المحتوى الرئيسى

حبيب العادلي.. محاكمة السفاح

03/04 20:20

كتبت- رضوى سلاوي: السبت 5 مارس.. تاريخ له دلالاته عند الشارع المصري، خاصةً أنه سيشهد أولى جلسات محاكمة حبيب العادلي وزير الداخلية السابق، والذي اتسمت فترة ولايته بانتهاكات لحقوق الإنسان واستخدام التعذيب في أقسام الشرطة والاعتقال التعسفي بصفة منهجية, حتى استحق بجدارة لقب وزير الانتهاكات, وسفاح الداخلية, الذي تمكَّن دون غيره من البقاء على عرش الداخلية، منذ أن تم تعيينه في 1997م, حكمت فيها وزارته البلاد بالحديد والنار. وشهد عهد العادلي امتلاء المعتقلات والسجون بالمعتقلين، كما قُتل فى عهده أكثر من 600 مواطن داخل أقسام الشرطة نتيجة التعذيب من إجمالي 11250 مواطنًا تعرضوا للتعذيب، منهم 4220 أصيبوا بعاهات مستديمة, وما لا يقل عن 140 ألف معتقل سياسي دخلوا السجون، وأصيب معظمهم بالأمراض المزمنة الفتاكة. فساد منظمووصف موقع "مصريون ضدَّ التعذيب" أكاديمية الشرطة بأنها تخرَّج 30% من ضباطها يعملون كجلادين للشعب, في حين يقوم 70% من خريجيها بممارسة الإرهاب على المواطنين, وبحسب الإحصائيات التي أعدتها منظمات حقوقية فإن ما يقرب من 1500 ضابط شرطة خلال عام 2007م وحتى 2009م, وجهت إليهم الاتهامات بالتعذيب واستعمال القسوة التي أدَّت إلى الموت, ولم تتم إحالتهم إلى التحقيقات, كما حدث في قضية الضابط أشرف كسبة بقسم شرطة مينا البصل, الذي قام بتعذيب أسرة بأكملها, والضابط عمر الشلماني الذي أقدم على نفس الفعلة, ولم يجد الشعب المصري إلا مزيدًا من تساهل الداخلية مع ضباطها, وإقرار عقوبات لا تتناسب وحجم الجريمة التي تحدث.  وعلى المستوى الإداري فقد أدين ما يقرب من5200 ضابط, و6600 أمين شرطة, و8750 جندي ومندوب ومخبر سري, خلال عهد العادلي في قضايا سرقة واتجار مخدرات وتعاطي, وقضايا آداب ونصب وانتحال صفة, وقتل ورشى, والإهمال واستعمال القسوة مع المواطنين والخروج عن الواجب الوظيفي والتقاعس عن أداء الواجب.  أما عن الحالة الأمنية، فقد رصدت التقارير والأبحاث الجنائية أن عدد القضايا التي تم تقييدها ضدَّ مجهول في الفترة (1997 – 2008م) بلغت 9 ملايين و625 ألف قضية تقريبًا, كما نظرت المحاكم المختلفة أكثر من 21 ألف حركها مواطنين ضدَّ الوزير لتضررهم من سياسته أو من أداء وزارته. محاكم عسكريةوكان للإخوان في عهد العادلي نصيب كبير من الاعتقالات، وشهد عام 2009م وحده اعتقال 5 آلاف عضو منهم, إضافةً إلى إغلاق 21 شركة ومصادرة نحو 15 مليون جنيه خلال اشتداد الحملات الأمنية، ومنع العشرات من السفر، وفصل المئات من طلاب الإخوان بالجامعات االمختلفة, والامتناع عن تنفيذ قرارات القضاء بالإفراج عن المعتقلين, في حين بلغ عدد المعتقلين عام 2008م ثلاثة آلاف و674 بزيادة 47% عن عام 2007م. وشهد عهد العادلي إحالة الإخوان لـ3 محاكم عسكرية سنوات 1999 و2003 و2006م، والتي كانت أشدها وأكبرها بعد إحالة 40 قياديًّا من الإخوان على رأسهم م. خيرت الشاطر نائب المرشد العام، إلى المحكمة الاستثنائية والتي وصلت جملة الأحكام فيها 128 عامًا!. تأجيج الفتنكما شهدت فترة تولي العادلي الداخلية مجازر طائفية أثارتها أيادي الداخلية بين المسلمين والمسيحيين وزيادة التوترات بين الطرفين والتي كان لها دور محوري في تأجيج تلك التوترات, وصلت إلى 1658 معركة طائفية, راح ضحيتها ما يقرب من 1950 قتيلاً وقتيلة, بالإضافة إلى حوالي3500 مصاب.  ويواجه العادلي في الوقت الحالي اتهامات بضلوعه وتورطه في تفجيرات كنيسة القديسين ليلة رأس السنة الميلادية, من خلال جهاز خاص تم إنشاؤه لمثل تلك الأعمال القذرة, ومكون من 22 ضابطًا وبعض من تجار المخدرات والمسجلين خطر الذين يمكنهم القيام بأعمال تخربيبة وتفجيرات لمناطق حيوية ودور العبادة. ولا يمكن نسيان ما أقدم عليه العادلي لمواجهة الثوار, عندما أصدر أوامره بإطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين, واستحدام الرصاص المحرم دوليًّا, والقنابل المسيلة للدموع منتهية الصلاحية, فضلاً عن قراره الكارثي بسحب قوات وأجهزة الشرطة والأمن من الشوارع الذي تسبب بانفلات الأمن وحالة من الفراغ الأمني, واطلاق سراح البلطجية والمساجين لترويع المواطنين وبث الخوف في نفوسهم. التنظيم السريوابتكر العادلي عام 2000 جهازًا جديدًا أسماه "الجهاز السري للأمن السياسي" كان يقوده بنفسه, وهو الجهاز المنوط به إعداد تقارير "غرفة جهنم", وبعد سقوطه كشف العادلي عن وجود غرفة في مقر الحزب الوطني تحمل اسم التقارير "غرفة جهنم" تُدار بواسطة صفوت الشريف وجمال مبارك بالإضافة إلى العادلي، وتحتوي على تقارير موثقة بالصوت والصورة والمستندات لما سماه جرائم كبار المسئولين بالدولة والبعثات الدبوماسية والأجنبية العاملة في القاهرة, لاستغلالها وقت اللزوم. ترسانةوصنعت وزارة الداخلية في عهد العادلي "وحشًا" أمنيًّا مسلحًا من قوات الأمن المركزي ومكافحة الشغب, بأحدث العتاد المستورد من الولايات المتحدة ودول أوروبية, بهدف قمع الشعب وحماية النظام الفاسد، وبدوره لم يبخل النظام الحاكم على الداخلية وخصص لها ميزانية سخية كي تتمكن من تحصين نفسها، وتحصين النظام، بمعدات وآليات وقنابل غاز ورصاص مطاطي وطلقات خرطوش ومصفحات كلَّفت الدولة 120 مليون جنيه في عام 2010 وحده. ويتضمن تسليح الأمن المركزي معدات فض الشغب من دروعٍ وخوذ وعصي وقنابل الدخان المسيلة للدموع, وطلقات الغاز والرصاص المطاطي, بالإضافة إلى سيارات الأمن المركزي بأنواعها المختلفة, والتي يتم استيرادها عن طريق شركات خاصة يملكها بعض القيادات السابقة في الداخلية من مختلف الدول. ميزانيةوعن ميزانية الداخلية فقد تمت زيادتها في 2007م من 1.6 مليار جنيه إلى 1.8 مليار، وهي الزيادة الأكبر بين كل ميزانيات الوزارات, إلا أن مساعد وزير الداخلية صرَّح بأن الزيادة ليست كافيةً لمتطلبات الأمن المصري. أمن الدولةوكان الجهاز الأعنف في الوزارة هو "جهاز أمن الدولة"، والذي أطلق العادلي يده للتدخل في كل مناحي الحياة, وللوقيعة وزرع الفرقة بين الأحزاب والقوى السياسية والوطنية, والمساعدة في إنشاء الأحزاب الكرتونية, والتجسس واختراق البريد الإليكتروني للمواطنين والنشطاء, بالإضافة إلى اتخاذ قرارات التعيين بالشركات والمؤسسات الحكومية, وتدخَّل الجهاز في تعيين وترقية العاملين بالشركات, وفرزهم طبقًا لانتماءاتهم السياسية, مثال على ذلك التعيينات التي حدثت بالشركة المصرية للغاز الطبيعي المسال إدكو؛ وذلك طبقًا لوثائق سرية تم تسريبها من أحد فروع أمن الدولة ونُشرت على الإنترنت. كما كشفت وثيقة عن توجيهات للجهاز بإصدار أوامره للمتعاونين بالسعي للوقيعة بين حزب العمل الإسلامي وجماعة الإخوان لزيادة حدة الخلاف بينهما حتى تحدث قطيعة حقيقية بين الجانبين, فضلاً عن خطة جهاز أمن الدولة لتسهيل ومساعدة أحد الأحزاب الكرتونية الجديدة, وتصويره على أنه حزب ليبرالي معارض لخلق انطباع بأن هناك حراكًا سياسيًّا من ناحية, وحتى يتمكَّن الحزب الجديد من منافسة جماعة الإخوان المسلمين. وأظهرت الوثائق قيام أمن الدولة بتزوير البطاقات الشخصية لتسهيل إجراء التحريات, والتدخل في عمل الأحزاب والنقابات, وتحديد أسماء القضاة المشرفين على الانتخابات, وتورط بعض الشخصيات والأسماء المتعاونة مع جهاز أمن الدولة والعاملة في مؤسسات المجتمع المدني. ونصَّت وثيقة أخرى على تعليمات للمتعاونين والمصادر بالمحافظات للاتصال بوحدة مراقبة الانتخابات التابعة لمركز الحماية الدستورية لمتابعة انتخابات مجلس الشعب, وإمداد القائمين عليها بمعلومات غير صحيحة توحي بوجود إقبالٍ كبيرٍ على التصويت؛ وذلك بهدف خداع المركز الذي سينقل بدوره الصورة المزيفة لمؤسسات المجتمع المدني الدولية وخصوصًا الأمريكية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل