المحتوى الرئيسى

هل حقاً نريد إنهاء الانقسام ؟ بقلم : صلاح صبحية

03/05 21:18

هل حقاً نريد إنهاء الانقسام ؟ بقلم : صلاح صبحية ينظر الفلسطيني حوله على امتداد الوطن العربي فيرى تحركاً جماهيرياً عربياً من أجل التخلص والانعتاق من الظلم والقهر والاستبداد الذي استمر لعقود من الزمان سيفاً مسلطاً على رقاب الشعب ، تحركاً جماهيرياً من أجل الحرية لبناء مستقبل عربي جديد ، حيث أنّ هذا التحرك الجماهيري العربي يجعل الفلسطيني يسأل نفسه وماذا عن الشعب الفلسطيني ؟ الذي يرزح تحت الاحتلال الصهيوني ، والذي يعيش في ظل الانقسام ، والذي لا يجد مستقبلاً واضحاً أمامه ، ما العمل ؟ والكل الفلسطيني يريد إنهاء الانقسام ، والكل بممارساته لإنهاء الانقسام يجسد الانقسام على الأرض ، والقوتان اللتان تقودان الانقسام تريد كل واحدة منهما أن تذهب بالأخرى إلى الجحيم ، فإنهاء الانقسام لديهما تعني الهيمنة والسيطرة على كل الوطن وكل الشعب وخضوع الشعب لإرادتهما ، والنظر إلى الشعب بأنه مجرد كمٍ هائلٍ من البشر ليس إلا ، ويجب على هذا الكم من البشر أن يعبـّر عن كامل الولاء والطاعة لهذا التنظيم أو ذاك ، أن يكون تحت سيطرة فتح أو حماس ، فليس لدى فتح أو حماس أي اعتبار لهذا الشعب الذي يرزح تحت نير الاحتلال وتحت ظلم الانقسام ، على حين أنّ كلا من فتح وحماس تريد من جماهير الشعب العربي الفلسطيني أن ينتفض ليس من أجل فلسطين ، بل من أجل فتح ضد حماس ومن أجل حماس ضد فتح ، والمشكلة أنّ كلاً من فتح وحماس لا يريان الانقسام إلا انقساماً بين الضفة وبين القطاع ، ولكنه في الحقيقة هو انقسام بين جماهير شعبنا العربي الفلسطيني على أرض فلسطين التاريخية كلها وفي إنحاء الشتات ، هو الانقسام الممتد من حيفا ويافا والناصرة إلى غزة وخانيوس إلى نابلس ورام الله والقدس ممتداً إلى الوحدات واليرموك وعين الحلوة منتشراً في أصقاع الأرض كلها ، بينما القيادات الفلسطينية ـ التي لم تعد تستحق اسم القيادات ـ نائمة في عسل الانقسام وعسل الاحتلال . فما العمل ؟ والمقاومة لم تعد مقاومة ، والعمل السياسي خاضع للوعد الأمريكي ، فالإرادة لم تعد إرادة فلسطينية وإنما هي إرادة الآخرين تريدنا أن نكون جزءاً من برنامجها ، بل والأخطر من ذلك أنّ التنسيق الأمني مع العدّو الصهيوني في الضفة كما هو في القطاع هو العامل المشترك بين قوى الانقسام ، بل والأشدّ خطورة فأنّ الناطق الرسمي لأجهزة الأمن الفلسطينية في الضفة وفي ظل اعتداءات العدو اليومية على شعبنا في الضفة من تدمير للبيوت وقتل واعتقال لأبناء شعبنا واستيطان متزايد لا يعرف التوقف يقول بأنّ التنسيق الأمني مع العدّو الصهيوني هو لمصلحة الشعب الفلسطيني رغم أنّ هذا العدّو مستمر في العدوان علينا دون توقف حسب قوله ، أمر غريب عجيب بأنّ التنسيق الأمني مصلحة فلسطينية ، وكأنّ هذا الناطق الرسمي يريد أن يقول لنا بأننا يجب أن نكون عبيداً للعدّو الصهيوني وهو يحتل أرضنا من بحرها إلى نهرها ، فما العمل إذاً في ظل هذا الوضع الفلسطيني المأساوي الخطير ؟؟ مما يجب أن يتخلص الشعب الفلسطيني أولاً ، هل يتخلص أولاً من قيادات فلسطينية أصبحت كهلة لم تعد تؤمن بأنّ حركة التحرر الوطني هي نضال ثوري مستمر حتى تحقيق الأهداف الوطنية وبأنّ استمرار النضال الفلسطيني يتطلب قيادات شابة قادرة في التواجد على أرض الميدان كما كانت القيادات الحالية أيام شبابها ، أم هل يتخلص أولاً من الانقسام الذي أنهك كاهل الشعب الفلسطيني ، أم هل يتخلص أولاً من الاحتلال الصهيوني لأرضنا الفلسطينية ، أم هل يتخلص أولاً من التنويم المغناطيسي لمؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية ، وهل تقع كل هذه المهام على الشباب الفلسطيني فقط ، فإذا كان الوطن العربي ينهض بشبابه اليوم وبأنّ فلسطين جزء من هذا الوطن العربي فإنّ على شباب فلسطين تقع مهمة التخلص من الأزمات الفلسطينية كلها ، ولكن يجب ألا يبقى الشباب الفلسطيني وحده هو من يفكر بطريقة الخلاص ، لأن الشباب الفلسطيني سيجد نفسه في مواجهة مجموع الحال الفلسطينية المعقدة لذلك هو بحاجة إلى دعم من عموم الشعب الفلسطيني لكي يستطيع النهوض بالحال الفلسطينية كلها ، وهذا يتطلب الانطلاق من قاعدة وحدة الشعب ووحدة الأرض ووحدة القضية ووحدة الهدف ، فلا يمكن التخلص مما نحن فيه والشعب الفلسطيني أصبح شعوباً ، شعب الضفة وشعب القطاع وشعب الأرض المحتلة عام 1948 وشعب الشتات ، ولكل شعب من هذه الشعوب الفلسطينية أصبح له أرضه الخاصة به وقضيته الخاصة به وهدفه الخاص به ، فتحرك الشباب الفلسطيني تحت يافطة ( الشعب يريد إنهاء الانقسام ) يجب ألا تعني في البداية والنهاية إنهاء الانقسام داخل السلطة المنقسمة على نفسها ما بين الضفة والقطاع ، بل تعني إنهاء الانقسام أرضاً وشعباً ووطناً وقضية وهدفاً ، فهل حقاً نريد إنهاء الانقسام ؟ 5/3/2011 صلاح صبحية

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل