المحتوى الرئيسى

نصيحة الوزير الاردني" القلاب" بقلم:خليل خوري

03/03 22:27

نصيحة الوزير الاردني" القلاب" لحزب "الاخوان" : تريدون الاصلاح اذا ابدأوا بانفسكم !! خليل خوري ما يثير الدهشة احيانا في الحراك الشعبي الذي شهدته شوارع العاصمة الاردنية لاكثر من اسبوعين ان ترى اعضاء وكوادر جماعة الاخوان المسلمين يزايدون على الاحزاب الوطنية واليسارية والقومية التي شاركت في اكثر من مسيرة "غضب" في ثوريتهم حيث رفعوا ولاول مرة لافتات كتبوا عليها عبارات تدعو الى انتخاب رئيس الوزراء من جانب البرلمان بدلا من تعيينه من جانب اعلى سلطة سياسية وعبارات اخرى تطالب بمكافحة الفساد ومحاكمة الفاسدين وبحل البرلمان وبتطبيق دستور الملك الراحل طلال الى اخره من الشعارات . انا شخصيا فركت عيني عدة مرات غير مصدق ان الاخوان يمكن ان يتجاوزا الخطوط الحمراء بمثل هذه الشعارات رغم كل الرعاية والدعم الذي حظي به تنظيم الاخوان طوال ستة عقود من جانب النظام, اضافة الى هامش الحركة الواسع الذي ضمنه لهم في مجال التعبئة والتنظيم الحزبي في الوقت الذي كان يضيق هذا الهامش على الاطياف السياسية الاخرى ربما لتعارض برامجها وطروحاتها الفكرية والسياسية مع سياسات وبرامج النظام كما اتاح للاخوان بعد سنة 1970 حرية الاشتغال وحتى الهيمنة على جهاز التربية والتعليم مما هيأ لهم الظروف الملائمة لغسل ادمغة الطلاب بمنظومة قيم ووصفات اخلاقية انتهت صلاحيتها منذ قرون بعيدة بدلا من تحفيزهم على استيعاب المعارف العلمية التي استندت اليها الشعوب الاروبية وغيرها من الشعوب المتقدمة وسيلة ونهجا لتطورها الحضاري.كما وفي ظل هذه الهيمنة " الاخوانية " على قطاع التربية والتعليم وتسلطهم على عقول الطلاب تراجع مستوى الطلبة التربوي والعلمي فيما اظهرت نتائج الامتحانات في مراحل التعليم الابتدائية والثانوية ان الطلبة كانوا لا يسجلون علامات مرتفعة الا في المواد الادبية مثل الشعر والادب العربي والدين والتاريخ وسير السلف الصالح وغير ها من المواضيع التي لا تؤهل الطالب لاكتساب اية مهارة او مهنة تمكنه من الالتحاق بسوق العمل كما ان منهج التلقين الذي اعتمده المدرسون بديلا لمنهج البحث العلمى القائم على النقد والجدل قد الغى بدوره الحافز لدى الطالب للابداع والابتكار وظل الحال كذلك ولم يطرأ اي تحسن ملموس في المستوى التربوي والتعليمى للطلبة الا بعد تراجع الهيمنة الاخوانية على هذا القطاع وبعد تطعيم الكادر التربوى بمدرسين لااخوانيين ان صح التعبير. ولعل الاكثر اثارة للدهشه في الحراك "الاصلاحي " للاخوان وربما اثارة للضحك ان تشاهد في مسيراتهم نساء منقبات يصرخن ايضا بعبارة " الحرية مطلب جماهيري " ولا ادري عن اية حرية يطالبن : فهل هي حرية التعبير الذي يسمح بها النظام بشرط عدم التطاول على المقاما ت ولا يسمح بها الاخوان للاناث كون رفع صوتهن في الاماكن العامة بنظرهم هو عورة لا يحق للاناث ممارستها الا همسا او في جلسات نسائية خالية من تواجد الذكور ؟؟ ام حرية تنقل المراة من مدينة لمدينة او خارج الاردن بدون اذن من زوجها او احد محارمها ام هي حرية اختيار مكان اقامتها او غيرها من الحقوق المنصوص عليها في اتفاقية سبيداو التي وقعت عليها الحكومة الاردنية فيما اعلن الاخوان الجهاد عليها كونها من المحرمات الدينية التي لا يحق للمراة تجاوزها والا تعرضن للغواية الشيطانية !! نعم صراخ المنقبات وبهذه العبارة تحديدا كان مثيرا للضحك لانني لم اسمع يوما ان الاخوان قد ضمنوا للمراة هامشا من الحرية في اي مجال وكل ما قراته في ادبياتهم وما سمعته يتردد في مواععظهم واكثرها بالمناسبة يتركز على عورات وفتنة المراة ان الاخوان لايدعون للحرية الا عندما يتعلق الامر بحرية تسلط الرجل على المراة !! يقول المثل الانكليزي اذا كنت تقيم في بيت من زجاج فلا تقذف منه الناس بالحجارة وللاخوان يقول القلاب وهو وزير اعلام سابق في سياق مقالة نشرتها جريدة الراي الاردنية تحت عنوان " الاصلاح .. ابدأوا بانفسكم : انه لايجوز ان يتقدم حزب سياسي لقيادة الاردنيين بعنوان ديني فالدين لله والوطن للجميع والمفترض ان ان تكون هناك استجابة من قبل" الاخوان" قبل غيرهم لهذه الثورة الشبابية العارمة وان يكون هناك فصل بين الدين والسياسة وان يتم التخلي عن المواقف الجامدة السابقة واولها انه يجب ان تكون الدولة مدنية ديمقراطية وليبرالية ولكل ابنائها وانه لا يجوز ان يحرم المسيحي الذي هو ابن هذه البلاد منذ ما قبل السيد المسيح من تولي بعض الوظائف التي لها طابع الولايات العامة . ويضيف الوزير الاردني : اولا يجب النأي بالدين عن السياسة وثانيا يجب الاتفاق على ان الشعب كله بدون استثناء اي فئة او طائفة هو مصدر السلطات وثالثا يجب الاعتراف للمرأة بحقها في اشغال المناصب العليا التي لها طابع الولاية العامة حتى بما في ذلك وزارة الاوقاف – ولو يا قلاب وصلت لهون حتى تريدنا ان نقبل تقلد المراة منصب دولة رئيس وزراء فهل خلت الاردن من الرجال ؟ وين راحت اللحى ووين راحت الشوارب يا قلاب ؟؟ وهل من موروثنا الحضاري ان تتولى امراة منصب قائد عام للجيش او رئيس وزراء كما تتولاه المراة ميركيل في المانيا: الا تعلم يا قلاب انها بعد توليها لهذا المنصب قد اهملت في القيام بواجباتها المنزلية فلم تعد نكنس بيتها اوتطهو الطعام بل تركت هذه المهمة لبعلها المسكين, بل انها ويا للهول والفظاعة قد تخلت حتى عن تلييف ظهره في الحمام ؟- نعود مرة اخرى لمقالة القلاب حيث يضيف : وانه من حق المسيحيين الذين يشاركوننا في هذا الوطن الا يحرموا من اي موقع حتى بما في ذلك موقع رئيس الوزراء .- تخيلوا .. القلاب يريد من "الاخوان" ما غيرهم ان يشاهدوا نصراني رئيسا للوزراء او قائدا للجيش دون ان تقوم قيامتهم او يطلقوا النفير اعلانا للحرب الجهادية ضد الكفر والكفار . وين رايح يا قلاب فهل نسيت ان" الاخوان" يرفضون حتى توجيه تحية الصباح لمن يصادفهم في الطريق من اهل الذمة مع دعوة الاخوة المؤمنين بعدم تهنئتهم في اعيادهم !!- السؤال : هل يستجيب الاخوان لنصائح القلاب ام انهم سيزدادون تمسكا بثوابتهم الاصلاحية وصولا الى دولة دينية يتولى قيادتها امير من امرائهم ثم يظل اميرا عليها الى ان يتوفاه الله او يطاح براسه بالسيف بواسطة امير اكثر حبا للكرسي و اشد باسا منه ؟؟ استبعد تماما ان تلاقي دعوة القلاب استجابة من جانب " الاخوان " ولهذا لا ارى سبيلا لازاحة الغشاوة عن عيونهم ولتكيفهم مع الحداثة ومع حقائق العصر الا ان ينظم لهم زعيم حزب النهضة التونسي الغنوشي دورة تثقيفية ولكي يعرفهم من خلال محاضراته في الفلسفة والسياسة والعلوم الدستورية و منظومة القيم الحضارية ان بريطانيا التي كانت منفى اختياريا له لم تتطور وتتقدم وتصبح واحدة من الدول العظمى الا عندما انتهت سيطرة الكنيسة عليها وعندما اصبحت دولة مدنية يقودها نواب ورئيس وزراء يحتلون مواقعهم عن طريق صناديق الاقتراع وليس عن طريق الشورى او بموجب صك ممهور بتوقيع بابا الفاتيكان .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل