المحتوى الرئيسى

الاتفاق بقلم : مينة هنيئا

03/04 22:19

بقلم : مينة هنيئا hamina1231@hotmail.com يقولون انه إن لم تتغاضى على عيب صديقك فلن تجد لك صديق ، عفوا اهو فرمان، أم انه تحذير، أم أنها تربية تمرر بين اسطر هذه المقولة، أم انه عقل وتوثيق لواقع لابد أن يكون التنازل فيه لغة تصدر عنا ومنا لنكون مع الأخر ومع المجتمع الواسع، نؤسس له ويؤسس لنا ويجعل منا ذوات متحضرة. الحقيقة أن العالم لا نؤسسه لأننا أردنا أن نؤسسه ، ولكنه موجود لأنه موجود، وأما مجتمعاتنا فهي أيضا من بين ما وجدنا أنفسنا فيه، و الاتفاق فيها يساوي الاستمرار والاختلاف فيها يعني أيضا الاستمرار، الاستمرار من اجل ان يوجد اتفاق، و من اجل ان يكون هناك توافق لذلك الاختلاف. انك لن تجد لنفسك موضع بالعالم إن لم تجد فيه ما يساير هواك ويعادل ميولك وقناعاتك ، وما يوافق اقتناعاتك و يوافق قناعات الأخر، حتى الأشياء التي تقتنع أنت بها في الحقيقة موجودة لتقتنع هي بك، ولنقل انك ذهبت مثلا الى السوق لتشتري جلبابا ، من المفروض انه أعجبك ووافق ميولك الديني والاجتماعي والعرقي ،وحاجاتك الذاتية وقناعاتك الشخصية ، انك لست وحدك المقتنع به وإنما هو مقتنع بك لأنه وجد بالأصل لك ، لتقتنع أنت أيضا به ، فأنت بطوله وعرضه وتنبع من أصوله وتصلح لان تحمل موطنه وراض به كمعطى لجماعتك التي يميزها عن الجماعات الأخرى. هذه المعادلة الرهيبة والبسيطة هي بالفعل ما نحتاج إلى الإحساس به ، الاقتناع الراضي المتمم للشروط ، لأنه بالمقابل يخلق حالة التصالح مع الذات لدى كل واحد منا ، التي تعطي دفعة إلى الأمام تصنع منه وتحسن هيكلته وتنمي أفكاره . الحياة تستمر في جميع الحالات لكنها قد تستمر لأنها تستحق أن تستمر أو تستمر لان الإجبار يجعلها توافق ما لا يوافق ما نحن مقنعين به، لأنه هو أيضا لا يعادلنا في الاقتناع وحينها تتراكم ترسبات قد تكون عميقة رغم انها ليست بالشيء الكثير في ذاتها، المعنى الذي ابغي الوصول إليه أن العلاقات التي تنبني على كتم أو كبت أو تجاوزات أو عدم راحة نفسية أو ذهنية أو بدنية هي بالضرورة مسالة تستحق إعادة النظر ، لان العلاقة بين الإنسان والأشياء قد تكون متجاوزة لكن العلاقة بين الإنسان والإنسان هي دوران لحياة لا نعلمها موجودة بدواخلنا تمرر إلينا كل الطاقات السلبية والايجابية ، الأحاسيس خيرها وشرها ، هذه الأمور ترجع بالأول و الأخير إلى قناعات منا تصدر لأننا نسلبها حقها أو نتغاضى عنها لأنها توافق أغراضنا الشخصية لمدد معينة من الزمن ، وحين يختلف الظرف تختلف الحاجة، وقد تكون وابلا على ما كنا قد تهاونا فيه مند البداية ولم نعره اهتماما، فعلا إن لم تتغاضى على عيب صديقك فلن تجد لك صديق، لكن التغاضي لا يكون بأمور حتمية ومصيرية، قد تشكل لنا حواجز نفسية نسعى إلى التغافل عنها و التعايش معها لكنها تتأجج بدواخلنا كبراكين ناشطة قابلة للانفجار، فان كان هذا ما نحن عليه في أمور ذاتية بسيطة ، فكيف ستكون في أمور مصيرية ؟ أمور واسعة كبيرة تشملنا وتشمل مجتمعاتنا المتهالكة من كثرة قلة الاكتراث، و مماشاة التيارات التي تغير توجهاتها حسب ما ينفعها ، تلك المنفعة التي تخص الكل في ظاهرها لكنها خاصة وخاصة جدا بباطنها ، و المشكل الأعظم أن المصلحة العامة من كثرة ما فقدت ولم يعد يهتم بها ،أصبحت الغاية تبرر الوسيلة عند العامة ، وأصبح الكل من الكل .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل