المحتوى الرئيسى

السياسة الواقعية كما تعلمتها من القذافى

03/05 10:15

بقلم: بروس اندرسون 5 مارس 2011 09:51:51 ص بتوقيت القاهرة تعليقات: 0 var addthis_pub = "mohamedtanna"; السياسة الواقعية كما تعلمتها من القذافى  عندما التقيت سيف الإسلام القذافى قبل عامين، تشكل لدىَّ عدد من الانطباعات. فهو أولا شخص بارع، وثانيا: شخصية معقدة. وعلى الرغم من أنه كان يتعامل مع نفسه بجدية، وكان واضحا أنه يعتزم أن يكون حاكم ليبيا المقبل، إلا أنه لم يكن راضيا بحاله. ولم يكن ذلك مفاجئا. فليس من المتوقع أن يكون لدى شخص تربى على يدى والد غريب الأطوار إحساسا مريحا بالذات.وبصرف النظر عن كونه مريحا أم لا، فقد بدا شخصا مثيرا للاهتمام، مختلفا للغاية عن الشخص العجيب الأرعن الذى ظهر على شاشات التليفزيون مؤخرا. وفى دافوس، قبل أسابيع، حرصت الشخصيات النافذة على تناول الغذاء معه. وأستطيع أن أفهم السبب فى ذلك بناء على لقائى معه. فضلا عن أنه أوضح أنه مؤيد لإجراء تغيير أساسى فى ليبيا. كما لم يكن من السخف بحيث يدعى أن الليبيين يتمتعون بالفعل بالديمقراطية وحقوق الإنسان وسيادة القانون. وكان هناك تفكير فى أن أجرى حوارا معه. وصممت فى مناقشاتى مع مستشاريه، على أننى سأوجه له أسئلة محرجة، من بينها طول أمد بقاء والده فى المنصب. وقررت أيضا أن تجرى المقابلة إذا حدث ذلك فى لندن وليس فى طرابلس. وكما توقعت، قال رجاله إنهم سيردون علىَّ لاحقا، ثم لم يردوا.وربما يتمنى آخرون الآن أن حواراتهم لم تجر أبدا. لكننى لا أرى سببا لأن يلوم تونى بلير وبيتر ماندلسون وآخرون أنفسهم. وكانت هناك دائما شكوك حول استمرارية سيف. فلم تبد شخصيته مناسبة لأن يحل محل والده. وقال لى صديق دبلوماسى حكيم، أن على سيف فى حالة توليه الحكم، أن يضمن وجود طائرة سريعة، ذات خزانة وقود ممتلئة عن آخرها، وطاقم قيادة مرتش، فلن يمر وقت طويل قبل أن يفر بحياته.وحتى شهر مضى، كان يبدو أن القذافى الأب آمن فى منصبه، وأن الابن ربما يتولى دورا مهما فى الوقت المناسب. ولم يكن هناك من يتوقع أن يتفكك نظام القذافى فجأة فى عنف وجنون.لذلك قد يكون مفيدا الحديث عن قذافيين اثنين. فبعض المعلقين يصرون على القاء المسئولية على البراجماتية والسياسة الواقعية الغربية فى إبقاء معمر القذافى فى السلطة. وهذا هراء. فالسياسة الخارجية يجب أن تتعامل مع العالم كما هو، وليس كما نريد أن يكون وسط عالم مازال أفضل تلخيص للحالة الإنسانية فيه هو «الخطيئة الأصلية».وفى الثمانينيات من القرن الماضى، انشغلت بريطانيا وأمريكا بالتفكير كثيرا فى سبل الإطاحة بالعقيد القذافى. ولكن لم يبد أن هناك أيا من هذه السبل. ومن بين الأقوال المأثورة لتشرشل «إما التسوية أو الهجوم». ونظرا لأننا لا نستطيع أن نهاجم فقد كنا محقين فى أن نقوم بتسوية، وقد أدى ذلك إلى مكاسب.وفى الثمانينيات من القرن الماضى، كان العقيد القذافى يمول الجيش الجمهورى الأيرلندى بوجه خاص، والإرهاب بوجه عام، والفوضى كلما استطاع. وكنا تقريبا فى حالة حرب غير معلنة مع ليبيا، وصلت إلى ذروتها فى لوكيربى. وخلال التسعينيات، خفت التوترات تدريجيا. فلم يعد هناك دعم للإرهاب. بل ظهرت إمكانية إقامة علاقات بدلا من ذلك.ولا حرج فى ذلك. حيث إن ربط ليبيا بنظام تجارى عالمى، من شأنه خلق مكاسب ووظائف فى المملكة المتحدة. كان ذلك على المستوى النظرى، بينما كانت الممارسة العملية أصعب. ويحكى أصدقاء لى حاولوا إقامة استثمارات فى ليبيا قصصا محبطة لا تنتهى؛ فقد كان المفترض أن تسير الأمور جميعها على مايرام، إلى أن هب القذافى الكبير فجأة. وألقى بشركائهم المحليين فى السجن. وضاعت جميع جهودهم، وتذاكر الطيران، وفواتير الفنادق، بلا فائدة. فليس من السهل التعامل مع بلد زعيمها، فى أفضل الأحوال، ليس عاقلا فى جميع الأوقات. غير أن الأمر كان يستحق المثابرة. وسوف تتمتع ليبيا ذات يوم باقتصاد سليم غاية فى الازدهار.ولتحقيق هذه الأهداف، كان إطلاق سراح عبد الباسط المقرحى مفجر الطائرة فوق لوكيربى، هو التصرف الصائب. حيث إن إبقاء التابع الشقى فى السجن يعد من قبيل النفاق، إذا كنا مستعدين للتودد إلى الأصل. ومن أجل الفرار من أحد أشكال النفاق، مارس جوردون براون نفاقا آخر. ولا يعنى ذلك خطأ السياسة.وهناك نقطة حاسمة نهائية. نظرا لأن القذافى تخلى عن أسلحة الدمار الشامل، ضمن مساعيه للابتعاد عن الإرهاب. فماذا سيكون عليه الحال اليوم لو كان قد واصل تطويرها. وعلى الرغم من أنه غارق فى الدماء الآن، إلا أن من تورطوا فى تعاملات مع نخبة المنتفعين من نظامه، ليسوا بحاجة للاعتذار.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل