المحتوى الرئيسى

من ضحايا إلى جناة بقلم:فهمي شراب

03/03 23:49

من ضحايا إلى جناة From victims to victimizers فهمي شراب* ان الراصد و المتتبع لتاريخ اليهود ولو بشكل عابر يكتشف الحقيقة المُرة التي مفادها أن اليهود لا يوجد عندهم " نام مظلوم ولا تنام ظالم" فهم يفضلون أن يناموا وهم ظالمون، ملعونون، مجرمون ،متورطون في دمار قد يطال البشرية جمعاء, ولا يتقبلون فكرة أن يناموا مهزومون وخاسرون وفاقدون لما كسبوا خلال القرن الماضي عامة وخلال الستة عقود الماضية خاصة. والسؤال الذي يتبادر مباشرة إلى الذهن.. لماذا؟ الإجابة تنحصر في أن أي تنازل عن الكينونة أو جزء منها والتي تم اكتسابها بالقوة يعني مكسب تاريخي وقانوني وشرعي للطرف الأخر.. وإذا تتبعنا هذا المنظور فان هذا الصراع الفلسطيني الإسرائيلي لا يمكن حله بوسائل سياسية طالما جذوره تكمن في جوهر الشعوب التي تتصادم، ولا يوجد حل آخر إلا الانتصار العسكري لأحد الطرفين طالما أن الفلسطينيين والإسرائيليين لن يتنازلوا عن كينونتهم أو مكتسباتهم. وتقديم الصراع على هذا النحو يبدو كأن لا حل سياسي دبلوماسي فعلا يرجى، لأنه يعود إلى هوية الشعوب ذاتها المكونة لهذا الصراع، وعليه فيقترح كثير من مفكرو الغرب ذي الميولات الصهيونية بضرورة مساندة ودعم إسرائيل في شتى المجالات كطليعة منعزلة للغرب.. (ضد العالم الإسلامي اجمع- تطبيق لمقولة هنتنجتون- صدام الحضارات).. وبناءا عليه، فان الراصد لاهم المحطات التي مر بها اليهود يجد بانهم تعرضوا إلى كثير من الهزائم في صدر الإسلام بعد أن ثبت أنهم ينقضون العهد في أوقات حرجة وحاسمة ومصيرية ويألبوا قبائل العرب غير المسلمة آنذاك ضد المسلمين وتحالفهم من هذه القبائل ضد المسلمين، ومحاولاتهم دائما لقتل الشخصيات الإسلامية القيادية والمؤثرة, مرورا بسقوط غرناطة وخروج المسلمين من الأندلس وما لهذا الخروج من انعكاسات سلبية على حياة اليهود حيث أنهم كانوا يعيشون حياة هانئة ملؤها الحرية الشخصية والعقائدية تحت ظل الحكم الإسلامي وشعائره بينما لم يجدوا شيئا من ذلك بعد تولي المسيحيين الحكم. وبفعل صفة الغدر واسلوب الاغتيالات الذي يتقنوه جيدا فقد جر ذلك على اليهود ويلات كثيرة فقد عانى اليهود من الاضطهاد بسبب إثارتهم القلاقل والأزمات لمنظومات بعض البلدان حيث طرد جزء منهم من الاتحاد السوفيتي في أواخر القرن الثامن عشر عندما اتهموا بقتل القيصر، هذا إضافة إلى ما تم تضخيمه من وراء قصة الهولوكست والتي راح ضحيتها عشرات الآلاف فقط من اليهود في حين أنهم يدعون أن عدد الأرواح التي أزهقت تتجاوز الستة ملايين وما زالوا يحصدون المساعدات بسبب ذلك ويتلقون تعويضات سنوية خاصة من المانيا نفسها !! وعليه, وبعد هذا العرض التاريخي الملخص, أقول, أن اليهود من المستحيل أن يوافقوا بان يعود بهم التاريخ إلى مثل تلك المراحل التاريخية والتي تعتبر كوابيس بالنسبة لهم.. ولذا، فهم يفضلون أن يَقتلوا عشرات الفلسطينيين بشكل يومي وروتيني ويرتكبوا أبشع المجازر بحق الشعب الفلسطيني كما هو ملاحظ وخاصة في الانتفاضة الثانية وعبر جميع المراحل على ألا يكونوا هم الضحية، فهم جربوا وكانوا ضحايا, وهذه عقيدتهم النفسية التي تكونت وتشكلت عبر المراحل السابقة, ولكن هل كون اليهود تعرضوا لما ذكرت أنفا يعطيهم مبررا إنسانيا وأخلاقيا بان يجعلوا الفلسطينيين بالذات وعلى وجه الخصوص ضحايا أيضا؟؟ لماذا يجب على الفلسطينيين أن يدفعوا فاتورة ما لحق باليهود من تجارب سيئة؟؟ ألا يفكر اليهود بأنه لو اختلف ميزان القوى الذي يركنون إليه بان يدفعوا فاتورة غالية وباهظة هذه المرة؟؟ هل نسوا بان التاريخ أحيانا كثيرة يميل إلى أن يعيد نفسه؟؟ أم انه كما يقول المفكر الأمريكي "ارنولد تونبي" الدرس الوحيد الذي نستفيده من التاريخ هو أن أحدا لا يستفيد من التاريخ !!! ملاحظة: تم نشر مقالي هذا عام 2007 وارتأيت نشره مرة اخرى بسبب وجود قناعات لدى البعض بان هناك امل في نتائج ايجابية قد تتأتى من عملية السلام والركون للجانب الاسرائيلي ! ماليزيا- Fahmy1976@yahoo.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل