المحتوى الرئيسى

الشباب...الشباب قوة الأمة...؟ بقلم فضيـلة الشــيخ ياســين الأســطل

03/05 20:03

الشباب...الشباب قوة الأمة...؟ بقلم/ فضيـلة الشــيخ ياســين الأســطل الرئيس العام ورئيس مجلس الإدارة بالمجلس العلمي للدعوة السلفية بفلسطين إن الحمد لله نحمده ونستعينه ، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله. عباد الله ، يا أيها المسلمون : الشبابُ هممٌ تَفُورُ ، وهم كذلك إرادةٌ تَتَّقِدُ ، لكنَّهم همٌّ وهِمَّة ، فهم على الحقيقةِ كالسيف ذي الحدين ، فهم عدةٌ وذخرٌ في دفع المضَارِّ ، وجلب المسَارِّ ، فإن وافق الشبابُ يداً كريمةً ترعى ، ورأياً صائباً يُسَدِّدُ ، فمعينٌ بالعطاء الكريم ، وإن وافق يداً لئيمةً تُضِيعُ ، ورأياً خائباً يُفسِدُ ، فمستنقعٌ من البلاء الوخيم ، والواجب على ذوي المسئولية في المجتمع الالتفاتُ إليهم ، والأخذُ بأيديهم ، والاعتناءُ بتنشئتهم أكرمَ ما تكونُ ويكونون ، ذكاءٌ في عقولهم وسلامةٌ في أفهامهم ، كما هي صحةٌ في أجسامهم و متانةٌ في أبدانهم ، وفي كل شأنٍ يتصل بميولهم ومشاعرهم وأحاسيسهم ، لأن الشبابَ أرضٌ خصبةٌ ، وما نزرعه اليوم نحصده غداً ، ولذلك نرى الأمم من حولنا تهتم بالشباب أيما اهتمام ، يقيمون الوزارات الراعية والمؤسسات الرافدة لهذه الثروة البشرية ، فالأمة القويةُ عظمتها بكونها أمةً شابةً فتيةً ، يشكلُ فيها الشبابُ الكثرة الغالبة ، لأن الشباب تَجَدُّدٌ وتجديد ، تجددٌ في ذاته ، وتجديدٌ لما حوله ومن حوله ، فهم الأمل الباعثُ على العمل ، وهم الميزان والمقياس الذي يُقِيمُ ويُقَوِّمُ سلوك الأمة ، ولكنْ أيها الشبابُ أنتم أبناؤنا وبناتنا ، وأنتم إخواننا وأخواتنا ، لا بقاء لكم دون آبائكم وأمهاتكم ، يرعونكم ويربونكم صغارا ، ومن واجبكم أنتم أنكم ترعونهم وتبرونهم كبارا ، فالجزاء من جنس العمل . إخوة الإسلام ، أيها الأحبةُ في الله : * الشباب حياءٌ وخلقٌ كريم ، فهذا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما روى البخاري قال حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ :قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ شَجَرَةٍ خَضْرَاءَ لَا يَسْقُطُ وَرَقُهَا وَلَا يَتَحَاتُّ فَقَالَ الْقَوْمُ هِيَ شَجَرَةُ كَذَا هِيَ شَجَرَةُ كَذَا فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ هِيَ النَّخْلَةُ وَأَنَا غُلَامٌ شَابٌّ فَاسْتَحْيَيْتُ فَقَالَ هِيَ النَّخْلَةُ ) اهـ. * والشباب أصحاب الهمم القوية للأعمال العلية كاتب الوحي جامع القرآن الأنصاري زيد بن ثابت رضي الله عنه .. فقد روى الإمام أحمد في المسند قال : حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ :أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ مَقْتَلَ أَهْلِ الْيَمَامَةِ فَإِذَا عُمَرُ عِنْدَهُ جَالِسٌ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ يَا زَيْدُ بْنَ ثَابِتٍ إِنَّكَ غُلَامٌ شَابٌّ عَاقِلٌ لَا نَتَّهِمُكَ قَدْ كُنْتَ تَكْتُبُ الْوَحْيَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَتَبَّعْ الْقُرْآنَ فَاجْمَعْهُ قَالَ زَيْدٌ فَوَاللَّهِ لَوْ كَلَّفُونِي نَقْلَ جَبَلٍ مِنْ الْجِبَالِ مَا كَانَ أَثْقَلَ عَلَيَّ مِمَّا أَمَرَنِي بِهِ مِنْ جَمْعِ الْقُرْآنِ فَقُلْتُ أَتَفْعَلَانِ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ فَلَمْ يَزَلْ أَبُو بَكْرٍ يُرَاجِعُنِي حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِي بِالَّذِي شَرَحَ لَهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ) اهـ . * الشباب قوةٌ وعافية تحتاج إلى إشباع بالطيب الحلال لا بالحرام ، روى الإمام أحمد في المسند وأبو داود في سننه واللفظ لأبي داود قال: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ :( جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - َنَحْنُ عِنْدَهُ- فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ زَوْجِي صَفْوَانَ بْنَ الْمُعَطَّلِ يَضْرِبُنِي إِذَا صَلَّيْتُ ، وَيُفَطِّرُنِي إِذَا صُمْتُ، وَلَا يُصَلِّي صَلَاةَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ . قَالَ : وَصَفْوَانُ عِنْدَهُ ، قَالَ : فَسَأَلَهُ عَمَّا قَالَتْ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ : أَمَّا قَوْلُهَا : يَضْرِبُنِي إِذَا صَلَّيْتُ ؛ فَإِنَّهَا تَقْرَأُ بِسُورَتَيْنِ وَقَدْ نَهَيْتُهَا ، قَالَ : فَقَالَ: " لَوْ كَانَتْ سُورَةً وَاحِدَةً لَكَفَتْ النَّاسَ " ، وَأَمَّا قَوْلُهَا : يُفَطِّرُنِي ؛ فَإِنَّهَا تَنْطَلِقُ فَتَصُومُ وَأَنَا رَجُلٌ شَابٌّ فَلَا أَصْبِرُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ : " لَا تَصُومُ امْرَأَةٌ إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا " ، وَأَمَّا قَوْلُهَا : إِنِّي لَا أُصَلِّي حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ؛ فَإِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ قَدْ عُرِفَ لَنَا ذَاكَ ، لَا نَكَادُ نَسْتَيْقِظُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ، قَالَ :" فَإِذَا اسْتَيْقَظْتَ فَصَلِّ " .). *والشبابُ كما أنهم قوةٌ وعافية ؛ فهم أيضاً شجاعةٌ كافية ، روى البخاري في الصحيح قال : حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ : ( إِنِّي لَفِي الصَّفِّ يَوْمَ بَدْرٍ إِذْ الْتَفَتُّ ، فَإِذَا عَنْ يَمِينِي وَعَنْ يَسَارِي فَتَيَانِ حَدِيثَا السِّنِّ ، فَكَأَنِّي لَمْ آمَنْ بِمَكَانِهِمَا ، إِذْ قَالَ لِي أَحَدُهُمَا سِرًّا مِنْ صَاحِبِهِ : يَا عَمِّ أَرِنِي أَبَا جَهْلٍ ، فَقُلْتُ : يَا ابْنَ أَخِي وَمَا تَصْنَعُ بِهِ ؟! قَالَ : عَاهَدْتُ اللَّهَ إِنْ رَأَيْتُهُ أَنْ أَقْتُلَهُ أَوْ أَمُوتَ دُونَهُ . فَقَالَ لِي الْآخَرُ سِرًّا مِنْ صَاحِبِهِ مِثْلَهُ ، قَالَ : فَمَا سَرَّنِي أَنِّي بَيْنَ رَجُلَيْنِ مَكَانَهُمَا ، فَأَشَرْتُ لَهُمَا إِلَيْهِ ، فَشَدَّا عَلَيْهِ مِثْلَ الصَّقْرَيْنِ حَتَّى ضَرَبَاهُ ، وَهُمَا ابْنَا عَفْرَاءَ ) اهـ . أيها الناس ، يا عباد الله :* والشبابُ علمٌ وعملٌ وعبادةٌ وجهاد ..روى الإمام أحمد في المسند قال :حَدَّثَنَا عُبَيْدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : ( كَانَ شَبَابٌ مِنْ الْأَنْصَارِ سَبْعِينَ رَجُلًا يُقَالُ لَهُمْ الْقُرَّاءُ قَالَ كَانُوا يَكُونُونَ فِي الْمَسْجِدِ فَإِذَا أَمْسَوْا انْتَحَوْا نَاحِيَةً مِنْ الْمَدِينَةِ فَيَتَدَارَسُونَ وَيُصَلُّونَ يَحْسِبُ أَهْلُوهُمْ أَنَّهُمْ فِي الْمَسْجِدِ وَيَحْسِبُ أَهْلُ الْمَسْجِدِ أَنَّهُمْ فِي أَهْلِيهِمْ حَتَّى إِذَا كَانُوا فِي وَجْهِ الصُّبْحِ اسْتَعْذَبُوا مِنْ الْمَاءِ وَاحْتَطَبُوا مِنْ الْحَطَبِ فَجَاءُوا بِهِ فَأَسْنَدُوهُ إِلَى حُجْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَعَثَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمِيعًا فَأُصِيبُوا يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ فَدَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَتَلَتِهِمْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ ) اهـ . وروى الإمام أبوداود في سننه قال : ( حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : تَقَدَّمَ - يَعْنِي عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ وَتَبِعَهُ ابْنُهُ وَأَخُوهُ - فَنَادَى : مَنْ يُبَارِزُ ؟ فَانْتَدَبَ لَهُ شَبَابٌ مِنْ الْأَنْصَارِ ، فَقَالَ : مَنْ أَنْتُمْ ؟ . فَأَخْبَرُوهُ فَقَالَ : لَا حَاجَةَ لَنَا فِيكُمْ ، إِنَّمَا أَرَدْنَا بَنِي عَمِّنَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "قُمْ يَا حَمْزَةُ ، قُمْ يَا عَلِيُّ ، قُمْ يَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْحَارِثِ " . فَأَقْبَلَ حَمْزَةُ إِلَى عُتْبَةَ ، وَأَقْبَلْتُ إِلَى شَيْبَةَ ، وَاخْتُلِفَ بَيْنَ عُبَيْدَةَ وَالْوَلِيدِ ضَرْبَتَانِ ، فَأَثْخَنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ ، ثُمَّ مِلْنَا عَلَى الْوَلِيدِ فَقَتَلْنَاهُ وَاحْتَمَلْنَا عُبَيْدَةَ )اهـ . وهذا الشاب الزاهد العابد عبد الله بن عمرو بن العاص : روى الإمام أحمد قال : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُغِيرَةَ الضَّبِّيِّ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : ( زَوَّجَنِي أَبِي امْرَأَةً مِنْ قُرَيْشٍ ، فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيَّ جَعَلْتُ لَا أَنْحَاشُ لَهَا مِمَّا بِي مِنْ الْقُوَّةِ عَلَى الْعِبَادَةِ مِنْ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ ، فَجَاءَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ إِلَى كَنَّتِهِ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهَا ، فَقَالَ لَهَا : كَيْفَ وَجَدْتِ بَعْلَكِ ؟! .. قَالَتْ : خَيْرَ الرِّجَالِ أَوْ كَخَيْرِ الْبُعُولَةِ مِنْ رَجُلٍ ، لَمْ يُفَتِّشْ لَنَا كَنَفًا ، وَلَمْ يَعْرِفْ لَنَا فِرَاشًا ، فَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَعَذَمَنِي وَعَضَّنِي بِلِسَانِهِ ، فَقَالَ: أَنْكَحْتُكَ امْرَأَةً مِنْ قُرَيْشٍ ذَاتَ حَسَبٍ فَعَضَلْتَهَا ، وَفَعَلْتَ ، وَفَعَلْتَ ، ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَشَكَانِي ، فَأَرْسَلَ إِلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ،فَأَتَيْتُهُ ، فَقَالَ لِي : أَتَصُومُ النَّهَارَ ؟! قُلْتُ :نَعَمْ ، قَالَ : وَتَقُومُ اللَّيْلَ ؟! قُلْتُ: نَعَمْ ، قَالَ : لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ ، وَأُصَلِّي وَأَنَامُ ، وَأَمَسُّ النِّسَاءَ ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي ، قَالَ اقْرَإِ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ شَهْرٍ ، قُلْتُ : إِنِّي أَجِدُنِي أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ ، قَالَ : فَاقْرَأْهُ فِي كُلِّ عَشَرَةِ أَيَّامٍ ، قُلْتُ : إِنِّي أَجِدُنِي أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ ، قَالَ - أَحَدُهُمَا إِمَّا حُصَيْنٌ وَإِمَّا مُغِيرَةُ - قَالَ : فَاقْرَأْهُ فِي كُلِّ ثَلَاثٍ ، قَالَ : ثُمَّ قَالَ : صُمْ فِي كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، قُلْتُ : إِنِّي أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ .قَالَ : فَلَمْ يَزَلْ يَرْفَعُنِي حَتَّى قَالَ : صُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا ، فَإِنَّهُ أَفْضَلُ الصِّيَامِ ، وَهُوَ صِيَامُ أَخِي دَاوُدَ ، قَالَ حُصَيْنٌ فِي حَدِيثِهِ : ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَإِنَّ لِكُلِّ عَابِدٍ شِرَّةً ، وَلِكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةً ، فَإِمَّا إِلَى سُنَّةٍ ، وَإِمَّا إِلَى بِدْعَةٍ ،فَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى سُنَّةٍ فَقَدْ اهْتَدَى ،وَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَقَدْ هَلَكَ " . قَالَ مُجَاهِدٌ فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو حَيْثُ ضَعُفَ وَكَبِرَ يَصُومُ الْأَيَّامَ كَذَلِكَ يَصِلُ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ لِيَتَقَوَّى بِذَلِكَ ، ثُمَّ يُفْطِرُ بِعَدِّ تِلْكَ الْأَيَّامِ ، قَالَ : وَكَانَ يَقْرَأُ فِي كُلِّ حِزْبِهِ كَذَلِكَ يَزِيدُ أَحْيَانًا وَيَنْقُصُ أَحْيَانًا غَيْرَ أَنَّهُ يُوفِي الْعَدَدَ إِمَّا فِي سَبْعٍ وَإِمَّا فِي ثَلَاثٍ ، قَالَ : ثُمَّ كَانَ يَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ : لَأَنْ أَكُونَ قَبِلْتُ رُخْصَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا عُدِلَ بِهِ أَوْ عَدَلَ لَكِنِّي فَارَقْتُهُ عَلَى أَمْرٍ أَكْرَهُ أَنْ أُخَالِفَهُ إِلَى غَيْرِهِ ) اهـ. عباد الله : هؤلاء هم الرجالُ الرجال ، علموا فعملوا ، وعملوا فأَخلَصُوا ، وأَخلَصُوا فأُخْلِصُوا. أيها الناس ، يا عباد الله : ولما كان الشباب بهذا الاعتبار لا غرو أن يعتني بهم الإسلامُ أيَّما اعتناء ، ويوصي بهم الله أكرم وصية ، ففي سورة النساء قوله تعالى:{ يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا(11)}. ومن هنا رأينا النبي صلى الله عليه وسلم يولي الشباب محبته ورعايته في كل حال * فها هو يخاطبهم بقوله :" إني لأحبكم " : فقد روى الإمام أحمد في المسند قال : حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ قَالَ أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَقْبَلَهُ ذَاتَ يَوْمٍ صِبْيَانُ الْأَنْصَارِ وَالْإِمَاءُ فَقَالَ : " وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكُمْ " اهـ . * وها هو صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يوجه لهم نصيحة نبوية :كما روى البخاري ومسلمٌ والترمذي والنسائي وابن ماجة ، قال البخاري :حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِي عُمَارَةُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ : ( دَخَلْتُ مَعَ عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَبَابًا لَا نَجِدُ شَيْئًا ، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ " ) اهـ . * وها هو صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يأمر بتعليمهم القراءة والكتابة : ففي مسند أحمد قال :حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ قَالَ قَالَ دَاوُدُ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : ( كَانَ نَاسٌ مِنْ الْأَسْرَى يَوْمَ بَدْرٍ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِدَاءٌ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِدَاءَهُمْ أَنْ يُعَلِّمُوا أَوْلَادَ الْأَنْصَارِ الْكِتَابَةَ قَالَ فَجَاءَ يَوْمًا غُلَامٌ يَبْكِي إِلَى أَبِيهِ فَقَالَ مَا شَأْنُكَ قَالَ ضَرَبَنِي مُعَلِّمِي قَالَ الْخَبِيثُ يَطْلُبُ بِذَحْلِ بَدْرٍ وَاللَّهِ لَا تَأْتِيهِ أَبَدًا ) اهـ . وكان السلف يحرصون على تعليم الغلمان القرآن ، والسِّبَاحَةَ ، وَالرِّمَايَةَ ، وَالْفُرُوسِيَّةَ ،: روى ابن أبي شيبة في المصنف قال : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، قَالَ : ( كَانَ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ يَقُولُ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، عَلِّمُوا أَوْلاَدَكُمْ وَأَهْلِيكُمَ الْقُرْآنَ ، فَإِنَّهُ مَنْ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مِنْ مُسْلِمٍ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ أَتَاهُ مَلَكَانِ فَاكْتَنَفَاهُ فَقَالاَ لَهُ : اقْرَأْ وَارْتَقِ فِي دَرَجِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَنْزِلوا بِهِ حَيْثُ انْتَهَى عَمَلُهُ مِنَ الْقُرْآنِ ) اهـ. وفي المدخل لابن الحاج رحمه الله قال : ( ..فصلٌ في الرمي وفضيلته : وَكَتَبَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِأَهْلِ حِمْصَ عَلِّمُوا أَوْلَادَكُمْ السِّبَاحَةَ ، وَالرِّمَايَةَ ، وَالْفُرُوسِيَّةَ ، وَالِاحْتِفَاءَ بَيْنَ الْأَغْرَاضِ ، وَقَالَ : احْتَفُوا ، وَتَجَرَّدُوا ، وَاخْشَوْشِنُوا ، وَتَمَعْدَدُوا ، وَاقْطَعُوا الرَّكْبَ ، وَانْزُوَا عَلَى الْخَيْلِ نَزْوًا ، وَارْمُوا الْأَغْرَاضَ إيَّاكُمْ وَلِبَاسَ الْعَجَمِ الْبَسُوا الْأُزُرَ وَالْأَرْدِيَةَ ، وَأَلْقُوا السَّرَاوِيلَاتِ ، وَاسْتَقْبِلُوا حَرَّ الشَّمْسِ بِوُجُوهِكُمْ فَإِنَّهَا شَامَاتُ الْعَرَبِ ، وَاطْرَحُوا الْخِفَافَ ، وَالْبَسُوا النِّعَالَ ) اهـ . إخوة الإسلام والإيمان يا أهل فلسطين:هذا هو السبيل ، فلنتبع ولا نبتدع ، ولنعمل جاهدين شيباً وشباباً على تحصيل المكارم واجتناب المآثم ، ولنسع في جمع الكلمة وتوحيد الصف ، ونبذ الانقسام بالعمل لا بالقول ، فلا تنفع المظاهرات ولا تنفع الصراخات والهتافات وحدها دون العمل ولنجتنب التهييج على ولاة الأمر، والإعلان بالخروج عليهم ، فهو باب فتنة لا ينغلق ، ومهب عاصفةٍ مدمرة ، ويجلب التدخلات والمكائد من الأعداء ، ولا يكون الإصلاح والتغيير بالفساد ولا بالإفساد ، وكفى ما بنا من البلاء ، فلنطع ولي أمرنا ، ولنتق الله مسرعين لنجتمع عليه فهو رمزنا ، وفئتنا ،وهو عنواننا في المحافل الدولية الذي يلتفت إليه. اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد ، وارض اللهم عن خلفائه الراشدين الأئمة المهديين - أبي بكر وعمر وعثمان وعلي – وعن آله المرضيين ،وسائر الصحابة أجمعين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، وعنا معهم بمنك وكرمك وجودك وإحسانك يا أرحم الراحمين.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل