المحتوى الرئيسى

صلاح مرعى

03/05 09:37

بقلم: كمال رمزي 5 مارس 2011 09:31:57 ص بتوقيت القاهرة تعليقات: 0 var addthis_pub = "mohamedtanna"; صلاح مرعى  هذا الإنسان الرائع، والمبدع المرهف، ترك أثرا جميلا فى كل من اقترب منه، أو انتبه لدوره البناء فى الأفلام التى شارك فيها.. صلاح مرعى، النحيل، طويل القامة، صاحب الوجه المشرق، واضح الملامح، الذى لا تفارق الابتسامة شفتيه، يتلمس محدثه بنظرات تفيض بمحبة صادقة، لا يرتفع صوته أبدا، لا يعرف الغضب طريقا إلى نفسه، يحنو على الجميع، لا يتردد لحظة فى تقديم يد العون لكل من يقصده. دائما، يرى نصف الكوب الملآن، وبالتالى عاش حياته سعيدا، يهب الرحمة والبهجة، بسخاء، حتى لمن لا يعرف الرحمة والبهجة.صلاح مرعى، من مدرسة العمل الدائم، الدءوب. إنه فلاح مصرى بامتياز، يذوب عشقا فى أرضه.. وأرض صلاح مرعى تتمثل فى عالم الديكور الذى أخلص له كل الإخلاص، وبالضرورة، أصبح اسمه من أهم الأسماء فى هذا المجال، بل علامة على جدية وجودة العمل الممهور بتوقيعه. جاءت بدايته مع المخرج الرقيق، الدافئ، حلمى حليم الذى أسند له تصميم المناظر، هو وماهر عبدالنور ومختار عبدالجواد. اسم الفيلم «الحياة حلوة» 1966، وحينذاك، عند البدء فى تحقيق الفيلم عام 1964، كان صلاح مرعى فى الثانية والعشرين من عمره.. لكن تجربته الأهم، الأطول بقاء، والأعمق أثرا، تجلت فى علاقته مع الفنان الكبير، شادى عبدالسلام. فى تقديرى، أن كلا منهما كان يبحث عن الآخر، فمن مقاعد الطلبة، تابع صلاح، بشغف، محاضرات شادى، فى معهد السينما، ووجد الأستاذ فى تلميذه، ذلك الحس التشكيلى الواضح، فضلا عن معرفة قواعد الدراما والإيقاع والبناء. سريعا، تطورت العلاقة بين التلميذ والأستاذ إلى صداقة صافية نبيلة، يضرب بها المثل، قائمة على الاحترام، ولعل كل من زار أتيليه شادى فى إحدى عمارات شارع 26 يوليو، يتذكر بوضوح، ذلك الشاب المنكب على مكتب، لساعات طويلة، يستكمل تصميم أحد الاسكتشات.. إنه صلاح مرعى، الذى يعد من مدرسة «المومياء»، حيث تعلم أن الديكور عنصر جوهرى فى الفيلم، يسرى فى شرايينه، ويندمج معه اندماجا كاملا.حقق صلاح مرعى ديكورات أكثر من عشرين فيلما، منها «أغنية على الممر» لعلى عبدالخالق 1972، «أبناء الصمت» لمحمد راضى 1974، «قليل من الحب كثير من العنف» لرأفت الميهى 1995، «الساحر» لرضوان الكاشف 2002، «ألوان السماء السبعة» لسعد هنداوى 2008.. ولعل أسلوبه الذى يصلح للتأمل والدراسة، يتبلور على نحو بديع ودقيق، فى «الجوع» لعلى بدرخان 1986، فالديكور هنا يوحى أكثر مما يصرح، ويعبر أكثر مما يجسد، فالقبو الذى يتجرع فيه الفقراء «البوظة» رمادى الجدران، أقرب إلى المدفن الكبير، وثمة شرخ فى الحائط، يزداد اتساعا بتوالى المشاهد، وفى المقابل، على النقيض، تظهر سراية المرأة الثرية «ملك» بالغة الاتساع، ناعمة الرياش، لكن زوجها الفتوة القادم من القاع يبدو كما لو أنه ضائع فى متاهتها، الأمر الذى ينبئ بتحول انتمائه، من الناس إلى السادة.. صلاح مرعى، أخيرا، لم يتردد فى مساعدة الجميع، والوقوف إلى جانبهم، إنسانيا وفنيا.. إنه رجل جميل، من زماننا.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل