المحتوى الرئيسى

تحديات الثورة العربية المعاصرة بقلم محمد نمر مفارجة

03/05 19:47

تحديات الثورة العربية المعاصرة بقلم محمد نمر مفارجة مع نهاية عام 2010 و بداية 2011 كانت حركة الاحتجاجات الواسعة في عدد من الاقطار العربية . و قد تطورت في بعضها كتونس و مصر لتسقط رأسي النظام بن علي و مبارك و لكن النظامين ما زالا قائمين و في ليبيا اشتعلت الانتفاضة بشكل اكثر عنفا و يشهد البلد انقساما جغرافيا تسيطر فيه الجماهير على قسم و نظام القذافي على قسم آخر و في اليمن تتصاعد حدة الانتفاضة و تستمر . و في كل من الاردن و العراق و البحرين و عمان و السعودية تتشكل بدايات الانتفاضة باحتجاجات اقل حدة و في هذه الانتفاضات يبرز دور مميز و مبادر لفئات الشباب التي سرعان ما تستقطب الفئات الشعبية الاخرى و التي تعاني جميعا من مظاهر الاضطهاد و الظلم و الفقر و الحرمان . كل هذا يحتم على هذه الثورات تحديد البرامج و الاهداف التي تلزم لتحقيق النصر . هذه البرامج تشتق من تحديات امام الشعوب العربية تتلخص في الحرية و الديموقراطية و العدالة الاجتماعية و التنمية الشاملة ( السياسية الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و غيرها ) و كذلك الامن القومي و الوطني . الحــرية : و نعني بها الحرية الفردية و الحريات العامة و يلخصها مفهوم حقوق الانسان و هي بالنسبة للافراد الحرية الشخصية و احترام الخصوصية و حرية الراي و حرية الاعتقاد الديني بما لا يمس آراء و معتقدات الآخرين و الحق في العمل و تلقي خدمات التعليم و الصحة و الامن الشخصي و غيرها . و في معنى الحريات العامة حق الانتماء و التنظيم السياسي و الاجتماعي و النقابي و حق الاحتجاج السلمي كالتظاهر و تحريم الاعتقال السياسي و الحرمان من العمل بالفصل التعسفي و الحرمان من الحقوق المدنية و الصحية وغيرها لاسباب سياسية او دينية او طائفية او جنسية و غير ذلك من الحقوق . الديموقراطية : ايجاد دستور ديموقراطي يؤسس لدولة مؤسسات تحترم حقوق الانسان و نظام يفصل بين السلطات التشريعية و التنفيذية و القضائية . نظام يقوم على التعددية السياسية و التداول السلمي لسلطات الحكم و تحكم فيه الاغلبية وفق الدستور و القانون و يضمن للاقلية الحق في التعبير و الاحتجاج و المعارضة السلمية . نظام يطلق الحرية للاعلام و الوسائل الاعلامية بما لا يخالف القانون و يضر بالوطن . نظام يضمن الشفافية و المكاشفة بالحقائق و يحارب الفساد بكافة اشكاله و يعطي للقضاء دورا اساسيا في الفصل في النزاعات و الاختلافات . العدالة الاجتماعية : و نعني بها ايجاد نظام يضمن العدالة في توزيع ثروات الدولة و الانتاج القومي لجميع السكان دون تمييز على اساس سياسي او قومي او ديني او جنسي بين الرجل و المرأة كما يضمن توزيع عادل للاعباء الاقتصادية و هذا يعني محاربة كل اشكال الفساد المالي و الاداري في اجهزة الدولة و يفتح المجال واسعا للرقابة المالية و الادارية . كما يعطي المجال واسعا للعمل النقابي و حرية الاتحاد للفئات الاجتماعية في الدفاع عن حقوقها . ان هذا يتطلب منح الجميع حقوقا متساوية في التنافس على الوظائف و فرص العمل و الاستثمار . التنــمية : و نعني بها تنمية الموارد المتوفرة في الدولة كالموارد الطبيعية من اراض و مياه و مناجم و غيرها و موارد اقتصادية كالصناعة و اازراعة و التجارة و الخدمات و موارد مالية كالبنوك و المصارف و موارد ثقافية كالتعليم العالي و المهني و الفنون و غيرها من الموارد بما يضمن محاربة الفقر و الجوع و الجهل و المرض و البطالة . ان هذا يتطلب حماية و تشجيع الفئات الاجتماعية الحية و المنتجة كالعمال و الفلاحين و التجار و اصحاب الحرف و المهن و الصناعة و تقييد دور الفئات الطفيلية غير المنتجة و محاربة الفئات الاحتكارية و المرتبطة بالجهات الاقتصادية الاجنبية . الامن الوطني والقومي : و نعني به الامن للدولة و الوطن من الاعتداءات الخارجية و الانتقاص من السيادة و السطو على الموارد و الثروات و هذا الامر يتطلب مواجهة الخطر الخارجي و الدفاع عن الوطن . و الامن القومي ما يهدد و يمس مجموع الاقطار العربية من اراض و شعوب و و موارد و تراث و حضارة و هو ما يتطلب ارادات و جهود موحدة في الدفاع . ان اكثر ما يهدد الامن القومي للعرب هو دولة اسرائيل التي زرعت في جسد الامة العربية و تستخدم من قبل الدول الاستعمارية في اخضاع و اذلال العرب و هو ما يتطلب اعادة الاعتبار لروح المواجهة مع العدو الاسرائيلي و الغاء الاعترافات و الاتفاقات و المعاهدات و كل اشكال العلاقة معه بدءا بمعاهدة كامب ديفيد مع مصر و وادي عرفة مع الاردن و اوسلو مع قيادة م.ت.ف. . كذلك العمل على تحرير العراق من الاحتلال الامريكي و حماية الموارد و الحقوق المائية في نهر النيل و نهري دجلة و الفرات و حماية الاراضي العربية من اطماع دول مجاورة . و غير ذلك من التحديات . متطلبات التحديات : ان مواجهة هذه التحديات يتطلب انتصار الثورات او معظمها و الاجهاز نهائيا على الانظمة الحاكمة و ارثها المشين و التأسيس لعهد جديد من الحرية و العزة و الكرامة و شرط ذلك نضوج واقع متطور من التنظيم السياسي و الاجتماعي و النقابي للجماهير الشعبية و بروز احزاب و منظمات نقابية و مهنية ديموقراطية ممثلة لمصالح و تطلعات مختلف الفئات و الطبقات الاجتماعية الحية و المنتجة (الوطنية) .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل