المحتوى الرئيسى

عوار التعديلات الدستورية

03/05 09:51

بقلم: جمال عبد الجواد 5 مارس 2011 09:45:24 ص بتوقيت القاهرة تعليقات: 0 var addthis_pub = "mohamedtanna"; عوار التعديلات الدستورية  التعديلات الدستورية المقترحة من جانب لجنة المستشار طارق البشرى تثير أسئلة وتخلق مشكلات. فالطريقة المقترحة لانتخاب رئيس الجمهورية وفقا للمادة 76 من الدستور تحتم إجراء انتخابات مجلس الشعب فى توقيت سابق على الانتخابات الرئاسية، وفى هذا مشكلة كبيرة، لأن التعجيل بإجراء الانتخابات البرلمانية لن ينتج لنا سوى مجلس يشبه مجالس كثيرة سابقة، وهو فى أحسن الأحوال لن يكون أفضل كثيرا من برلمان 2005. فالتعديل المقترح للمادة 76 ينص على ثلاثة أساليب لاستيفاء شروط الترشح للرئاسة، أولها أن يكون للحزب السياسى، الذى يتقدم بمرشح للرئاسة عضو منتخب واحد على الأقل فى مجلس الشعب أو مجلس الشورى، والثانى هو أن يحصل المرشح على تأييد ثلاثين نائبا منتخبا، والثالث هو حصول المرشح على تأييد ثلاثين ألفا من الناخبين الموزعين على خمس عشرة محافظة على الأقل، الأمر الذى يعنى أن سبيلين من السبل الثلاثة المقترحة للترشح لرئاسة الجمهورية يحتمان إجراء انتخابات مجلس الشعب فى موعد سابق على انتخابات الرئاسة، وأظن أن الفصل بين انتخابات مجلس الشعب والرئاسة ضرورى لإتاحة الفرصة لإجراء انتخابات الرئاسة فى موعد سابق على انتخابات مجلس الشعب، التى يجب لها تؤجل قليلا حتى تستكمل الأحزاب والقوى السياسية الاستعداد لها، وحتى تتمكن أجهزة الإدارة والأمن من استعادة القدر اللازم من الفعالية لإجراء انتخابات نزيهة لا تواجه بالتشكيك والطعون فيما بعد.الاكتفاء بالتوقيعات المؤيدة من ثلاثين ألفا من الناخبين يجب أن يكون هو السبيل الوحيد للترشح لانتخابات رئاسة الجمهورية، حتى يتاح لنا الاستعداد بدرجة أفضل لانتخابات مجلس الشعب. فالسبيلان الآخران لاستيفاء شروط الترشيح لرئاسة الجمهورية لا يمكن لهما أن يتحققا بغير وجود مجلس شعب يتم انتخابه فى فترة سابقة على الانتخابات الرئاسية، الأمر الذى لا يمكن تحقيقه سوى عبر التعجيل لدرجة الخلل و«الكروتة» بإجراء انتخابات مجلس الشعب لمجرد استيفاء الشروط الدستورية لإجراء انتخابات الرئاسة. ما جاء فى اقتراحات لجنة التعديلات الدستورية من إلزام لأعضاء مجلسى الشعب والشورى بتشكيل هيئة تأسيسية لإعداد دستور جديد للبلاد خلال مدة زمنية محددة هو سبب إضافى للتروى فى انتخاب مجلسين جديدين للشعب والشورى. فالتعديلات المقترحة من جانب لجنة الأستاذ طارق البشرى مؤقتة، لكن الدستور الذى سيتم وضعه بمعرفة لجنة يشكلها مجلسا الشعب والشورى المنتخبان هو دستور دائم سيظل باقيا معنا لسنوات طويلة مقبلة، ولا يمكن وضع هذه المهمة الثقيلة والحساسة فى يد مجلسى شعب وشورى يتم انتخابهما على عجل، فى ظل أوضاع انتقالية تتسم بعدم الاستقرار وغياب الأمن، ودون إتاحة الفرصة للقوى السياسية الشابة والصاعدة التى أنتجت لنا ثورة الخامس والعشرين من يناير للمشاركة الفعالة فى الانتخابات، وكل هذه أمور تتطلب التروى وإتاحة الوقت اللازم للاستعداد لهذه المهمة الكبيرة، وخاصة من أجل انتخاب مجلسى شعب وشورى يمثلان بأفضل طريقة ممكنة ألوان الطيف السياسى المصرى شديد التنوع.المشكلة الأكبر فى التعديلات المقترحة هو الفلسفة التى يبدو أنها سيطرت على أعضاء اللجنة، والتى توشى الدلائل بأنها تقوم على إعطاء الأولوية لانتخابات الرئاسة ولمنصب الرئيس، حتى بدا انتخاب مجلسى الشعب والشورى وكأنهما مجرد إجراءين ضروريين لاستكمال مسوغات انتخاب رئيس الجمهورية، وكما لو كنا نعيد إنتاج النظام الرئاسى السابق. والمشكلة فى هذا هى أن أعضاء اللجنة لم يلاحظوا التغير الكبير فى الثقافة السياسية المصرية وفى الأوضاع السائدة فى البلاد، والتى باتت تؤكد أهمية تعزيز سلطة مجلس الشعب والسلطة التشريعية لموازنة سلطة الرئيس أو حتى للانتقال إلى نظام برلمانى تتركز السلطة فيه فى البرلمان المنتخب. ومع أنه لم يكن من مهام لجنة تعديل الدستور البت بشأن الاتجاه المستقبلى للنظام السياسى المصرى، إلا أنه كان متوقعا من اللجنة صياغة مقترحاتها للفترة الانتقالية بطريقة تتناسب مع الاتجاه المستقبلى المتوقع لتطور نظامنا السياسى.لقد فوتت لجنة صياغة الدستور بمقترحاتها فرصة ذهبية لاستخدام التعديلات الدستورية كأداة لمأسسة الحركات الاحتجاجية والملايين من الجماهير، الذين دخلوا إلى المجال السياسى فى الأسابيع الأخيرة، عبر تمكين كل هؤلاء من بناء أحزاب سياسية تعبر عنهم ليخوضوا بها انتخابات مجلس الشعب المقبلة. ووجه الخطورة فى هذه الفرصة، التى توشك على الضياع هو أنها قد تتسبب فى إحباط التطلعات السياسية المشروعة للشباب، الذين بادروا بالدعوة إلى احتجاجات الخامس والعشرين من يناير وتنظيمها، بالإضافة للتطلعات السياسية للملايين، الذين استجابوا لدعوة الشباب وانضموا لهم، الأمر الذى يمكن له أن يقضى على حالة التفاؤل بالمستقبل السياسى للبلاد، وهى الحالة التى تستحق المراهنة عليها لنقل مصر سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا إلى حالة جديدة.الأخطر من هذا هو أن الإخفاق فى الاستجابة لتطلعات القوى السياسية الجديدة فى التمثيل فى مؤسسات النظام السياسى المصرى، وهى القوى التى لا ينكر أحد فضلها فى فتح الباب لإصلاح سياسى عميق ولتحول ديمقراطى جدى فى النظام السياسى المصرى، هذا الإخفاق لن يترك لهذه القوى من خيار سوى البقاء فى الشارع أو اللجوء المتكرر إليه، وهو ما يهدد بخلق حالة دائمة من عدم الاستقرار. فتكوين مجلس الشعب فى التوقيت وبالطريقة التى تقترحها لجنة تعديل الدستور سيخلق أسبابا جديدة للشعور بالتهميش السياسى، خاصة لدى الشباب والطبقات الوسطى والمثقفين، وهى القوى التى قد يكون من الممكن تهميشها فى نظام سياسى مستقر، لكنها ستظل تمتلك القدرة على إثارة الشكوك حول شرعية النظام السياسى وصولا إلى نزعها، فى تكرار ممل ومكلف للخبرة الثورية التى لم ننته منها بعد. هذه مجرد ردود فعل أولية على مقترحات لجنة تعديل الدستور، أما الموقف المكتمل من هذه المقترحات فلن يكون ممكنا حتى نتعرف على مقترحات اللجنة بشأن التعديلات المقترحة لمجموعة القوانين المرتبطة بالدستور، مثل قانون مباشرة الحقوق السياسية وقانون الأحزاب. فرغم كل المشكلات، التى تنطوى عليها مقترحات لجنة التعديلات الدستورية، فإنه ما زال من الممكن اللحاق بالفرصة وإصلاح بعض من هذا العوار، وذلك إذا ما تم تعديل القوانين بحيث يتم إجراء الانتخابات البرلمانية وفقا لنظام القوائم النسبية، وإذا ما تم بناء قوائم الناخبين بحيث تتطابق مع سجلات بطاقات الرقم القومى، وإذا ما تم تخفيض سن التصويت إلى ستة عشر عاما، بحيث تتطابق سجلات الناخبين مع سجلات الرقم القومى بشكل كامل، وبحيث تتاح الفرصة للشباب، الذين شاركوا فى ثورة الخامس والعشرين من يناير للمشاركة فى الانتخابات، بكل ما يعنيه ذلك من ضخ لدماء وروح جديدة فى شرايين حياتنا السياسية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل