المحتوى الرئيسى

حذار من التدخل الأجنبي في ليبيا بقلم :واصف عريقات

03/03 21:45

حذار من التدخل الأجنبي في ليبيا بقلم :واصف عريقات خبير ومحلل عسكري إن سعي الولايات المتحدة الأمريكية بالتعاون مع بعض الدول الأوروبية باستصدار قرار من مجلس الأمن الدولي بحظر الطيران فوق الأراضي الليبية وهو ما تبناه مجلس الشيوخ الأمريكي الثلاثاء 1 آذار ولو رمزيا كما قيل ويدين القمع في ليبيا ويطلب القرار من معمر القذافي وقف أعمال العنف والإعتراف برغبة الشعب الليبي الحصول على اصلاحات ديموقراطية وإفساح المجال لانتقال السلطة ديموقراطيا، كما يحث القرار مجلس الأمن الدولي على اتخاذ اجراءات ضرورية جديدة لحماية المدنيين الليبين. هذا القرار (حصان طرواده) في ظاهره (الدسم) مصلحة للشعب الليبي، وفي باطنه (السم) الويلات للشعب الليبي، فالدافع الحقيقي لمثل هذا القرار هو الإحتلال الأمريكي لمنابع النفط الليبية ونهب ثروات ليبيا وليس فيه أي مصلحة للشعب الليبي، لأن (أمريكا المنقذه)هي أحد أسباب الثورات في العالم العربي بشكل عام وليبيا بشكل خاص بسبب ما تنتهجه السياسة الأمريكية من قتل مباشر وغير مباشر للإنسان العربي وهدر كرامته ودعم للحكام الديكتاتوريين القاهرين لشعوبهم، المتخاذلين في قضاياهم الوطنية والقومية والمتاجرين بها لفظا، ودعم بلا حدود لربيبتها اسرائيل، مما غيب المواطن العربي عن قضاياه وقضايا أمته، وأبقاه فقيرا مهانا غريبا في وطنه، وراكم مخزونا من القهر والظلم وهو يراقب بألم وحسرة ما آلت اليه أحواله من نهب لثروات بلاده وامتهان لكرامته والتحكم في مجريات حياته فوجد له تعبيرا في اللحظة الراهنة بدأت في تونس ومصر وامتدت إلى ليبيا. الإهتمام الأمريكي الغربي غير العادي بالشأن الليبي وتحريك الأساطيل الحربية (حاملة الطائرات يو س س انتربرايس وحاملة البرمائيات يو س س كيرسرج، وعليهما 2000 من قوات المارينز) يثير القلق ومدعاة للتساؤل، خاصة وأن رئيس أركان الجيوش الأمريكية مايك مولن قال أنه سيتم درس جميع الخيارات، وأكد أن فرض حظر جوي فوق الأراضي اللبية يتطلب القيام قبل ذلك بتدمير الدفاعات الجوية اللبية، وهو ما سبق أن أعلنه الجنرال جيمس ماتيس قائد القبادة الأميركية الوسطى، بدليل أن نوايا البنتاغون غامضة وتثير الريبة وتصعب الموقف من تنفيذ الحظر الجوي عن عمد وتعطي أهمية أكبر للدفاعات الجوية الليبية المعروفة من قبل الجميع لأنها تريد بذلك أن تؤسس لإحتمال التدخل العسكري، الذي يتيح لها السيطرة على الأراضي الليبية و منابع النفط فيها، فلو أرادوا مساعدة الشعب الليبي انسانيا لتحدثوا عبر الإغاثة الدولية الإنسانية وليس عبر البنتاغون الأمريكي وجنرالاتهم ووزير دفاعهم. ما يطمئن في هذا المجال ما رشح بأن ثوارالشعب الليبي أعلنوا بوضوح أنهم لا يريدون تدخلا أجنبيا عسكريا بريا، ولكن من غير الواضح قبولهم بالحظر الجوي والضربات الجوية لطيران القذافي لتحييده، وهو ما يستدعي الحذر ويتطلب حسم الأمر بسرعة والإعلان عن الرفض المطلق لكل أشكال التدخل الأجنبي، لأنهم لو فعلوا ذلك سيكون الأمر بمثابة جلب الدب للكرم، وكما يقول المثل الإنجليزي تستطيع أن تقود الحصان لبركة الماء ولكن لا تستطيع أن تجبره على الشرب، فمن يدخل قواته في مواجهة عسكرية مع القذافي ومرتزقته ويعرض جنوده للخطر(أمريكان أو اوروبيين) يجيز لنفسه التصرف كمحرر ومالك للأرض، ومن الصعب الطلب منه الخروج، ولا ننسى أن الجيش الأمريكي حينما غزى العراق ابتدع لنفسه وللعالم أسبابا ومبررات لا أساس لها وثبت كذبهم وتزويرهم للحقائق، وضحوا بآلالاف من جنودهم لاحتلال العراق، لكن الأمريكان استفادوا من درس العراق وبالتالي يريدون التمني عليهم بالتدخل ليبيا وعربيا، ولو بحده الأدنى، عندها يكون السيناريو الأمريكي وتحالفه فرض منطقة حظر جوي، ثم ضربات جوية للدفاعات الأرضية ومقاومة الطائرات ثم تقدم برمائي عبر الساحل وبناء رأس جسر وإحضار مزيد من القوات عبر المياه، ثم اشتباكات وهمية، وإطالة أمد المعركة والقتال، وسيناريوهات مخطط لها بشكل دقيق وإعلان عن خسائر جسيمة وتحميل جثامين أجنبية وتمسك بالأرض، عندها ستكون كلفة مواجهة القذافي ومرتزقته أقل بكثير من كلفة مواجهة الأجنبي، كما أن خطوة من هذا القبيل ستعزز موقف القذافي، وتضعف موقف الثوار، وإن كان إخراج القذافي مقدورا علية مع التضحيات بالجزء، سيكون إخراج الأجنبي أصعب مع التضحيات بمعظم الأجزاء، وربما يكون مستحيلا. أحسن وزراء الخارجية العرب صنعا حينما قرروا رفض أي تدخل أجنبي وأكدوا على الجرائم التي ترتكب بحق الشعب الليبي، وأعلنوا عزمهم على تدارس إمكانية فرض حظر جوي عربي بالتنسيق مع افريقيا، وهو ما يتيح المجال لمنع الطيران القذافي من العمل وشل حركته وتخرجه كليا من مسرح العمليات، حتى لو لم يتم ذلك بالسرعة المطلوبة، فبإمكان الثوار الليبيين الذين أظهروا شجاعة فائقة في مواجهة الكتائب الأمنية ومرتزقة القذافي أن يصمدوا في المواجهة ويدافعوا عن أنفسهم في المرحلة الأولى مع تقديرنا وعظيم ألمنا للشهداء والجرحى الذين سقطوا، وهذا ثمن الحرية ورفع الظلم والإنعتاق، مع ادراكنا أن بذور هزيمة قوات القذافي التي تقع بين فكي كماشة موجودة بداخلها(مرتزقة تجمعهم دولارات القذافي) في مواجهة الثوار الذين تجمعهم المظالم والمطالب العادلة والقيم والمبادىء الثورية، وهو ما لمسناه من استعادة الثوار للمدن ومنها الزاوية ومصراته وجدابيا والزنتان والسيطرة على مواقع جديدة واعتقال مجموعات من المرتزقة. ولماذا لايكون هناك قرار عربي بدعم ثورة الشعب الليبي بما يلزم من تدخل عسكري عربي، ويضمن حقن الدماء ويحمي الثورة والثوار، ويطيح بالقذافي ومرتزقته ويحافظ على انجازات الثورة وقيمها العظيمة، ولا يقتصر القرار على فرض منطقة حظر جوي فقط، فهذه هي الطريقة الوحيدة لحماية الثورة الليبيية والمحافظة على أرضها وقطع الطريق على التدخل الأجنبي. الشعب الليبي وثواره اللذين يرفعون علم الإستقلال يخوضون الآن معركة الإستقلال الحقيقي، والإستقلال يتعارض مع الإستعمار بأشكاله كافة، وهو لا يتحقق إلا بسواعد أبنائه وبناته وتضحياتهم. waseferiqat@hotmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل