المحتوى الرئيسى

أحلامهم متفاوتة

03/05 20:47

يستيقظون من نومهم في حوالي الساعة الثالثة صباحا ، ينتظرون السيارة التي ستأتي ويسافرون فيها .... توصلهم السيارة إلى معبر الجلمة الاحتلالي عند الساعة الثالثة والنصف .... يسجلون أسماءهم لدى ضابط الاحتلال المسؤول عن المعبر من أجل اجتيازه .... يبدأون الدخول بعد الساعة الخامسة .... ويركبون السيارة الأخرى .... ويسلكون شارع العفولة .... ومنه إلى الشارع المؤدي إلى بيسان .... ليصلوا قبل الساعة السادسة إلى عملهم بالقرب من قريتهم التي انطلقوا منها .... وسلكوا كل هذه الطريق الطويلة للوصول إليه . وذات يوم ، وفي ساعات الظهيرة ، وتحت حرقة الشمس وحرها ، نادى أحد العمال على الجميع ، ودعاهم للاستراحة ، جاءوا جميعا وجلسوا ، وبدأوا يشربون القهوة . فتأوه أحدهم وقال :- نعمل عند عدونا ، وفي أرض هي أرضنا ، وليس هذا فحسب بل نقطع عشرات الكيلومترات حتى نصل إلى هذا المكان ، والذي لا يبعد عن قريتنا سوى خمسة كيلومترات ، وقد كنا نصل إلى هنا قبل عشر سنوات خلال دقائق معدودة ، فلم نكن مضطرين في السابق أن ننام بعد صلاة العشاء مباشرة ، ولم نكن مضطرين أن نستيقظ قبل أذان الفجر . لقد تغيرت الدنيا كثيرا ، ونحن لم نتغير . لا ، لقد تغيرنا من سيء إلى أسوأ ، ومن نار إلى جحيم ، كل الأمم وكل البشر يتقدمون إلى الأمام ونحن نتراجع إلى الخلف .... لا ، نحن لا نتراجع إلى الخلف ، نحن ندور حول أنفسنا وفي حلقة مفرغة ، ونسير في المجهول . ولكن المقاول والمسؤول عن العمل وصل ، فهم الجميع من أجل الاستمرار في عملهم ، نادى عليهم المقاول ، وطلب منهم أن يكملوا استراحتهم ، لأنه قد جلب لهم مشروبات باردة ، ودعاهم لتناول المشروبات والعصائر وهي باردة . تفاجأ الجميع بفعلته لكن دون تعليق ، فبدأ المقاول – أبو رامي – يمازحهم لإدخال جو من السرور والبهجة في أجواء العمل ، وقال لهم :- ارتاحوا ولا تتعبوا أنفسكم ، "العمر بينقص والشغل ما بيخلص" . ولكن أبا مراد تفاجأ كثيرا من أسلوب أبي رامي ، فاستفزه كثيرا هذا الأمر ، وشعر أن شيئا كبيرا وراء هذه الحنية والأخلاق الحميدة التي لم يعهدها بأبي رامي، فسأله بكل عفوية وسذاجة :- شكلها مبسطتك أم رامي ، وموصيتك علينا ، لأنه ما إلك بالعادة تكون متواضع ومؤدب إلى هذا الحد . ضحك أبو رامي وقال له :- بم تحلم يا أبا مراد ؟ بتمني لو إني ابن الملك الأردني عبد الله الثاني ، " قال أبو مراد " وعندي سيارات ، وطيارات ، ومحلات ، وشركات ، وعقارات ، وزعامة ، وأشياء أخرى كثيرة . وأنت يا شادي ، " قال أبو رامي " بم تحلم ؟ أحلم بقطعة أرض عشر دونمات ، " قال شادي " وبوسطها فيلا كبيرة وجميلة ، وبداخلها زوجة تكون أجمل نساء الدنيا ، وأمام الفيلا جيب من نوع همر . نظر أبو رامي صوب أبي العبد الذي لم يتكلم طوال هذه الفترة وقال له :- أراك تفكر كثيرا يا أبا العبد ، بم تفكر ، وبماذا تحلم ؟. أحلم بفنجان قهوة، " قال أبو العبد " وسيجارة، وأم العبد معي وبجانبي طوال حياتي. ما هذا التناقض الغريب في أحلامكم، " قال أبو رامي " أنتم الثلاثة تعيشون ضمن نفس المستوى المعيشي، وبنفس المجتمع، وتسكنون نفس القرية. ولكن فرقا كبيرا وشاسعا بين أحلامكم، هل من أحد يستطيع أن يفسر لي سبب الفرق الكبير بين أحلام كل شخص والآخر من بين هؤلاء الثلاثة أشخاص ؟ . فأجاب أبو العبد بكل تواضع وبساطة وقال :- أحلامي بقدر حجمي وإمكاناتي ، وضمن المستطاع ، فأنا لا أستطيع أن أسافر كثيرا في أحلامي وأمنياتي . وما رأيكم يا جماعة بأحلام أبي مراد ؟!!! " قال أبو رامي " فهو يتمنى لو أنه ابن الملك الأردني ، وكذلك الأمر بالنسبة لشادي الذي يحلم وكأنه من أكبر رجالات الأعمال في هذه الدنيا . رد شادي على أبي رامي قائلا :- أعلم أنه ليس بإمكاني أن أمتلك بيتا عاديا ، أو سيارة أقل من عادية ، ولأنني أدرك ذلك ، وأفهمه جيدا ، لا بد لي أن أتمنى ، لأن ما ليس بإمكاني تحقيقه في الواقع ، فأنا أسعى لتحقيقه في الحلم . ولكن أبا مراد تنهد وقال :- هذه الأمنيات من شدة القهر ، وإحساسا مني بالظلم وغياب العدالة ، فلماذا أعمل أنا في هذا الحر لقاء مبلغ 70 شيكل يوميا ، وهناك من يعيش بمستوى عال جدا ؟!! لماذا لا أكون أنا كابن الملك الأردني أو ابن أي زعيم عربي آخر ؟!! هل هذا هو العدل ؟!! لماذا أعيش تحت الاحتلال وغيري يهنأ وهو يسلب أرضي ويسكن بيتي ؟!!!. لماذا؟؟؟؟؟؟؟؟ .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل