المحتوى الرئيسى

رحيل صلاح مرعى شاعر النور والدخان

03/04 13:46

 صلاح مرعى أثناء تصوير فيلم ( المدينة ) مع يسرى نصر الله عام 1999 تصوير : رندا شعث رحل أمس صلاح مرعى فنان الديكور ومصمم المناظر، وعميد «جيل التحدى»، وهو اللقب الذى تحمله أول دفعة تخرجت من معهد السينما عام 1963.«شخص لا يتفاخر بعظمة الإبداع، ولا يتوارى ليدعى فضيلة التواضع، بل يوصف عمله بنفس سمات البساطة الإنسانية التى ارتضاها منهجا لتصميم وتنفيذ أعماله»، صورة صلاح مرعى فى مقدمة كتاب «سحر الواقع والخيال»، الذى كتبه عنه مجدى عبدالرحمن عام 2001، بمناسبة تكريم مرعى فى المهرجان القومى السابع للسينما المصرية.ينتمى الراحل الكبير إلى مدرسة تحمل اسم شادى عبدالسلام، منذ اشتراكهما فى تحقيق «المومياء» (1969)، أشهر أفلام السينما المصرية فى العالم. والعامل المشترك لأبناء «شادى» هو الإتقان والتفانى الشديد فى أدق التفاصيل، كما يشرح مجدى عبدالرحمن، حين يكتب محللا تفاصيل «الخامة التى يختارها صلاح مرعى، والخبرة المستفادة من ملاحظة الطبيعة ومدى تأثيرها على المظهر النهائى للخام بعد سقوط الضوء عليه، وهى تفاصيل تتكامل مع إضاءة العظيم عبدالعزيز فهمى ويدعمها بساطة التكوين عند شادى عبدالسلام».وشارك مرعى مع المخرج على عبدالخالق فى «أغنية على الممر» (1972)، ويعد من علامات السينما الجديدة وقتها، لكنه يعترف بشجاعة نادرة أنه «يطأطئ رأسه من الخجل» كلما شاهده، لأن الديكورات كانت بالفعل ضعيفة. «أحداث الفيلم تدور فى مغارة داخل الجبل، وكان لابد أن يتم التصوير فى أماكن طبيعية، إلا أننى كنت ما زلت صغيرا ورضخت لشروط الإنتاج وصممت ديكور مغارة لم يكن ملائما».يرصد الكاتب محطة إبداع كبيرة للراحل، هى فيلم «الجوع» مع على بدرخان. فالقصة مأخوذة عن بعض فصول الحرافيش لنجيب محفوظ، «طلب صلاح تحديد الفترة التاريخية للقصة لتكون عام 1882، حيث لم تتغير القاهرة الفاطمية كثيرا من وقتها حتى الآن، واعتمد على مراجع من المستشرق ادوارد وليم لين، وخطط على مبارك ومقدمة ابن خلدون، وبناها فى اتجاه شمال جنوب وليس شرق غرب لتجنب وقوع الشمس على جدار الحارة طوال ساعات النهار، واهتم بالوصول إلى روح الفترة واصلا لأعلى مستوى ممكن بالتفاهم مع مدير التصوير للاتفاق حول خطة الألوان، وأماكن تحرك وحدات الإضاءة خلافا لحركة الشمس على الحوائط».كان «الجوع» علامة شخصية أيضا فى مسيرة مرعى، الذى صمم الملابس أيضا، «فظهر الزى القاهرى للقرن التاسع عشر لأول مرة بطريقة صحيحة تماما، وخاصة لفة العمة التى جاءت مطابقة تماما للعصر، بعد أن جمع مرعى الرسوم من المراجع الموثوقة». مشوار صلاح مرعى مع ديكور السينما بدأ مع توفيق صالح وفيلمه البارز «المتمردون» (1968)، وانتهى مع عمرو عرفة وفيلم «زهايمر» قبل عدة شهور، وأكمل العمل فيه رغم مرضه الأخير، الذى ألجأه طويلا إلى الإقامة فى أحد المستشفيات، تحت رعاية رفيقة مشواره المونتيرة رحمة منتصر.رغم إسهام مرعى الكبير وعطائه السينمائى، ودوره فى معهد السينما، وتأسيسه لمهرجان الفيلم التسجيلى بالإسماعيلية، فإن الرجل فوجئ بتكريمه قبل عشر سنوات، فمال على أحد أصدقائه شاكيا: هو أنا عملت إيه عشان يكرمونى؟.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل