المحتوى الرئيسى

بناء الديمقراطية هو الطريق الوحيد لإنهاء التظاهرات وثورات الغضب الشعبية بقلم : غازي الجبوري

03/05 21:18

يعتقد البعض أن التظاهرات والثورات الشعبية لاتحدث إلا ضد الأنظمة الفردية لأنهم يعتقدون أن مجرد انتخاب الهيئات التشريعية في بلد ما فانه أصبح نظاما ديمقراطيا وليس هناك من ضرورة للتظاهرات الاحتجاجية وثورات الغضب وهذا ليس صحيحا لان الانتخابات قد تجلب أشخاصا وأحزابا يطول بقائهم لدورة انتخابية كاملة أو لعدة دورات في السلطة بطرق غير مشروعة كثيرة دون أن يستطيع المواطن أن يزيحهم أو يتخلص من هيمنتهم أو محاسبتهم ومعاقبتهم أو عزلهم في حالة إهمالهم أو تقصيرهم فيشكلون بذلك نوعا من السلطة الدكتاتورية المستبدة التي ترتدي رداء الديمقراطية بحيث لافرق بينها وبين الحكم الفردي الاستبدادي الدكتاتوري في شيء. وطيلة الخمس سنوات الماضية يصرخ المواطن في العراق ويئن من هول معاناة الجوع والمرض والافتقاد للمأوى وابسط الخدمات التي تحفظ له كرامته الإنسانية إلا انه لم يقابل من النواب في المركز والمحافظات والاقضية والنواحي سوى بالمزيد من التهميش والانغماس بالفساد والمنافع الشخصية وممارسة أبشع أنواع الانتهاكات بحقه ... من قتل وتشريد وإهانة كرامة الملايين من أبناء الشعب الذي له الفضل الأول في النعم التي لم يحلموا بها في حياتهم. إن السبب الحقيقي في ذلك هو عدم شعور البعض من النواب المتنفذين بالمسئولية الوطنية والدينية والأخلاقية والقانونية وعدم احترامهم للشعب وخوفهم منه وعدم امتلاك الشعب للقوة التي تجبرهم على ذلك بسبب عدم وجود الديمقراطية التي تمنح المواطن سلطة محاسبة النائب وإحالته للقضاء وعزله وجعله يدفع ثمن إهماله وتقصيره المتعمد وغير المتعمد لان السلطات التشريعية تمتلك قوة السلاح وقوة المال وقوة القانون لتمارسها ضد الشعب ولا يملك المواطن سوى قوة كلمته المصادرة في المجتمعات الغير ديمقراطية مما اضطره بعد أن بلغ السيل الزبى حيث لم يعد ينفع التسول بل تعدى الأمر إلى بيع الأعراض التي هي أثمن شيء عند الإنسان للبقاء على قيد الحياة التي أصبحت أسوء من الموت بسبب تجاهل أعضاء المجالس لحاجات المواطن الأساسية ، إلى اللجوء إلى التظاهرات الاحتجاجية والثورات من فرط الأذى والضرر الذي تسبب به أعضاء مجلس النواب السابق والحالي والمجالس الأدنى في المحافظات والاقضية النواحي فالشبعى لايشعرون بالآم الجياع والعرايا والمرضى والمشردين حتى لو شق صراخهم طبلات أذانهم. أن الحل الجذري لهذه الإشكالية يتم من خلال مايلي: 1- تشكيل مجالس رأي ابتداء من الناحية مرورا بالاقضية والمحافظات فالمركز تتألف من رجل وامرأة من كل من مجلس منظمات المجتمع المدني والنقابات والاتحادات المهنية ومجلس الشيوخ ومجلس المرأة. 2- يقوم المجلس بحضور اجتماعات المجالس التشريعية كل حسب مستواه لرقابة عمل المجالس والمشاركة في مناقشة المواضيع المطروحة وإبداء الرأي حولها دون المشاركة بالتصويت. 3- إعادة الثقة بكل عضو من أعضاء المجالس كل ستة أشهر بالموافقة على استمراره أو عزله واستبداله وإحالة من يتوجب إحالته إلى القضاء عن الإهمال والتقصير المتعمد وغير المتعمد لان وقت المواطن من ذهب فالأيام تمر عليه ثقال دون أن يرى بصيص أمل في نهاية النفق المظلم الذي دخل فيه العراق منذ قرون. 4- تقديم الآراء والمقترحات للمجالس النيابية وإلزامها باتخاذ قرارات ايجابية بشأنها. 5- على مجلس النواب إعادة النظر بعدد أعضاء المجالس وتخفيضها إلى النصف لان كثرتهم هدر للوقت والمال العام بل أصبحت مصدر للترزق وليس لتقديم خدمة عامة. 6- إصدار تشريع فوري لامتصاص غضب الشعب يؤمن دخل شهري لكل مواطن من خلال توزيع نصف واردات الدولة شهريا على كل مواطن مع استثناء من هم بدرجة مدير عام فما فوق وأفراد عائلته وإلغاء رواتب الرعاية والحماية الاجتماعية والبطاقة التموينية التي لايستفاد منها سوى الموظفين الفاسدين في تلك الوزارات والدوائر. 7- تعويض المتضررين عن الأضرار الجسدية والمالية والمادية والنفسية قبل وبعد 2003 ومعالجة المصابين بالأمراض المستعصية خارج القطر فورا. 8- جعل الانتخابات في عموم العراق تتم بيوم واحد لكل المجالس لتقليل الهدر بالمال العام والوقت. 9- إجبار أعضاء المجالس بمراقبة السلطات التنفيذية والقضائية وتعيين رؤساء الدوائر بالقرعة من بين المؤهلين بالخبرة والشهادة العلمية والكفاءة والنزاهة وليس بترشيح من الأحزاب والكتل وتشريع القوانين اللازمة لذلك. 10- إلغاء هيئات النزاهة والرقابة المالية لعدم أدائها لدورها بل هناك إشاعات عن استغلال موظفيها للمتهمين لتحصيل رشاوى كبيرة وقيام أعضاء المجالس بواجبات تلك الهيئات. 11- وضع ضوابط لمكافحة الفساد مثل التعيين للدرجات الوظيفية للأكبر عمرا أو الأسبق تخرجا مع إمكانية استثناء الأوائل وذوي الشهداء والمعاقين ، وتحديد مبلغ الضريبة لكل نشاط اقتصادي وعدم تركه لتخمين الموظفين وإلغاء قاعدة"الدائرة غير ملزمة باوطأ العطاءات"عند إحالة المشاريع للشركات والمقاولين وإحالتها لاوطأ العطاءات مع تقديم العطاءات من قبل المقاولين وفتحها في وقت واحد وعرض المعاملات الإدارية والمالية بشفافية من قبل الدوائر والوزارات من خلال مواقع انترنيت خاصة بها ليتأكد المواطن والمسئول من شفافية ونزاهة عملها وتطبيق مبدأ"الموظف متهم حتى يثبت براءته" 12- إنشاء نشاطات اقتصادية حكومية فاعلة تنافس القطاع الخاص في مجالات الزراعة والصناعة والزراعة وشركات المقاولات والأعمار وجعل رواتب العاملين فيه من الأرباح المتحققة لتوفير فرص عمل للعاطلين واستيعاب الأعداد السنوية من الخريجين وخلق اقتصاد حي بدلا من أن تذهب الأموال للمقاولين مع مايرافق ذلك من فساد. 13- إعطاء أسبقية لأعمار القطاعات للأهم ثم المهم فمثلا تخصيص المبالغ الكافية لوزارة الكهرباء لأنها القطاع الأهم للبلاد حاليا قبل الانتقال إلى القطاع الذي يليه بالأهمية بدلا من توزيعها على كل القطاعات ولا يلمس المواطن منها شيئا على الأرض لقلتها. وبعد تحقيق هذه الإجراءات والمطالب فإننا نعتقد أنكم لن ترون أي مواطن في العراق يتظاهر أو يحتج لأنه لايوجد بعدها مبرر لذلك ، بل لاتسمعون سوى عبارات الثناء والتمسك بكم في مواقع المسئولية وبعكسه فان الشعب سائر في طريقه نحو استلام حكمه بنفسه واستعادته من الذين اغتصبوه بالخداع والتزوير والضحك على الذقون وذر الرماد في العيون وباعوا ضمائرهم للشيطان من اجل اكتساب المنافع الشخصية والمال الحرام. gh_ob@yahoo.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل