المحتوى الرئيسى

حكومة شفيق والأسئلة الكبرى

03/04 11:23

بقلم: خالد زكريا أمين 4 مارس 2011 11:15:52 ص بتوقيت القاهرة تعليقات: 0 var addthis_pub = "mohamedtanna"; حكومة شفيق والأسئلة الكبرى  تثير حكومة الفريق أحمد شفيق جدلا واسعا يتركز بشكل أساسى حول مدى تبعية رئيس الوزراء والوزراء الجدد والقدامى فى هذه الحكومة إلى النظام السابق. وعلى الرغم من الأهمية الكبيرة لهذا الجدل، وبالأخص ونحن نعيش مرحلة تحول من نظام سياسى قديم إلى نظام جديد لم تتحدد معالمه بعد، فإن التعديلات التى أجريت على هيكل الحكومة الجديدة تثير هى الأخرى عددا من الأسئلة الكبرى التى لا تقل أهمية عن الجدل القائم بشأن الوجوه والأسماء. وقبل البدء فى مناقشة هذه الأسئلة الكبرى، يبدو من الضرورى الإشارة إلى فرضيتين رئيسيتين. الفرضية الأولى: إننا بصدد وزارة لتسيير الأعمال فى مرحلة أزمة اقتصادية وتضارب حاد بشأن الشرعية، وعلى ذلك فإن الدور المنوط بهذه الوزارة التى لابد وأن تكون مؤقتة يتمثل فى ضمان استمرارية تدفق السلع والخدمات الأساسية للمواطنين، وضمان أمن المواطن وحماية ممتلكاته، وضمان حماية المؤسسات ومقدرات الشعب بما فيها الذاكرة المؤسسية والمستندية للوزارات والهيئات الحكومية، والإعداد للانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة بما يضمن النزاهة والمشاركة. الفرضية الثانية: أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة يتبنى منطق القيام بالتعديلات الضرورية واللازمة لعبور المأزق السياسى والاقتصادى الذى تعيشه مصر وترك القضايا الكبيرة والجدلية لتكون مناط اهتمام ورعاية الرئيس والبرلمان الجديدين. وقد كان هذا المنطق هو السبب الرئيسى فى الامتناع عن تغيير الدستور المصرى برمته والاكتفاء بإجراء بعض التعديلات اللازمة للانتقال السلمى للسلطة. وبالنظر إلى هيكل الحكومة الحالية والتعديلات التى شهدتها حتى الآن، نجد أنها تتعدى نطاق كونها حكومة تسيير أعمال كما أنها تتجاوز منطق ترك القضايا الكبيرة والجدلية إلى النظام القادم القائم على شرعية الصندوق الإنتخابى. وللتدليل على ذلك يمكن سرد النقاط التالية: أولا: استحدثت الحكومة الجديدة وزارة التخطيط والتعاون الدولى. وعلى الرغم من أن البعض قد يرى أن هذه قضية بسيطة فإنها تنطوى على قضايا كبيرة تشكل طبيعة الاقتصاد المصرى فى المرحلة القادمة. فهذه الوزارة الجديدة حولت وزارتى الدولة للتنمية الاقتصادية، التى كانت مسئولة عن ملف التخطيط، ووزارة الدولة للتعاون الدولى من وزارتى دولة، أى وزارات تنسيقية، إلى وزارة رئيسية فى الهيكل الحكومى. هذا التعديل يثير أسئلة عميقة تتخطى تسيير الأعمال، فعلى سبيل المثال هل تسعى الحكومة إلى زيادة وتعظيم دورها فى الاقتصاد والتوسع فى استخدام آليات التخطيط المركزى؟ هل ستتجه الحكومة للتوسع فى الاقتراض الأجنبى مستقبلا لتمويل الاستثمارات بشكل يتطلب الدمج بين التعاون الدولى والتخطيط كما هو الحال فى العديد من الدول النامية؟ هل لهذا التعديل علاقة بمشروع ممر التنمية الذى تقدم به العالم المصرى فاروق الباز؟ وإذا كانت هناك علاقة، هل يعنى ذلك أن الحكومة، التى يفترض أن تقوم بتسيير الأعمال بشكل مؤقت، قد تبنت هذا المشروع القومى الإستراتيجى طويل الآجل دون طرح تفصيلاته للنقاش العام؟ وإذا كان العالم فاروق الباز حذر من التدخل الحكومى فى تنفيذ هذا المشروع، وحبذ أن يلعب القطاع الخاص الدور الأكبر فى تنفيذه، فلماذا الاتجاه نحو المركزية والتخطيط؟ كذلك هل تمت دراسة خطوات الدمج وتكلفته على المستوى المادى والبشرى والتنظيمى، أخذا فى الاعتبار الاختلافات الجوهرية فى بنية وتركيبة العاملين وأسلوب عمل الوزارتين؟ إن هذا التعديل قد يعطى إشارات غير دقيقة أو غير مقصودة عن توجهات الاقتصاد المصرى مستقبلا. ففى ظل تدهور مصداقية القطاع الخاص ورجال الأعمال تحت وطأة قضايا الفساد المنظورة حاليا، يمكن قراءة هذا التعديل كأنه إعادة نظر فى توجه الحكومة نحو الليبرالية الاقتصادية وسياسات السوق وبالأخص مع متابعة التصريحات الصادرة عن وزراء رئيسيين فى الحكومة بشأن الحدود الدنيا والقصوى للأجور، والضرائب التصاعدية مع رفع الحد الأقصى، وبرامج التشغيل الحكومى وزيادة حجم العمالة الدائمة فى المنظمات الحكومية المترهلة. ثانيا: القرار الخاص بضم حقيبتى التعليم قبل الجامعى والتعليم العالى مع فصل البحث العلمى والتكنولوجيا عن التعليم العالى يعد هو الأخر نموذجا للتعامل مع قضايا كبيرة فى غاية الإستراتيجية، وإن لم تكن قضايا أمن قومى رئيسية بعيدة كل البعد عن تسيير الأعمال. هذا القرار يثير مجموعة متشابكة من الأسئلة الكبرى. هل هناك إستراتيجية قومية موحدة للتعليم بشقيه قبل الجامعى والعالى تتعامل مع القضايا الهيكلية فى القطاعين وتربطهما بقضايا الاقتصاد والتوظيف والبحث العلمي؟ كيف يمكن التعامل المؤسسى والتنظيمى الموحد مع وزارة التربية والتعليم، التى بها ما يزيد عن مليون ونصف المليون موظف ومدرس يعملون فى كل قرى ومحافظات مصر ومسئولة عما يزيد على 15 مليون طالب، ووزارة التعليم العالى التى بها مئات العاملين، وتشرف على الجامعات الحكومية والخاصة والأجنبية التى تتسم باستقلالية مالية وإدارية ونظم عمل متعددة؟ ما هو منطق الفصل بين البحث العلمى والتعليم العالى، إذا كانت معظم المراكز البحثية والتكنولوجية المهمة هى وحدات داخل الجامعات المصرية، وإذا كانت الدول المتقدمة تسعى لتطويع التعليم العالى لتطبيقات البحث العلمى والتكنولوجيا؟ ما هو وضع التعليم الأزهرى قبل الجامعى وجامعة الأزهر فى ضوء التعديل المقرر؟ ثالثا: شهدت مصر وجود نواب لرئيس الوزراء على مدار تاريخها السياسى. ولقد لعب نواب رئيس الوزراء أدوارا مهمة للتعامل مع قضايا جوهرية واستراتيجية تتسم بالتعقيد وتتطلب قدر كبير من تنسيق السياسات لتحقيق أهداف قومية واضحة وطويلة الآجل. وعلى ذلك فإن القرار الخاص بتعيين نائب لرئيس الوزراء بهذا المعنى الاستراتيجى، يتنافى مع طبيعة تسيير الأعمال لهذه الحكومة. وإذا كان الهدف هو أن يتولى الدكتور يحيى الجمل، وهو القانونى القدير، مهمة الحوار كشخصية لها تاريخ نزيه، فإن الحوار ليس له محل بين حكومة مؤقتة لتسيير الأعمال وبين منظمات المجتمع المدنى المختلفة والأحزاب والتيارات السياسية. فعندما تفتح حكومة البحرين أو الأردن أو اليمن حوارا فإن لهذا ما يبرره لأن هذه الحكومات لا تزال تمثل نظم سياسية قائمة، وهو ما يختلف تماما عن المشهد المصرى الحالى، حيث إن الحكومة الحالية يفترض أنها لا تمثل نظاما سياسيا، وبالتالى فإن الحوار الحقيقى هو الحوار الذى يقوم به حاليا المجلس الأعلى للقوات المسلحة مع القوى والتيارات السياسية المختلفة إلى أن يتم تشكيل نظام سياسى جديد له حكومة تمثله. وبغض النظر عن التقييم الموضوعى أو الشخصى للقرارات الهيكلية التى اتخذتها الحكومة، فإن مصر فى حاجة ملحة لطرح القضايا الاستراتيجية والأسئلة الكبرى للنقاش اليوم قبل غد، ولكن اتخاذ القرارات الاستراتيجية وتحديد أولويات الأسئلة الكبرى المطروحة ووضع إجابات لهذه الأسئلة وإحداث تعديلات فى هيكل ومؤسسات الدولة لابد وأن ينتظر حتى يتم الانتقال السلمى للسلطة، وتكون هناك حكومة تستند إلى أساس شرعى متين ودعم شعبى مناسب يمكنها من اتخاذ القرارات الاستراتيجية وصياغة السياسات الملائمة لتنفيذها

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل