المحتوى الرئيسى

> حملة تطهير

03/05 22:15

 في الأزمات يظهر المعدن المصري جليا، بعد زوال الغمام وازاحة التراب، تتضح أصالة أبناء المحروسة.. شاهدنا ذلك في ميدان التحرير، وفي شوارع مصر بمساعدة اللجان الشعبية حيث تكاتف الجميع حماية للبلد ضد الفساد والغوغائية ونجوم البلطجة، وحيث لم تحدث حالة تحرش أو خدش جدار كنيسة، أو ادعاء بطولة زائفة.. والكل في واحد لصالح وطن يستحق كل ما هو جميل. في حي كامب شيزار بالإسكندرية ظهر المعدن.. شاب يدعي ممدوح.. أخذ زمام المبادرة في غياب الأمن وشكل مجموعة خدمة جماهيرية من نوع جديد.. كان الحي متمثلا تركيزًا في شارع إدفو مسرحا لنشاط خارجين علي العرف والقانون.. شباب يتاجر علنا في المخدرات نهارًا جهارًا.. البرشام والبودرة والبانجو وغيرها.. وبما كان يشكل مصدر رعب للسكان حيث كان تجار الصنف يحملون كل أنواع الأسلحة لزوم الشغل، وبما حول حياة سكان الشارع إلي جحيم دائم.. وضمن ترويع متصل للسيدات خاصة، مع الحرمان من الخروج ليلا حيث يزداد نشاط باعة الصنف. تشكلت جمعية كان شعارها: «حملة تطهير الحي من المخدرات».. من شباب رائع وبمساعدة سكان الشارع، وبدأت مطاردة الخارجين علي القانون.. علنا أيضا ضمن تكاتف من جميع الشرفاء، واكتسب ممدوح الفولي تقدير ومحبة وتشجيع السكان بما شكل دعما في مواجهة البلطجية والمفسدين.. ومن ثم ازداد عدد أفراد جمعية التطهير، وتناقص بالتالي عدد البلطجية، حتي اختفوا تماما من الشارع ومن الحي، وتم طردهم واستراحت الأسر من رعب ضغط علي أعصابها في غياب الشرطة وفي ظروف نعرفها جميعا. لم يكتف ممدوح سالم الفولي وزملاؤه بطرد الخارجين علي القانون، ولم يكتفوا بإنجاز شكرهم عليه سكان الحي.. وإنما طالبوا الجيران بترجمة مشاعرهم ودعمهم.. بمزيد من المشاركة.. هذه المرة في مجال تنظيف وتجميل المنطقة.. وبدأت حملة ثانية.. باستخدام البوية تم دهان الأرصفة والجدران وإزالة آثار شعارات الهجوم علي ظروف ولت، ومع بياض بعد الأبنية، وتنظيف شامل، بل وتلا ذلك ما هو أكثر رقيا، زراعة شجيرات لتجميل أروع للشارع حتي بدأ السكان تغذية شرفات منازلهم بالورود.. في صورة مشاركة جمعية تجعل الانتماء للحي والوطن مثالا يحتذي والجميع يساهم بالجهد ويتبرع بالوقت والمال من أجل هدف مشترك، هو مصر. ربما كان ممدوح مجرد نموذج لكثيرين يعشقون وطنهم، لكن الأمل أن يستمر النشاط ويزداد عدد المتطوعين المحبين للبلد، وأن نعاون تلاميذ المدارس وطلبة الجامعات الذين تزدان بهم شوارع مصر وهم يقومون بأعمال النظافة والتجميل بكل هدوء وجمال.. وبما يجعلنا نأمن علي المستقبل، هذه مصر.. وهؤلاء أبناء المحروسة.. ومعدن يندر وجوده خارج وادي النيل الفولي واخوانه شباب مصر الأوفياء.. وهم من جعلونا نردد: هذه هي فعلا أم الدنيا.. ونطمع في المزيد دوما.. حيث لدينا الكثير الذي ظهر بعض منه خلال 25 يناير وما بعده. تحية حب لكل من ساهم في رفعة شأن الوطن.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل