المحتوى الرئيسى

ثورة 25 يناير.. قراءة في التحولات

03/05 13:48

بقلم: محمد السروجي  تمهيد جاءت ثورة 25 يناير تمثل مفاجأةً من العيار الثقيل أدهشت الدنيا، النظم الحاكمة والمعارضة، مراكز الدراسات والأبحاث، أجهزة الأمن والاستخبارات، حتى المصريين أنفسهم صنَّاع الثورة، خرج عشرات الملايين من أبناء شعب مصر العظيم، لم يتخلَّف إلا من منعه العذر، تظاهرات سلمية حضارية وراقية، تليق بهذا الشعب صانع الحضارات على مدار التاريخ، مطالب واضحة لا لبس فيها ولا غموض، مشروعة وعادلة وممكنة، شعارات تحمل كل سمات وصفات المصريين الأذكياء الشرفاء الظرفاء، إرادة فولاذية على البقاء في الميدان حتى انتزاع الحقوق كل الحقوق، وعلى الطرف الآخر تراجع متدرِّج ومهزوم من نظام الاستبداد والفساد والقمع حتى الانهيار، وفي نهاية المشهد نجحت الثورة التي تحمل العديد من التحولات النوعية محليًّا وإقليميًّا ودوليًّا. قراءة في التحولات النوعية * الثورة هي المنتج المصري الوحيد الذي كتب عليه- وباعتزاز-: "صنع في مصر" منتج مصري خالص "الخامات والمكونات والآلات والأيدي العاملة". * المرحلة العمرية لغالبية المتظاهرين والتي تتراوح بين 18 إلى 35 عامًا "وهي فترة حكم مبارك"؛ ما يبشِّر بأن الجيل لم يلوَّث، وأن المستقبل يبشر بكل الخير. * شعبية الثورة بكل ما تحمله الكلمة من معانٍ، نعم كان الشباب قوتها الدافعة التي أعادت النبض إلى قلب الوطن المجمد منذ عقود، فتداعى له سائر الجسد المصري بالحيوية والحركة والنصرة. * إصرار الثوار على رفع سقف المطالب لأعلى مستوى ممكن "إسقاط النظام"، وهو إصرار على تغيير قواعد اللعبة السياسية على عكس المشهد السياسي العام منذ عقود بالخضوع لقواعد اللعبة "الإصلاح أو الرضا ببعض الأدوار". * استعادة المصريين لمنظومة القيم الأخلاقية التي طالما فقدوها ولعقود في ظل منظومة الاستبداد والفساد والقمع، بل اكتشافهم لأنفسهم ومكانتهم "خلال فترة الثورة، لم تحدث حالة تحرُّش ولا سرقة ولا عنف ولا فتنة طائفية ولا حادث سير". * شعور المصريين بالعزة والفخار لانتمائهم لهذا الوطن، وهو شعور ظل تائهًا بل مفقودًا لعقود طويلة، خاصةً في عهد مبارك "ارفع رأسك فوق أنت مصري". * قدرة المصريين على التحدِّي والصمود أمام كل الأزمات مهما صعبت "حماية الأمن بعد انسحاب وانهيار جهاز الشرطة، التضامن والتكافل الاجتماعي خلال الترويع المعيشي، متانة الوحدة الوطنية بين مكونات الأمة المصرية؛ حيث لم تحدث حالة فتنة طائفية واحدة منذ بداية الثورة". * كمّ الخدمات الشعبية في المجالات الصحية "القوافل الطبية والمستشفيات الميدانية"، والاجتماعية "التكافل والتضامن والتعاون"، والبيئية "نظافة الشوارع والميادين في كل أنحاء مصر"؛ ما يؤكد أن النظم المستبدة معطلة ومهدرة لجهود وإمكانات الشعوب. * مناخ الفرز العام من مع الثورة ومن ضدها ونشر قوائم العار، بعيدًا عن تصفية الحسابات والشماتة، وغير ذلك مما لا يتفق وأخلاق المصريين الشرفاء. * تحرر الانتفاضة من هيمنة الأحزاب والجماعات والحركات؛ ما يحميها من الحسابات السياسية المعقدة والمعطَّلة، ويفتح أمامها جميع الطرق والخيارات. * الموقف الوطني والمشرِّف والمسئول للقوات المسلَّحة المصرية حين انحازت للخيار الشعبي؛ حتى لا تدخل البلاد في حمامات دم دعا إليها بقايا الاستبداد والفساد والقمع. * غياب دور المؤسسات الدينية المصرية العريقة "الأزهر والكنيسة" في احتضان الثورة ودعمها، فالكنيسة حذَّرت الأقباط من المشاركة، بل وطالبتهم بالوقوف في مربع النظام، والأزهر- متمثلاً في شيخه- ظل متردِّدًا، وإن خالفه العديد من العلماء ووُجدوا في ميدان التحرير من اليوم الأول..  تحوُّلٌ يحرر الثورة من كل القيود والاتجاهات".وأخيرًا.. تمثل الثورة المصرية الاستقلال الثاني بل والحقيقي؛ لتحررها من التبعية الأجنبية والاستبداد والفساد والقمع الداخلي، وهو ما يؤسس لمرحلة جديدة في المنطقة، مرحلة الاستقلال بعد التحرر.. حفظك الله يا مصر الثورة.----* كاتب مصري.   

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل