المحتوى الرئيسى

الثورة المصرية وإعادة الاعتبار للطبقة الوسطى

03/04 13:52

بقلم: محمد عبد المنعم شلبى 4 مارس 2011 01:34:40 م بتوقيت القاهرة تعليقات: 0 var addthis_pub = "mohamedtanna"; الثورة المصرية وإعادة الاعتبار للطبقة الوسطى إذا كان لكل ثورة طليعة رائدة تفجرها، إلى أن تنضم اليها فئات وشرائح اجتماعية أخرى تدعمها وتسهم فى استمرارها، فإننا لا نستطيع إلا أن نشير هنا وبكل وضوح إلى ما يمكن أن نطلق عليه الفئات البازغة من الطبقة الوسطى المصرية! إنها تلك الفئات المكونة من شباب ينتمون إلى الشرائح الوسطى والعليا من تلك الطبقة. إنهم من تلقوا تعليما عاليا بالأساس، وكتلة مقدرة منهم تعليمه اجنبيا. وهم يعملون فى مهن عديدة تربطهم بالعالم بشكل وثيق، منها الاتصالات والمعلومات، والمنظمات غير الحكومية، خاصة تلك المدافعة عن حقوق الانسان والبيئة والمرأة والطفولة، كما أن منهم من يعمل فى مجال الإدارة والتسويق فى شركات كبرى متعدية الجنسية. إنهم يشكلون شرائح طبقية وسطى متعدية الجنسية! فنمط تكوينهم وأعمالهم تتجاوز الحدود بامتياز. ليسوا تلك الطبقة الوسطى التقليدية الراسخة فى أذهان الكثيرين منا والمكونة من جيوش الموظفين فى الحكومة والقطاع العام، بل هم مهنيون يعملون فى قطاعات حديثة وبازغة، وقد تدهش للوهلة الأولى من مرونتهم وقدرتهم على الحراك بين مؤسسة وأخرى على مستوى عالمى، فهم يملكون قدرات ومهارات تمكنهم من أداء أعمالهم هذه، بكل تعقيداتها، فى أى مكان على ظهر الكوكب، بنفس المهارة، لا فرق هنا بين أن يكون موقعهم هو بلدهم الأصلى، أو أى بلد آخر سواء أكان متقدما أم متأخرا. ولعل القاسم المشترك الأعظم بينهم جميعا هو قدرتهم المتميزة على استخدام الكمبيوتر بتطبيقاته المتعددة، ومن خلاله يبتدعون لغة تواصلهم الخاصة، والتى يطلق البعض عليها رطانة الشباب. تجد فيها المزج بين اللغة العربية ولغات أخرى أجنبية، خاصة الإنجليزية، كما تجد فيها اختصارات واشارات ورموز تلخص الكثير من الكلام والحديث المطول والذى يرونه مملا. إن مطالبهم الأساسية لا تنصب على الطعام والشراب والتشغيل والسكن، فكل هذا متوافر لديهم وأكثر، إنهم يطالبون بالحرية والكرامة وأن تحتل بلادهم مكانتها التى تستحقها، ليس على صعيد إقليمى، وإنما عالمى. انهم يطالبون بهذه المطالب وهم موقنون بأنها ممكنة التحقيق، فهم أنفسهم الأكثر احتكاكا بالعالم من حولهم، خاصة نطاقاته الأكثر تقدما، وهم فى هذا لا يشعرون بأنهم أدنى من غيرهم، بل قد يمثل البعض منهم، وبرغم سوء أوضاع بلادهم وتخلف بناءاتها، أشخاصا وجماعات مبهرة فى مجالاتها الأكثر حداثة كوكبيا. إنهم إذا لا يشعرون بما يشعر به الكثيرون إزاء الغرب من قبيل الانبهار أو الانسحاق، فهم يقدمون للعالم ويأخذون منه بندية كاملة أو ما يمكن توصيفه بالتبادل العادل والمتكافئ مع العالم. لا تستطيع بحال من الأحوال وصفهم بأنهم متغربون أو متأمركون، بل هم يمثلون هذه الكتلة المتميزة من الشباب المصرى، الذى مكنته ظروفه الاجتماعية والاقتصادية من أن يستوعب ثقافات الغرب ويهضمها بيسر دون شعور بعقدة النقص إزاءها. انك تجدهم، وكما يستمعون إلى أحدث ألبومات الغناء الغربى وموسيقاه يتغنون أيضا بأغنيات سيد درويش وأم كلثوم وعبدالحليم، بل والشيخ إمام أيضا. كما أنهم من أبرز مرتادى المراكز الثقافية الجديدة كساقية الصاوى، وبيت الهراوى، وزينب خاتون، ومحكى القلعة، وقبة الغورى.. إلخ. وهى المراكز التى نجحت طوال الأعوام القليلة الماضية فى تقديم كل ما هو أصيل من فن، دون كثير من التوقف حول جنسيته، المهم أن يكون نابعا من الشعوب التى أبدعته. وعلى جانب آخر، تجد أنهم يتعاملون مع الجميع دون حساسيات مفرطة، فعقولهم المنفتحة المثقفة ثقافتها أيضا غير معقدة، فهم ليسوا من الجيل المغرق فى القراءات والمطالعات النظرية بالغة التجريد، بل تلك الأميل إلى البراجماتية أو العملية. وهم من ثم، ورغم كم التناقضات التى من حولهم، وقد تجد هذه التناقضات داخلهم أيضا، بل وبالضرورة، تجدهم متصالحين مع ذواتهم!. حتى انك تجدهم مندهشين لحالة التأخر التى عليها البلاد رغم أن الحلول متاحة من وجهة نظرهم، بل وهى الحلول التى تتسم فى معظمها بأنها بديهية! وقد تكون حالة البراءة والنزاهة والمباشرة السياسية هذه هى السر الأكبر لنجاح تواصلهم وتحركهم وتحقيقهم ما عجزت عنه أجيال أخرى سابقة عليهم، أنفقت عمرا طويلا فى التنظيم المعقد الخفى، والانقسامات النظرية والايديولوجية، بل وأيضا الصراع على زعامة غير متحققة، ولذا لم نجد منهم سوى الضجيج دون طحين. أما الشباب الثورى، فى صيغته الجديدة فلم نجد أيا منهم يدعى لنفسه البطولة أو الزعامة. انك بالطبع لا تستطيع أن تهدر كفاح أجيال سابقة تاقت إلى الحرية والعدالة الاجتماعية وحقوق الانسان والمواطنة، الا أن أساليبهم، ولابد أن نعترف لم تكن مجدية، لا فى زمانها ولا بالطبع زماننا. إن ما قام به هؤلاء الشباب سيحتاج منا إلى التوقف مليا للدرس والتمعن، فالتجربة التى قدموها بنجاح ستلهم غيرهم، ليس فى منطقتنا فقط، بل فى جميع أنحاء العالم المتطلع للحرية والديمقراطية.  

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل