المحتوى الرئيسى

احذروا.. الطابور الخامس

03/05 14:26

بقلم: البدوي عبد العظيم البدوي أثار الأستاذ فهمي هويدي- في ختام مقاله (ماذا يديرون للثورة في الخفاء؟)- عددًا من الأسئلة المنطقية حول طبيعة الأصداء التي أحدثتها ثورة 25 يناير لدى الكيان الصهيوني، وحول مصير التجهيزات والركائز التي أعدتها بالتعاون مع الولايات المتحدة داخل مصر؛ لمواجهة احتمالات تغيير "دراماتيكي"، خصوصًا حين وقع من حيث لا يحتسبون، وحين جاء بمن لا يتمنون، وهو في ذلك يسلِّط الضوء على الدور الذي يلعبه الصهاينة والولايات المتحدة في بلادنا، باعتراف وزير الأمن الداخلي الصهيوني، من خلال المحاضرة التي ألقاها الأخير أمام الدارسين في معهد أبحاث الأمن القومي بتل أبيب في سبتمبر من عام 2008م، والتي طرح فيها رؤية الكيان الصهيوني والولايات المتحدة لسيناريوهات واحتمالات تغيير دراماتيكي في مصر، وكيفية مراقبتها ورصدها، ثم أسلوب التعامل معها والتصدي لها. ومما لا شك فيه أن الدور الذي تلعبه تل أبيب والولايات المتحدة كان له الدور الأكبر في تدعيم سيطرة الأنظمة الحاكمة في جميع البلدان العربية- وليس في مصر فقط- وإبقائها تحت السيطرة، هذا الدور لم يكن في كل الأحوال عن طريق تدخلها بصورة مباشرة، بل كان في الأغلب يتم بصورة غير مباشرة عن طريق وكلاء لهم من بني جلدتنا يعيشون بين ظهرانينا وهم بمثابة (طابور خامس) يمثلون المجموعة التي ارتبطت مصالحهم الشخصية والمباشرة بمصالح الصهاينة والغرب في الإبقاء على الشعب المصري تحت السيطرة طوال الوقت. ولم يعد تشكيل ذلك الطابور خفيًّا على أحد، بعد أن فضحهم الوزير الصهيوني، ويكاد يكون بالأسماء، بداية بالمجموعة التي كانت تحيط بالرئيس المخلوع وأسرته وشلة المنتفعين من رجال الأعمال، ومرورًا بوزارة الداخلية ومباحث أمن الدولة تحديدًا، وأخيرًا وليس آخرًا جهاز المخابرات العامة و.. البقية تأتي. ولم ينكشف أمر هذا اللوبي أو الطابور بمجرد إعلان الوزير المذكور عنهم، بل زادت الصورة وضوحًا، بعد أن قام كل من أركان هذا اللوبي بأداء الدور المرسوم له تحديدًا وبمنتهى التفاني والذاتية والإخلاص، ولا يزالون حتى الآن يمارسون هذا الدور، وكأن الشعب لم ينتفض أو يثور. فنجده قبل الانتفاضة الشعبية وفي بدايتها لم ينقطع دوره، وتمثل في وزارة الداخلية بكل أفرعها في محاولة التصدي وإجهاض حركة الشعب، والتأكيد على أن الشارع خط أحمر لا يجب تجاوزه، ونجده أثناء الانتفاضة الشعبية متمثلاً في نواب الحزب الوطني- بالتعاون مع بعض رجال الأعمال وقيادات مباحث أمن الدولة- يعملون يوميًّا بداية من موقعة (البغال) والتي نفَّذها وموَّلها وأدارها نواب الحزب الوطني في مناطق مثل العمرانية والهرم وشبرا الخيمة، والذين نقلوا بلطجيتهم بعد تسليحهم من تلك المناطق إلى ميدان التحرير؛ ليقوموا بتفريق المتظاهرين بالميدان أو قتلهم إذا لزم الأمر. ثم بعد ذلك دورهم في إثارة الرأي العام في كل قطاعات ومحافظات الدولة وإثارة العمال والموظفين، بل حتى عناصر الشرطة؛ للمطالبة بمطالب فئوية مشروعة، ولكن ليس في وقتها المناسب، حتى يتم تشتيت الانتباه عن تحقيق المطالب التي قامت من أجلها الثورة، والتي تحظى بالإجماع الوطني، بل العمل على تصدير القلاقل إلى داخل صفوف المعارضة الحقيقية. تلك المؤامرات التي يدبرها الطابور الخامس يجب ألا تنطلي على أحد بعد كل تلك السنوات الطويلة التي لعب فيها أركان هذا الطابور في افتعال الفتن داخل البلاد وخارجها فقط، بهدف تثبيت أركان النظام السابق، وليظهر دائمًا بأنه صمام الأمان ومحور الاستقرار للجميع، من خلال افتعال أحداث ظهر الدليل من الوثائق التي سُربت من مباحث أمن الدولة بمحافظة البحيرة والتي تحتاج إلى وقفات لتحليلها تعرية لنظام مبارك. وذلك الطابور نفسه هو الذي نفذ عمليات اغتيال الشهداء بقناصته- أيًّا كان الزي الذين يرتدونه- من على أسطح العمارات ومن فوق وزارة الداخلية، وأركان هذا الطابور هم الذين قادوا السيارات الدبلوماسية، ومن قبلها سيارات الشرطة المصفحة واستعملوها كأدوات لقتل المتظاهرين المسالمين؛ ما يقتضي محاكمتهم عن تهم القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد وبلا أية رحمة أو تخفيف للعقاب؛ ما يعني إعدامهم وفي ميدان التحرير ذاته ليكونوا عبرة لمن خلفهم، وذلك الطابور نفسه هو الذي يحاول اصطناع الفتنة في داخل صفوف الإخوان المسلمين، في محاولة يائسة للعرقلة، ولإشغال الشباب عن قضيتهم الرئيسية، واختراق الاصطفاف الوطني الذي يركز على تحقيق المطالب الوطنية المجمع عليها والتي قامت من أجلها الثورة. الطريق الصحيح للبناءجميعنا يعلم أن الأرض حتى تصح ويمكن زراعتها بنبتة جديدة، يُراد لها أن تنمو قوية صحيحة سليمة خالية من الأمراض؛ يجب أن يتم حرث الأرض وتقليب التربة حتى يخرج ما في باطن الأرض إلى النور فتتطهر الأرض وتتعقم من كل خبيث وعفن، وتظهر جذور النباتات القديمة أو الميتة التي كانت تمتص خيرات الأرض وتمنع النبتة الوليدة من النمو، فينتزع الفلاح الخبير تلك الجذور والحشائش القديمة من أرضه، وعندها فقط يمكن زراعة الأرض من جديد. وهو الأمر نفسه الذي تحتاج إليه بلادنا في المرحلة الراهنة، فيجب أن يتم نزع كل رموز ذلك الطابور القديم وعناصره من بنية الدولة والمجتمع بكل مكوناته السياسية والاقتصادية والاجتماعية والحزبية والنيابية والثقافية، حتى يتم فضح الفساد وتعريته، وفضح كل ملفات الفساد أيٍّا كان منفذها أو المتستر عليها ومحاكمتهم عليها. عندها فقط نستطيع القول إن الطابور الخامس الذي خرب مفاصل بلادنا قد انتهى وولى زمانه، عند ذلك وعند ذلك فقط يمكن أن يبدأ عصر جديد تثمر فيه البلاد خيرًا وبركةً وقيادةً وريادةً، ليس فقط لمصر ولأبنائها، بل للعالم أجمع، ولتستعيد دورها الحضاري والريادي، والذي طال انتظاره، وهي ذاتها مطالب ثورة الشعب.----------* مستشار قانوني

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل