المحتوى الرئيسى

كرة القلمالثورة وجيلي وأمريكا

03/04 00:15

رحل الفريق أحمد شفيق‏,‏ وكان لابد أن يرحل‏,‏ لأن لغته كانت قديمة‏, ‏ فلم يستوعب أنه يرأس حكومة المفترض أنها تعبر عن الثورة‏,‏ بل جعل من نفسه قيما علي مطالبها‏,‏ استنادا لعهد كان يري في أشخاصه أنهم الأقدر علي فهم مصلحة الشعب من الشعب نفسه‏.‏ ‏>‏ مع تأكيد الأثر الإيجابي البالغ للمواقع الاجتماعية علي الإنترنت‏,‏ أصبح للإعلام علي مستوي العالم مفهوما آخر‏,‏ ربما لم يتيقن إليه العديد من المسئولين حتي الآن‏,‏ وقد أصبحت هذه المواقع المصدر الأول للأخبار لحظة بلحظة‏,‏ مع تزايد أعداد الناشطين المتعاملين معها‏,‏ وقد كان دافعهم في البداية هو فقدان الثقة فيما تقدمه وسائل الإعلام بشكل عام‏,‏ فقد تابعنا جميعا كل الفضائيات تقريبا وهي تنقل عن الفيسبوك واليوتيوب الأخبار ومقاطع الفيديو‏,‏ ربما لمواجهتها العديد من الصعوبات والمعوقات في تغطية الأحداث إذا ما تعارضت مع مصالح الأنظمة التي تسيطر علي الوضع‏,‏ أو تتعارض مع مصالح القائمين عليها وأصحاب المال فيها‏,‏ مما يطرح تساؤلا هاما‏,‏ ما هي الرسالة التي تؤديها الآن وسائل الإعلام المرئية منها والمقروءة وحتي الإلكترونية‏,‏ بعد أن أصبحت مجرد ناقل لما تسبقه إليه مواقع الإنترنت الاجتماعية أو الشعبية بتعبير أدق؟‏.‏ ‏>‏ استوقفتني أسباب الاستقالة التي تقدم بها أيمن يونس من عضوية اتحاد كرة القدم‏,‏ بصرف النظر عن الاستقالة نفسها ومصيرها ومدي تمسكه بتنفيذها‏,‏ أو التمسك بمصير مثيلاتها في اتحاد الكرة الحالي‏,‏ أهم ما استوقفني في هذه الأسباب ما نصه‏:‏ أن التحرر النفسي الذي واكب أحداث ثورة‏25‏ يناير جعله في حالة ثورة علي نفسه‏,‏ حيث إنه من جيل الوسط ولابد أن يجد الحرية داخل نفسه أولا كي يطالب بها بقوة مع الآخرين‏,..‏ الله‏..‏ عبارة جميلة جدا لامستني من داخلي‏,‏ وزلزلت كياني‏,‏ باعتباري من جيل الوسط أيضا‏,‏ وأنا مع أبناء جيلي‏,‏ كم نحن بحاجة بالفعل وبقوة إلي أن نتحرر فعلا من داخلنا‏,‏ وأن نقف وقفة صادقة مع أنفسنا‏,‏ وأن نقطع عهدا جديدا علي أنفسنا ألا نقدم علي أي عمل أو أي قول دون قناعة من جانبنا‏,‏ وما لا يتفق مع ما بداخلنا‏,‏ لابد أن نقول له بملء الفيه‏..‏ لا‏..‏ فلا الدنيا بأسرها ولا كل المناصب والمواقع فيها‏,‏ تستاهل أن ينفصل بسببها الإنسان‏,‏ أي إنسان‏,‏ عن نفسه ولو لثوان معدودات‏.‏ ‏>‏ علي مدار عشرات السنين‏,‏ ترسخ في عقولنا أن الولايات المتحدة الأمريكية هي التي تقود العالم‏,‏ خاصة العالم العربي‏,‏ وإذا أرادت شيئا لابد أن يحصل‏,‏ مهما كانت قوة معارضيها‏,‏ حتي كانت الثورة الشعبية التي اجتاحت تونس ومصر‏,‏ وتلتهب الآن في ليبيا واليمن والبحرين‏,‏ وتحاول أن تجد لها طريقا في الجزائر والمغرب وسلطنة عمان‏,‏ لنفاجأ جميعا بأن أمريكا العظمي بكل قياداتها‏,‏ تتابع مثلما نتابع‏,‏ وتحاول مثلما نحاول‏,‏ وليس بيدها من الأمر شئ‏,‏ يغضب قادتها ومسئولوها مما يحدث أو هكذا يحاولون أن يبدوا لنا‏,‏ دون أن يكون لهم قوة فعلية لإحداث أي تغيير سواء إيجابا أو سلبا‏,‏ وسواء لتعضيد ظهر أنظمة لطالما ساندوها وساعدوها علي التسلط علي شعوبها‏,‏ أو محاولة إزاحتها من طريق شعوبها التي تطمح إلي التحرر‏..‏ عشرات السنين‏,‏ ونحن لا نريد أن نصدق الواقع من حولنا‏,‏ فلا استطاعت أمريكا أن تعضد من نظام‏,‏ ولا نجحت في اختراق نظام‏,‏ ولن تكون السبب في حصول شعب علي حريته‏,‏ بل لن تكون في استطاعتها مواجهة أي شعب علي وجه الأرض من الآن فصاعدا‏,‏ إذا لم يقتنع تمام الاقتناع بأن ما تنادي به أمريكا لمصلحته هو‏,‏ لا مصلحتها هي‏,‏ وإذا كان من درس أكبر لهذه الثورة الشعبية‏,‏ فهو أننا أمضينا عشرات السنين نعتقد كذبا أننا نتعامل مع كيانات كبيرة‏,‏ واتضح أنها مجرد منضادات منفوخة بالهواء‏,‏ لدرجة أنها لم تصمد أمام أول تحرك فعلي لشارع الشعوب‏.‏ المزيد من أعمدة أسامة إسماعيل

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل