المحتوى الرئيسى

الثورة من غرف افتراضية

03/04 13:52

بقلم: شروق شهاب 4 مارس 2011 01:43:17 م بتوقيت القاهرة تعليقات: 0 var addthis_pub = "mohamedtanna"; الثورة من غرف افتراضية  من بين حطام اليأس الذى كان يسكن معظم قلوب من حولى، تطايرت نفحات من كلمات السمر عن الأمل وأن الفرج آتٍ لا محيص. كانت تهمس تلك الكلمات بأننا سوف نعاصر حدثا عظيما ونرى ثمار تقدم لم يكن فى الحسبان. كانت تبدو تلك الكلمات حالمة وسط العقول التى حبست داخل واقع يفرض أننا نرجع إلى الوراء وحسابات معقدة تحسب أنه لا يوجد أمل لنا بأن نلحق أى شعاع ضوء قد يفقد طريقه ويتسلل إلينا من بين رءوس الجماهير، التى تكدست أمامنا بأميال. استطاعت تلك العقول أن ترسل إشارات مخيبة إلى أرجل من يحملها ومن حولها، فتحولت إلى أثقال وهمية تسحبها إلى الوراء لتزيد من يأسها وتحول الواقع اللحظى إلى وهم يخيم على مستقبلها فيغيبها عن عالم من حولها قد اختلت فيه المعايير. كنا نظن أن الطريق الوحيد إلى التقدم هو أن نجرى ونلهث على المسار الذى سلكه من مضوا قبلنا وكأن الكون قد تجرد من بعده الثالث وأصبح ورقة مسطحة لا يمكن المضى عليه إلا بنظرية الخط المستقيم، الذى يفرض نفسه علينا، فلا نملك فكاكا منه. بينما كانت تلك الكلمات تتهامس بأن الطريق إلى التقدم لم يعد يخضع لقوانين الواقع الحالى بل هناك عوالم أخرى افتراضية تصنع فرضيات بعيدة الآمال بالنسبة للواقع المعاصر فتتحول إلى آليات تفرض واقعا جديدا، خرجت تلك الثورة من غرف افتراضية لا تعرف قانون الإرهاب الفكرى ولا تخضع للمراقبة ولا تبنى بها العلاقات بشكل أحادى الاتجاه بين مرسل ومستقيَل. بل كانت تتواصل الأفكار والقيم عن طريق علاقات متشعبة لا تميز بين أصحابها ولا تحتاج إلى ماديات مكلفة للتعبير عنها كالمطبوعات من المنشورات أو الكتب ولا تؤمن بعامل الوقت الذى يختفى تماما فى تلك الغرف. لقد تعود الشباب فى تلك الغرف الافتراضية على تطويع ما بها من آليات لتحقيق حلمه وليس العكس كما تعودنا من قبل فى واقعنا أن تتحكم بنا الإمكانات المحيطة بدلا من أن تساعدنا على التقدم. فصنعوا ثورة تتسم بالجمع بين البساطة والعمق، الهدوء والغضب، العفوية وشدة التنظيم والتقدم، الصبر والحسم. وانهارت هنا كل الحسابات المعقدة والأفكار العتيقة، التى كادت تغرقنا، أمام تلك الثورة، وأجبرت العالم المتقدم بأن يصف هذه الثورة بأنها يجب أن تدرس فى كتب التاريخ الحديث. استطاعت تلك الثورة أن تستوقف السياح الهاربين من مصر قليلا حتى يستديروا برءوسهم إلى الوراء ليروا مثالا غير مسبوق لثورة بيضاء ناجحة. فلنضع الآن فرضية جديدة بصوت عال وليس هامس، أن مصر سوف ترى وفودا من السياح المتعطشين لرؤية ذلك البلد الذى أثار ضجة فى العالم كله. وأول ما سوف يتعطش إليه كل سائح وافد إلى القاهرة هو رؤية ميدان التحرير الذى شهد أروع الصور والمشاهد. ولم يمر إلا أسابيع قليلة من تلك الثورة حتى بدأت المشاهد تصور برسومات تشكيلية ولوحات جدارية وأغانٍ وطنية وأشعار ملتهبة ونصب تذكارية للشهداء وأعمال فنية متنوعة، ولكن يبقى الميدان فارغا بعد أن رحلت تلك الجماهير عنه. فلما لا نطوع مرة أخرى تلك الغرف الافتراضية ونصنع عالما افتراضيا داخل ميدان التحرير يصور الأحداث المتفرقة المتتابعة مثل تجمع جموع المتظاهرين، والوقفات السلمية بينهم وبين الشرطة فى أول الأمر، والمعركة التى دارت بعد ذلك بين الأبرياء من المتظاهرين وكبش الفداء من الشرطة، وموقعة الجمل، وتحول الميدان إلى مجتمع مدنى صغير يشهد عدة صور من التلاحم والائتلاف بين فئات الشعب المختلفة وبين مشاهد المستشفى الميدانى، التى كانت تعمل بجد لإنقاذ روح الثورة من القمع، والجموع التى كانت تحمى المتحف بأجسادها، والجموع التى كانت تتجمع بالليل لتنشد الأغانى الوطنية لتثبت من عزيمة المتظاهرين واللجان الشعبية، التى كانت تحمى البيوت وتنتهى بصور مجاميع الشهداء وهى تتجه نحو الميدان بوجوه باسمة عند النصر.. كل تلك الصور الغنية التى تم تصويرها فى الميدان بكاميرات المراسلين وكاميرات الموبايل يمكن تجميعها وعمل عالم افتراضى يسمى Virtual Reality يتم صناعته بنجسداتAvatars وهمية ترسل تلك الصور عن طريق بروجكتورات لتحويل الميدان لكى يحكى ما حدث به ويجسد الثورة حية خالدة. ويمكن لتلك الجموع الوهمية أن تتفاعل مع السائحين ففى بعض الأحيان تتحدث معهم وفى أوقات أخرى تتجمع حولهم أو يتجمع السائحون حولها وهكذا. لقد اتجه التفكير إلى استخدام هذه التكنولوجيا من قبل لحماية الآثار من تزاحم السياح عليها بعمل مزارات تخيلية يزورها السائحون بتذاكر أقل بكثير من زيارة المزارات الحقيقة لحماية تلك المزارات. فليجتمع مجموعة من الفنانين التشكيليين والمعماريين والخبراء فى هذا المجال، ومنهم كثيرون مصريون يدرسون بالخارج، ليصنعوا هذا العالم التخيلى ويكون مزارا للسائحين فى مصر. فكما كانت مصر سبَاقة فى استخدام التكنولوجيا لإشعال ثورة فلتكن سبَاقة فى تخليدها باستخدام التكنولوجيا أيضا. ولتحيا الثورة خالدة ولتحيا ذكرى شهداء تلك الثورة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل