المحتوى الرئيسى

كي لا يغرق مركب الأمة بقلم:عزيز العصا

03/04 22:19

بسم الله الرحمن الرحيم كي لا يغرق "مركب الأمة" عزيز العصا aziz.alassa@yahoo.com نعيش هذه الأيام حالة من الهيجان الجماهيري-الشعبي، سواء السلمي منه أم المسلح، في وجه الظلم والطغيان والتسلط الذي يمارسه حكام ابتليت بهم شعوبنا العربية، ساموا أبناءها سوء العذاب، وبددوا خيراتها، وقدموا الأرض لقمة صائغة للمتربصين بها، بما فوقها وما في باطنها من ثروات، وبما حباها الله، جل شأنه، من خصائص الجغرافيا التي ترفع من مكانتها وأهميتها في استراتيجيات الوصل والربط والاتصال والتواصل بين الأمم والشعوب الأخرى.. حكام لم يكتفوا بإساءة التصرف بما هم مؤتمنون عليه، بل سهَّلوا ويسروا وباركوا وهللوا لمن احتل العراق ودمره وأخرجه من معادلات صراع الوجود الذي تخوضه الأمة.. حكام طبَّعوا العلاقات مع من احتل فلسطين وشرد أهلها وألقى بهم على قارعة الطريق، لكي يجعلوا منه ما يشبه الشقيق كـ "جار آمنٍ مقيمٍ على الجغرافيا الفلسطينية!!".. كما أننا نرى ونلمس حالة اصطفاف، فوق العادة، تجتمع فيها كل المتناقضات على صيغة واحدة، يكاد لا يختلف فيها اثنان، بشأن تعزيز التمرد والثورة على الحكام في كل من: تونس، ومصر، وليبيا، واليمن، وعُمان (على الطريق)، والعراق المجروح منذ ثماني سنوات (لاعبوه في مرحلة إحماء ما قبل صفارة البدء)... والحبل على الجرار.. ومن اللافت للنظر أن حالة الاصطفاف لا تقتصر على المظلومين والمضطهدين الذي اكتووا بنيران حكامهم، بل هناك من يتقدمهم ويزاود ممن استفاد من أولئك الحكام ودربهم وأهلهم وفي النهاية سخرهم لخدمته؛ جعل منهم أدوات طيعة لخدمة مخططاته في السيطرة على المنطقة، التي يعيش أبناؤها عبيداً على أرضهم في أجواء من الذل والمهانة، وإخضاعها لتلبية متطلبات الحياة الحرة الكريمة ورغد العيش للآخرين.. في ظل هذا الوضع، المريب الذي ينفطر له الفؤاد، لا بد للمحلل أو القارئ لما بين السطور، من الالتفات حوله والتوقف ملياً لكي لا يصبح مجرد جزء من الكل الجارف، ولكي لا يصبح جزءاً من الكل المجروف. ليس في ذلك دعوة للتغريد خارج السرب، بل هي دعوة صريحة وواضحة لتقييم الوضع ومراجعة الحسابات لكل ما جرى ويجري، واستخلاص العبر للتوصل إلى أفضل الصيغ التي تجعل مركب الأمة فوق الأمواج العاتية التي تجتاحها منذ قرون من الزمن.. بعد هدوء الوضع، وعودة الحياة إلى وضعها الطبيعي، فإننا بانتظار أن تعاد صياغة الأمة على مجموعة من القواعد والأسس التي تُسَطَّر بدماء الشهداء التي ارتوت بها أرض العروبة في أكثر من مكان، وهم يذودون عن حريتهم وحقهم في التفكير الحر المستقل، ويطالبون بإسقاط رموز الهيمنة والتسلط، ويرفضون الارتماء في أحضان الأجنبي الذي تقوم مخططاته على سلب خيرات بلدانهم (لتصب الأموال في جيوب الحاكم وأبنائه وحاشيته) ويبقى الشعب جاهلاً-متخلفاً-مريضاً-سقيماً يكتوي بنيران الحاكم ويعاني من سياطه التي تنخر العظم والنخاع من جيلٍ إلى جيلٍ.. ننتظر قواعد تقوم على حق أبناء الأمة في اختيار حكامهم ضمن ضوابط ومحددات تلغي ثقافة "تمليك!!" الشعب والأرض والشجر والحجر للحاكم.. الحق في أن يحيوا حياة حرة كريمة على أرض الآباء والأجداد، مهما صغرت عشيرته التي ينتمي لها ومهما ابتعد في درة القرابة عن الحاكم وحاشيته، دون خوف أو قلقٍ من مخبرٍ يكيد له ليودعه في سجن الحاكم الجديد.. لكل فرد منهم الحق في التعلم المجاني والعلاج المجاني المغطى من ريع ما حبى الله بلدانهم من خيرات، وثروات، ومصادر للطاقة تنعم بها أرضهم.. ولكل فرد منهم الحق في العمل والكسب من خيرات بلده الذي يحميه بروحه عندما يدلهم عليه الخطب.. ولهم الحق في الإسهام في تحرير المحتل من أرض العروبة أينما كانت والحق في رفع الضيم عن أبناء جلدتهم في أي بقعة على طول الوطن وعرضه، دون أن يودعوا السجون بتهمة الإرهاب.. لهم الحق في قول كلمة الحق في وجه الفساد والمفسدين، والظلم والظالمين، مهما كانت سطوتهم وسلطتهم.. بغير تكريس تلك الأسس والقواعد المتينة للحكم الجديد.. وإذا انتهى الأمر بتنصيب حكامٍ جدد ينظرون إلى الأمور بعيون أمريكية و/أو "إسرائيلية"، عندئذ تكون دماء الشهداء الزكية الطاهرة البريئة، قد تحولت من ماءٍ زلال فيه لذة للشاربين إلى سمٍ زؤامٍ يسهم في إعادة الأمة إلى الخلف لمئات السنين القادمة.. عندئذٍ سيعاد ترتيب المنطقة لكي تخرج ليبيا من مخالب القذافي، الذي مارس جنونه عليها لأكثر من أربعة عقودٍ من الزمن، لتستقر بين مخالب القواعد العسكرية المعادية التي ستستهدف مصر الحرة التي تقود الأمة نحو النهوض والتحرر وتحرير الأرض والانسان، وتعزلها عن كل من تونس من جهة والجزائر والمغرب من جهة أخرى حال وصلت اليهما عدوى التغيير!! أما اليمن فلن يبقى سعيداً كما عرفناه عبر التاريخ؛ بل سيصبح مصدر تعاسة لليمنيين أنفسهم ومن جاورهم.. وأما الخليج فسيفقد عروبته، إلى غير رجعة، بسبب تقاسمه بين أطراف الصراع الذي ليس للعرب فيه رأي لا بالصوت ولا بالصورة ولا بكلتيهما.. ولكي لا نُغرق في التشاؤم.. ولكي يبقى الأمل والتفاؤل هما آخر الكلام، لا يسعنا إلا أن نتلو قوله تعالى: "‏وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ‏"‏ ‏[‏سورة الأنفال‏:‏ آية 30‏]‏ العبيدية، 5/3/2011م

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل