المحتوى الرئيسى

د. أشرف الصباغ يكتب عن التحديات أمام عصام شرف والمجلس الأعلى

03/04 18:22

الاختبار الأول لثورة مصر مع رئيس الحكومة الجديدلا يشك أحد في قدرة الاختصاصيين المصريين في الداخل والخارج والقوى السياسية والوطنية المصرية على وضع دستور جديد خلال شهرين على الأكثر. فنحن لن نخترع "البسكلتة"، ولن نكون أول دولة تفعل ذلك. ستكون هذه خطوة أولى لتجميع كل أطياف المجتمع المصري، وبدون إبعاد أو نفي أو إقصاء، حول هدف واحد يخص المستقبل. الدستور المصري الجديد يجب أن يكون دستور مواطنة وفصل الدين عن الدولة، وهو ما يستتبعه إلغاء فكرة العنصرية والتفرقة على أساس الدين الموجودة في الهويات الشخصية. فمصر نسيج واحد متعدد الألوان والأشكال سواء كانت دينية أو سياسية أو فكرية. إن فكرة تأصيل وتجذير الطائفية في مصر مرتبطة بالاستعمار والمصالح الخارجية وتهدف إلى صنع جدار فولاذي بين المواطنين المصريين. ولا يمكن أن نتجاهل أن مصر هي أمة لشعب مصري منذ القدم.يجب أن يرفض المصريون التصويت على "الترقيعات الدستورية" التي تفرغ الثورة من مضمونها وتجهض أهدافها. الاستفتاء يجب أن يكون على دستورين علمانيين. الأول، لجمهورية رئاسية. والثاني، لجمهورية برلمانية. بدون ذلك ستكون الثورة قد أجهضت. لا يمكن استبعاد أو إقصاء أي قوة سياسية فالإخوان المسلمون جزء لا يتجزأ من نسيج الشعب المصري ولهم حضورهم القوي في أعمق أعماق المجتمع والوجدان في مصر. إذا أراد الحزب الوطني أن يلملم أشلاءه ويشارك في العمليات السياسية، فأهلا به. ولكن التجربة التاريخية والسياسية تؤكد أن الأحزاب النفعية والشمولية تتشتت بمجرد سقوط رئيسها أو الكهنة الذين يجلسون في قمتها. سيكون من الصعب، مهما كانت الوعود، بعد ذلك وضع دستور جديد وإجراء استفتاء ثم انتخابات أخرى. ستظل مصر لفترة طويلة في عدم استقرار سياسي واجتماعي. والأخطر أنها ستواجه لفترة طويلة عملية شبه فراغ في السلطة. لكن في حال القيام الآن بوضع دستور جديد خلال شهرين لا أكثر وإجراء اسفتاء عليه سيسهل العمليات السياسية والتشريعية في البلاد. وسيضع مصر - ثورة 25 يناير - على أول طريق الاستقرار.أما الاختبار الثاني لرئيس الحكومة الجديد، وللمجلس العسكري الأعلى للقوات المسلحة، فهو مواجهة فلول أمن الدولة والشرطة ورجال الأعمال وبلطجية الحزب الوطني الذين لا يزالوا يتحركون بأوامر من قيادات وزارة الداخلية وأمن الدولة ورجال الأعمال. لا مصالحة بين الشعب وجلاديه. ففي الوقت الذي يحاول البعض فيه إجراء هذه "المصالحة!" تخرج علينا فلول الأجهزة الأمنية لتتوعدنا وتؤكد بأنها ستضرب الشعب بالأحذية وستقطع يده. يقولون لنا أنهم أسيادنا. نحن لا نريد وزير الداخلية ولا مديري الأمن ومساعديهم. نحن لا نريد كل الشريحة التي عذبت أبناءنا في السجون وقتلت شبابنا في الشوارع وأماكن الحجز والتوقيف. وفي الوقت نفسه نعرف أن هناك قيادات أمنية رفضت أن تطلق النار على شبابنا الذي قاموا بالثورة. أين هذه القيادات؟؟؟ نريد قائمة بالقيادات التي رفضت أوامر الفاشيين بإطلاق النار على أبنائها وإخوانها وأخواتها من المصريين. لا يجب أن نحاسب الشعب المصري على اتهامات وزير الداخلية محمود وجدي وأتباعه بأنهم قتلوا عساكره وضباطه. إن المسؤول الأول عن قتل الضباط والعساكر هو من أصدر إليهم الأوامر بقتل إخوانهم وأخواتهم في الشوارع. يجب محاكمة وجدي على التعذيب في السجون. هناك شهود وشواهد. فلول الأمن تمعن في ترويع الناس الآن. تتحدى الجيش والمجلس الأعلى للقوات المسلحة. تريد أن تؤكد للجميع أن مصر بدونها ستفقد الأمن والأمان (على طريقة السادات ومبارك). الشكاوى تتزايد من النهب والسرقة والاعتداءات على الأرواح والممتلكات. هناك مؤشرات تؤكد بأن لا أحد يعرف أليات وتقنيات هذه الأعمال إلا عناصر الأمن سواء من أمن الدولة أو الشرطة. تحديان رئيسيان أمام الدكتور عصام شرف وأمام المجلس الأعلى العسكري. نحن في خندق واحد وإن اختلفت الزوايا أو المسافات. إن مواجهة هذين التحديين والعمل على وضع المجتمع المصري والأمة المصرية ذات النسيج الواحد على طريق التحضر والمدنية مرهونان بكيفية التعامل وإدارة هذين التحديين.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل