المحتوى الرئيسى

محمد حماد يكتب: الشعب يريد إسقاط هيبة الشرطة

03/05 13:17

حتى لا يساء فهم حديثي هذا أبدأ بالقول إن الأمن حاجة ملحة، وأن ضباط الشرطة وأفرادها ليسوا حفنة أشرار لا خير فيهم، بل أجزم أني شخصياً تعاملت واقتربت من كثيرين منهم يعتز بهم الوطن ويقدرهم المواطنون، وأقرر أن استعادة الشرطة مطلب وطني جامع.ولكني أؤكد أن الشعب فاض به الكيل وطفح، وهو يريد استعادة الشرطة من خدمة الحاكم إلى خدمة المحكومين، نريد استعادة هذا الجهاز المهم والخطير من التبعية للنظام إلى التبعية للشعب، نريد شرطة للناس، وليس شرطة على الناس، نريد شرطة تحترِم وتُحترَم، تحترم المواطن فيحترمها، شرطة تؤمِّن، ولا تخيف، شرطة تجلب الأمن، ولا تصدر القهر.كنت أذهب إلى ميدان التحرير تحملني قدماي وتؤجج مشاعري تلك المشاهد المنتشرة على شبكة الإنترنت لضباط شرطة يتلذذون بتعذيب المواطنين كأنهم في حفلات سمر، أو كأنهم كلاب مسعورة تدربت على نهش كرامة المواطن، ولست أنسى ما حييت ذلك المشهد الذي يظهر فيه ضابط بلباسه الميري يضرب مواطناً على "قفاه" بسرعة وانتظام وتلذذ، والمواطن يكاد يموت بين يديه كمداً ورعباً، بينما يضحك زملاؤه من حوله كأنهم يطالعون مشهداً من رواية هزلية تستدعي مثل هذا الضحك المريض.نريد استعادة الشرطة التي تعترف بأن التعذيب الذي يمارس حتى اليوم في الأقسام والمراكز خطأ كبير وجريمة لا تغتفر، يجب أن تتوقف فوراً وبدون إبطاء.نحن نريد استعادة الشرطة التي يؤمن أفرادها بأنهم في "خدمة" المواطن، وليسوا "سادة" عليه، المواطن يدفع لهم أجورهم، وهي بالمناسبة في حاجة إلى زيادة كبيرة تضمن لهم حياة كريمة وتَعُفهم عن الحاجة.قبل أن يعودوا إلى حضننا عليهم جميعاً أن يدركوا ضباطاً وأفراداً أن في كل بيت مصري ألماً ممضاً من التعامل مع أقسام الشرطة وضباطها والعاملين فيها، كل منا صاحب تجربة سيئة على الأقل مع الشرطة، أقول هذا من باب المصارحة الكاشفة التي لابد أن تسبق المصالحة الواجبة بين الشعب وبين الشرطة.كل ضابط شرطة وكل فرد في هذا الجهاز نحترمه بالرضا، ونحميه كحبات عيوننا إذا تعامل معنا على أنه واحد منا، وكل ضابط شرطة وكل فرد فيها لن تُقدم له أي ذرة احترام إن هو تعامل مع واحد فينا باعتباره سيدًا علينا، الشعب وحده هو السيد، ولن يتنازل بعد اليوم عن أن يمارس سيادته فوق الجميع.أطلب من كل ضابط شرطة أن يسأل نفسه: ما الفرق بينه وبين ضابط الجيش؟، لماذا هم محبوبون ولماذا أنتم مكروهون؟، أقول لكم الفارق بسيط: الشعب عند ضابط الجيش هو أبوه وأمه وخالته وأخوه وابنه، أما الشعب لدى ضابط الشرطة فهو مجرد "قلة مندسة"، ضابط الجيش تربى على عقيدة الدفاع عن الشعب، أما أنتم فتربيتم على عقيدة إخضاع الشعب، وشتان بين العقيدتين.لم يعد ممكناً أن نغض الطرف عن هؤلاء الذين أوغلوا في الدم المصري بدون أن ينالوا عقابهم، لابد أن يقدموا جميعاً إلى محاكمة عادلة، بدون إبطاء حتى يستريح الجرح ويندمل، والجرح عميق، وما جرى مساء يوم 28 يناير من انسحاب متعمد لا يمكن أن يمر في دولة تحترم نفسها وتحترم شعبها بدون تحقيق جدي تعلن نتيجته على الناس.الشرطة التي من واجبها السهر على تنفيذ القوانين لا يمكن أن يفلت أحد منهم من العقاب إذا خالف القانون بدعوى الحفاظ على هيبة الشرطة.هيبة الشرطة تستمد من خضوعها للقانون وليس من خروجها على القانون، والشعب يريد إسقاط هيبة الشرطة القائمة على إهانة المصريين، ويمكن أن نقولها من قلوبنا عفا الله عما سلف إذا التزم ضباط الشرطة من يومنا هذا بأن أمن المواطن وكرامته وجهان لعملة واحدة لا ينفصلان.أقولها بكل وضوح لكل العاملين في وزارة الداخلية من أكبر رأس فيها إلى أصغر فرد منهم، عليكم جميعاً أن تدركوا أن حاجتنا إلى "الأمن" لن تتعارض ولن تلغي حاجتنا إلى "الكرامة"، فالأمن بدون كرامة يصير أمن العبيد، ونحن لن نستعبد بعد اليوم.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل