المحتوى الرئيسى

رسالة مفتوحة إلى الداعية الدكتور عمرو خالد بقلم:عاهد ناصرالدين

03/03 23:19

رسالة مفتوحة إلى الداعية الدكتور عمرو خالد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الداعية الدكتور عمرو خالد تناقلت وسائل الإعلام المختلفة اعتزامك تأسيس حزب سياسي يهدف إلى تحقيق التنمية المجتمعية ، معتمدا على اتساع القاعدة الجماهيرية المحيطة بك كداعية، خاصة مع دعوتك في السنوات الأخيرة إلى العمل المنظم، من خلال مشروعات شبابية تحمل اسم صناع الحياة في عدة محافظات مصرية . جميل جدا منافستك لغيرك في الخير وتفكيرك بتأسيس حزب سياسي واهتمامك بقطاع الشباب؛ فهم أمل الأمة المنشود في استرجاع عزتها وسؤددها . ومع هذه الهبَّة الجماهيرية في العالم الإسلامي ، وحالة الغليان ، ورياح التغيير التي تبشر بالخير،ونظرا لاتساع القاعدة الجماهيرية المحيطة بك ،واهتمامك بالشباب ؛فإنني أتوجه إليك بهذه الرسالة فإن الذكرى تنفع المؤمنين. الداعية الدكتور عمرو خالد تعلم أن العلماء هم خلفاء الله في عباده بعد الرسل، وقد قال الله تعالى بكم {وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ }العنكبوت43 قال ابن كثير (أي وما يفهمها ويتدبرها إلا الراسخون في العلم، المتضلعون منه) . وقال جل وعلا: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَِ }الزمر9، وقال عزوجل: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ }المجادلة11، وقال جل وعلا: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ }فاطر28 قال ابن كثير: "أي إنما يخشاه حق خشيته العلماء العارفون به، لأنه كلما كانت المعرفة للعظيم القدير العليم الموصوف بصفات الكمال، المنعوت بالأسماء الحسنى، كانت المعرفة به أتم والعلم به أكمل، وكانت الخشية له أعظم وأكثر". ولما أراد الله تعالى بالعلماء خيراً فقههم في دينه وعلمهم الكتاب والحكمة ليكونوا سراجاً للعباد ومناراً للأمة. وقد هيأ الله جل وعلا العلماء والدعاة ليوضحوا للناس ما التبس عليهم فهمه واستبهم، ويبينوا لهم معاني القرآن وكثيراً من أسراره وأحكامه وبلاغته . الداعية الدكتور عمرو خالد لا يخفى عليك ما آلت إليه الأمة الإسلامية بعد أن تحكم النظام الرأسمالي في العالم ، وعشعشت الحضارة الغربية في أذهان كثير من أبناء المسلمين ، وغيرت من سلوكهم ، وقد ساءت أوضاع كثير من بلاد المسلمين وهي تعاني من أعداء الله ؛ ففلسطين, وكشمير, وقبرص, وتيمور الشرقية ما زالت محتلة . حل الضعف والذل والهوان ، وغاضت أحكام الإسلام من الأرض، وبلاد المسلمين مستعمَرة ومجزأة إلى عدة دويلات حتى وصلت إلى نحو خمس وخمسين دويلةً، نَصَّبوا على كل منها حاكماً يأمرونه فيأتمر وينهونه فينتهي، لا يملك أن يتخذ قرارا ولو بالذهاب لحضور مؤتمر ، ورسموا لهم سياسةً تقتضي أن يبذلوا الوسع لتطبيقها على المسلمين ، حتى أنهم أضاعوا فلسطين الأرض المباركة، مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعراجه . أمام عدم الحكم بما أنزل الله لا بد من وقفة بل وقفات ؛فأنت وأمثالك من القادة ، يأمل فيكم قطاع واسع من الناس خاصة الشباب في عودة الأمة إلى سابق عهدها من العزة والمنعة والرفعة، وأنتم هداتها إلى طريق الأمن والأمان كلما كثرت الفتن واشتدت الأزمات . الداعية الدكتورعمرو خالد ولا يخفى عليك تقدم أعداء الأمة في طريق تغيير هوية الأمة ومحو أصالتها وتمييع شبابها بخطى حثيثة. أمام هذا الوضع الأليم الذي تعيشه الأمة الإسلامية أوجه الدعوة لك أن تقوم بدورك بما تمتلك من علم وقدرة على التأثير في إنقاذ هذه الأمة ؛لإخراجها من هذه المآزق التي تمر بها، وفي إصلاحها وصيانتها وحفظها، وفي توجيهها نحو النصر على أعدائها. وبضرورة مخاطبة الشباب خاصة وتوجيههم إلى القضية المصيرية للأمة الإسلامية ، وهي إعادة الخلافة. الداعية الدكتورعمرو خالد تعلم أن مخاطبة الناس وخاصة أصحاب الطاقات يجب أن يبرز فيها الحرص عليهم، كما النبي- صلى الله عليه وسلم- الذي بعثه الله – عزوجل للناس لإخراجهم من الظلمات إلى النور،بالمؤمنين رؤوف رحيم ؛ فالله تعالى يقول {إنّـا أرسلناك بالحق بشيراً ونذيراً} البقرة/119، {وبالحق أنزلناه وبالحق نزل وما أرسلناك إلا مبشراً ونذيراً} ، الإسراء/105، {يا أيها النبي إنّـا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً ، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً} الأحزاب/45 ـ 46. أرسله الله رحمة للعالمين {وما أرسلناك إلاّ رحمةً للعالمين}الأنبياء/107؛ إن واجب الناس تجاه رسولهم هو التصديق برسالته، وبكل ما جاء به: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} الحشر/7، وطاعته في كل أمر يأمر به: {قل أطيعوا الله والرسول} آل عمران/32. {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} النساء/59. وطاعة الرسول أمارة على حبّ الله: {قل إن كنتم تحبّـون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم} آل عمران/31، والمؤمنون مأمورون بالتأسي برسولهم الكريم، على النحو الذي جاء به: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} الأحزاب/21. والرسول عليه الصلاة والسلام يأخذهم بالرحمة واللين، ويعفو عن مسيئهم، ويستغفر لمذنبهم، ويستشيرهم في أمرهم: {فبما رحمة من الله لِنتَ لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعفُ عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر} آل عمران/159. الدكتور الداعية عمرو خالد قال تعالى {لقد جاءكم رسولٌ من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم }، التوبة/128 صدق الله العظيم. هذه الآية الكريمة، من أواخر سورة التوبة، وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس عن أبيّ بن كعب قال: آخر آية أنزلت على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وفي لفظ: آخر ما أنزل من القرآن {لقد جاءكم رسول من أنفسكم} إلى آخر الآية، والراجح أن آخر آية نزلت من القرآن قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين }، أخرج ابن مردويه عن أنس قال: {قرأ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم {لقد جاءكم رسول من أنفسكم} فقال علي بن أبي طالب: يا رسول الله، ما معنى من أنفسكم؟ قال: نسباً وصهراً وحسباً ليس فيَّ ولا في آبائي من لدن آدم سفاح، كلنا نكاح، وأخرج الحاكم عن ابن عباس {أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قرأ: {لقد جاءكم رسول من أنفسكم} يعني من أعظمكم قدراً.} وأورد صاحب الظلال: [ولم يقل: جاءكم رسول منكم، ولكن قال{ من أنفسكم} وهي أشد حساسية وأعمق صلة، وأدلّ على نوع الوشيجة التي تربطهم به، فهو بضعة من أنفسهم، تتصل بهم صلة النفس بالنفس، وهي أعمق وأحسّ. {عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم }، أي يعز عليه الشيء الذي يعنت أمته ويشق عليها، وقد جاء في الحديث الشريف: {بعثت بالحنيفية السمحة}، وفي الصحيح: {إنّ هذا الدين يسر، وشريعته كلها سمحة كاملة، يسيرة على من يسّـرها اللـه تعالـى عليه} فالـرســول صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يلقي أحداً من أمته في المهـالك، ولا يدفع به إلى المهاوي، حتى إذا كلفكم بالجهاد وفي شدة القيظ، فليس ذلك استهانة منه بكم، ولا قسوة في قلبه عليكم، وإنما هي الرحمة في إحدى صورها، الرحمة بكم من الذل والهوان، والرحمة بكم من الذنب والخطيئة، والحرص عليكم أن يكون لكم شرف حمل الدعوة، وحظ رضوان الله، والجنة التي وعد المتقون، كما ورد في ظلال القرآن. وقيل إن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم حريص عليكم أن تدخلوا الجنة، حريص عليكم أن تؤمنوا، وشحيح بان تدخلوا النار، وهو شديد الرأفة والشفقة وعظيم الرحمة بالمؤمنين. قال الحسين بن الفضل: لم يجمع الله لأحد من الأنبياء اسمين من أسمائه إلاّ للنبي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإنه قال: {بالمؤمنين رؤوف رحيم }، وقال تعالى: {إن الله بالناس لرؤوف رحيم}، الحج/65. وقال عبد العزيز بن يحيى: نظم الآية لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيزٌ، حريصٌ بالمؤمنين رؤوف رحيم، عزيز عليه ما عنتم، لا يهمه إلا شأنكم، وهو القائم بالشفاعة، فلا تهتموا بما عنتم ما أقمتم على سنته، فإنه لا يرضيه إلا دخولكم الجنة. وقد كان صحابته الكرام رضوان الله عليهم متأسين برسولهم الكريم في الحرص على المسلمين، وفي الرأفة بهم والإشفاق عليهم، وفي الحرص على سعادتهم في الدنيا، وعلى هدايتهم إلى ما يرضي الله، والعالم كله يذكر قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لو أن شاة عثرت بأرض العراق لحسبت أن الله سائلني عنها، لِمَ لَمْ أعبّد لها الطريق. أسوق هذه المزايا في رسولنا القائد، وفي خلفائه من بعده، لنرى هل من حكام المسلمين اليوم من يعزّ عليه عنت الأمة وشقاؤها وذلّها وهوانها؟! هل هم حريصون على دين الأمة وعقائدها ومقدساتها؟! هل منهم من يعزّ عليه أعراض المسلمين ودماؤهم وبلادهم وأموالهم؟! هل من حريص عليهم وعلى حاضرهم ومستقبلهم؟! أظن أن الإجابة محسومة بالنفي القاطع، ولهذا وفي كل مناسبة وذكرى للمسلمين ، تجب دعوة للمسلمين للاعتصام بحبل الله المتين وإيجاد حاكم من أنفسهم يسير فيهـم على سـنـة المصطفى، وعلى نهـج خلفـائـه وأصـحـابـه الأخـيـار الأبرار. الدكتور الداعية عمرو خالد أليس من الواجب في قيادة الجماهير الغفيرة من المسلمين العمل لإبراء ذمتهم أمام الله- عزوجل في كل شأن من شؤونهم خاصة فيما يتعلق بعلاقة العبد مع خالقه وبارئه ؛فذمة العبد مشغولة بعبادة الله وحده وأداء كل الالتزامات الشرعية على وجهها سواء فيما يتعلق باجتناب المحرمات أو أداء الفروض سواء ما كان منها فرض عين أو فرض كفاية. وهذا يعني أن ذمة كل مسلم مشغولة ولا تبرأ إلا بقيام الفرض ،من هذه الفروض فرض إقامة نظام الحكم في الإسلام الذي فرضه رب العالمين وهو نظام الخـلافة، الذي يُـنصَّب فيه خليفة بالبيعة على كتاب الله وسنة رسوله للحكم بما أنزل الله. والأدلة على ذلك كثيرة مستفيضة من الكتاب والسنة وإجماع الصحابة. الدكتور الداعية عمرو خالد من الواجب هنا أن نبين للمسلمين أنه لا تبرأ الذمة بالدعوة إلى الإسلام بشكل مفتوح وغير مبلور محدد مما يسمح للأفكار الأخرى أن تدخل الدعوة بحجة عدم مخالفتها لها، أو فيها مصلحة أو نحو ذلك. فمَن كانت الدعوة لديه غير مبلورة الفكرة ولا واضحة المفاهيم، ولا محددة الأهداف...، فإنه لن يدرك كون الديمقراطية نظام كفر، ولن يدرك أن الاشتراكية ليست من الإسلام، ولن يدرك جريمة التشريع من البرلمان، وكذلك لن يدرك ماذا يجوز أخذه من علوم وصناعات عند الآخرين وما لا يجوز أخذه كالحضارة والمفاهيم عن الحياة، وقد يكون يصلي ويصوم، وذلك لكونه يدعو إلى الإسلام بشكل مفتوح، وهذا ما أصاب الأمة في أواخر الدولة، حيث كان واضحاً عدمُ تمييز العلماء المسلمين حينها بين ما يجوز أخذه من الغرب من علوم وصناعات واختراعات، وبين ما لا يجوز أخذه من حضارة ومفاهيم عن الحياة. ولا تبرأ الذمة بالتوفيق بين الإسلام وبين الغرب في الثقافة والعلوم، في الحضارة والمدنية، كمن سُمّوا بعلماء النهضة أو علماء الإصلاح أو العلماء العصريين. هؤلاء وأمثالهم لم تبرأ ذمتهم فقط ، فمن هؤلاء العلماء انطلق فهم الإسلام المفتوح، حيث فتح باب فهم الإسلام على مصراعيه، وصار يدخله ما ليس منه، وصارت القواعد الشرعية بدل أن تكون ضوابط في الفهم، ومانعة من الخروج عن الشرع، أصبحت هي المفتاح الذي فتح هذا الباب، وصار الإسلام عندهم يفسر بما لا تحتمله نصوصه ليوافق المجتمع الحاضر والفكر الغالب، واستحدثت من أجل ذلك قواعد كلية لا سند شرعياً لها، تتفق مع هذه النظرة من مثل (لا ينكر تغير الأحكام بتغير الزمان والمكان) و(العادة محكمة) و(ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن) وفسروا كثيراً من النصوص الشرعية تفسيراً يراد منه تعطيلها كالقول إن الجهاد دفاعي، وتعدد الزوجات لا يكون إلا بأسباب كالمرض أو العقم ولا تبرأ الذمة بالدعوة إلى الإسلام بشكل"عام" ،أي بالدعوة لعموم الإسلام دون تفاصيل معالجاته، فيقول مثلاً "الإسلام هو الحل" "والإسلام يحقق الفوز في الدارين" " والإسلام هو أحسن نظام"... وأمثال ذلك، فإذا سألته عن معالجات الإسلام لأنظمة الحياة سكت، وإن سألته عن دولة الإسلام التي تطبق أنظمته صمت، وإن سألته عن كيفية تغيير الأنظمة الحالية إلى نظام الإسلام اضطرب وتلعثم ونظر حوله وتشنج ، هذا إن لم يبتعد عنك يسابق الريح طلبا للسلامة. أما ما الدليل على عدم جواز الدعوة للإسلام بشكل عام مفتوح، فإنه مستفيض في كتاب الله سبحانه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فكما قال الله سبحانه: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلَامُ} {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ}، ذكر كذلك آيات الحكم والاقتصاد والعلاقات الزوجية، وعدم موالاة الكافرين، ورجم الزاني وقطع يد السارق، ثم بين أن أنظمة الإسلام أنظمة مميزة لا يختلط فيها غيرها {حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ} {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} { لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا}... وكثير غيرها في كتاب الله سبحانه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. أيها الدكتور الداعية عمرو خالد أليست كافة البلاد الإسلامية، لا يُطبَّق فيها الإسلام ؟، وهي مفتوحة للسفارات الأجنبية كأنها الحاكم الحقيقي؛ فحولت البلاد الإسلامية إلى مناطق صراع وأزمات اقتصادية وسياسية واجتماعية وفتن واقتتال داخلي يحصد الأرواح بأعداد هائلة ويهدر مقدرات الأمة . أليس الحفاظ على وحدة بلدان العالم الإسلامي واجب شرعي؟؟؛فلا يصح الانجرار وراء من يدعو إلى تقسيم البلاد بحجة فساد النظام، فبدلا من المطالبة بتقسيم البلاد إلى أجزاء متناثرة يجب أن تتحرك الشعوب لمطالبة حكامها برفع الظلم عن الناس وتحصيل الحقوق، وإنكار منكرات النظام، وإجباره على رعاية شؤون الناس رعاية صحيحة وفق أحكام الإسلام، كل ذلك واجب على المسلمين، ولكن لا يصح بحال من الأحوال تمزيق أي بلد من بلاد المسلمين إلى مزق وكيانات كرتونية يُنصَّب عليها من يكون تابعا للأجنبي ، يطبق سياساته . ألا يكفي أن الكفار قد مزقوا العالم الإسلامي إلى أكثر من سبعة وخمسين مزقه، ونصبوا حكاما متسلطين على رقاب الأمة، يسومونها جميع أصناف الذل والهوان والعذاب، وإذا اجتمعوا تآمروا وإذا تفرقوا تناحروا،فأضاعوا البلاد والعباد، فكانوا عاراً وسبةً على هذه الأمة الإسلامية الكريمة. ألا يفرض الشرع الإسلامي أن يكون المسلمون جميعاً في دولة واحدة، وأن يكون لهم خليفة واحد لا غير؟؟. ألا يحرم شرعاً أن يكون للمسلمين في العالم أكثر من دولة واحدة، وأكثر من خليفة واحد؟؟ هل آن الأوان لكل الدعاة أن يبينوا أن القضية المصيرية للمسلمين في العالم أجمع هي إعادة الحكم بما أنزل الله ، عن طريق إقامة الخلافة بنصب خليفة للمسلمين يُبايع على كتاب الله وسنة رسوله ليهدم أنظمة الكفر ، ويضع أحكام الإسلام مكانها موضع التطبيق والتنفيذ ، ويحول البلاد الإسلامية إلى دار إسلام ، والمجتمع فيها إلى مجتمع إسلامي ، ويحمل الإسلام رسالة إلى العالم أجمع بالدعوة والجهاد . الدكتور الداعية عمرو خالد لا تبرأ الذمة إلا بالعمل الجاد والمخلص مع الجماعة المبرئة للذمة ، ومن أهم مواصفاتها أن يكون لها أمير واجب الطاعة وأنها إسلامية مبدئية، سياسية، عالمية، تعمل لاستئناف الحياة الإسلامية بطريقة شرعية وليست عقلية { قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ}. الداعية الدكتور عمرو خالد إن الأمة الإسلامية عبر تاريخها الطويل كثر فيها العلماء البررة أصحاب المواقف الجريئة كالعز بن عبد السلام ؛ففي سنة 639هـ تحالف الصالح إسماعيل مع الصليبيين ضد ابن أخيه نجم الدين أيوب وأعطاهم نظير ذلك مدينة صيدا الساحلية وقلعة الشقيف، وأباح لهم دخول دمشق وذلك لأول مرة منذ اشتعال الحملات الصليبية، وأباح لهم شراء السلاح والمؤن، وكان العز بن عبد السلام وقتها خطيب الجامع الأموي ومفتي الشافعية ورأس علماء دمشق، فصعد الشيخ العز على منبر الجامع يوم الجمعة وألقى خطبة نارية من العيار الثقيل أفتى فيها بحرمة البيع والشراء مع الصليبيين، وشدد على التحريم وأنكر على الصالح إسماعيل فعلته، وفي آخر الخطبة ترك الدعاء للصالح إسماعيل كما هي العادة وقال بدلاً من ذلك قولته المشهورة التي صارت مثلاً سائرًا ودعاء متداولاً: (اللهم أبرم لهذه الأمة أمر رشد، يعز فيه أهل طاعتك، ويذل فيه أهل معصيتك ويأمر فيه بالمعروف، وينهى فيه عن المنكر). فلا بد أن تكون لك كلمة نافذة ومكانة مرفوعة، وصورة واضحة لدى الناس لتأخذ مكانها في حياة الأمة، وذلك بالثبات على هذا الدين ، وقول كلمة الحق مهما كلفت، والتضحية من أجل الدعوة والثبات {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا * لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا } . لا بد من التغيير الجذري، ولا بد من حمل الدعوة الإسلامية ، لا بد من إعادة الخلافة مع العاملين الذين يتقون الله – عز وجل - وقد قال تعالى : {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً }الكهف28 . الداعية الدكتور عمرو خالد إنك تمتلك علما غزيرا وتأثيرا كبيرا ؛ فليكن لجيوش الأمة الإسلامية نصيب وحظ وافر ليتحركوا نصرة لدينهم وخالقهم وتوحيد أمتهم {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ }النور54 . عاهد ناصرالدين

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل