هذه الشهور الصعبة. وهنا رد علي صبري أن المثقفين المصريين لم يشاركوا بنفس الدرجة ولم يلعبوا أي دور إيجابي، مضيفا أن استقالة عبدالناصر «بعد أحداث الحرب» تحولت إلي الاتجاه الصحيح بفضل تدخل الاتحاد الاشتراكي. تناول الحديث الندوة التي نظمت في الجزائر في شهر مايو تحت عنوان: «الاشتراكية في العالم العربي»، قائلا إن ذلك قد يكون بمثابة الخطوة الأولي لتكوين تحالف بين كل القوي الثورية العربية. وأعرب عن معارضته لمشاركة عدد من الذين حضروا الندوة من الدول العربية الأخري الذين تم اختيارهم لذلك فهم في رأيه غير ممثلين بدقة للقوي الثورية ويمكنهم التأثير سلبيا علي أعمال الندوة «وضع رئيس الوفد التشيكي في تقريره داخل أقواس الاشارة إلي الممثلين الجزائريين علي ضوء فتور علاقة بلاده مع الجزائر في ذلك الوقت». وأن كان علي صبري قال إنه يشير إلي ممثلي سوريا والعراق. أكد علي صبري أن الاتحاد الاشتراكي العربي في المستقبل سيعمل علي تشجيع مشاركة الممثلين التقدميين بطريقة تجعل القرارات المتخذة في المستقبل أكثر ايجابية. وأدلي بتقييمه لأوضاع الحركات التقدمية في الدول العربية وركز بالذات علي حزب البعث السوري، وهو ما يتفق - كما يقول رئيس الوفد التشيكي - مع تقييم بلاده لهذا الحزب. أود أن أروي هنا تجربة شخصية عايشتها عندما كنت أعمل في مكتب وزير الخارجية محمود رياض، فقد كلفه الرئيس عبدالناصر بعد العدوان الإسرائيلي بمهمة إلي القيادة السورية. في ذلك الوقت كانت القيادة السورية أو بمعني أصح قيادة حزب البعث السوري تشن حملة انتقادات واسعة ضد مصر وعبدالناصر وتلقي باللوم عليه شخصيا في نتائج حرب 1967، كان وزير الخارجية السوري في ذلك الوقت شخص يدعي ماخوس، لا يتسم بأي آداب الحديث أو اللباقة بل عامل الوفد المصري بجفاء شديد وزايد علي مواقف عبدالناصر بالقول إن حزب البعث السوري هو الذي سيقود الأمة العربية إلي الانتصار إلخ.. حزب البعث هذا لم ينس لعبدالناصر عند قراره الوحدة بين سوريا ومصر عام 1958 إصراره علي حل جميع الأحزاب السياسية في البلدين بما فيها حزب البعث والحزب الشيوعي السوري. وكان اعتقاد البعث في ذلك الوقت أن عبدالناصر شخص غير مجرب وليس لديه خبرات سياسية ثورية وأنهم سيستوعبونه ويسيطرون علي العالم العربي عن طريقه شعبيته وقدرات مصر. نفس هذا الموقف كان لدي حزب البعث العراقي في وقت من الأوقات، غالبية قوادهم وأؤكد غالبية وليس الكل، كانوا انتهازيين مغرورين. وتعليقا علي استفهام رئيس الوفد التشيكي حول التغيرات الأخيرة في قيادات الاشتراكي وبموجبها تولي عبدالناصر منصب السكرتير العام للاتحاد وكمال رفعت وزيرا للعدل، قال علي صبري أنه في الحقيقة لم يحدث أي تغيير، فهم أي علي صبري، مستمر في السيطرة الفعلية علي الاتحاد الاشتراكي وكمال رفعت مستمر في منصب سكرتير الاتحاد وفي نفس الوقت فإنه يقوم بعمله كوزير ويشرف علي شئون الدفاع في قطاع الإسماعيلية. في الحلقة المقبلة نتعرض إلي مباحثات الجنرال شمولداس مع القيادات العسكرية المصرية، والتي كانت في رأيي أهم نقاط زيارة الوفد حيث إن مصر كانت في حاجة ملحة وسريعة لمساعدات عسكرية سوفيتية وتشيكية بالذات لتعويض الخسائر نتيجة الحرب. أمين عام الجمعية الأفريقية

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل