المحتوى الرئيسى

هذا بيت أبي بقلم:غريب عسقلاني

03/03 21:05

غريب عسقلاني - غزة هذا بيت أبي وأبي محمد البطراوي, لم يخذلني منذ قرأ في عينيَّ سورة الوجع, ومنذ ارتجفت أصابعي وتعثر قلمي على الورق, فأخذني من الرضاعة إلى الفطام في منابر الشقاء الثقافي, وضمني إلى قوافله بعد أن أشبعني من حليب الالتزام بالوطن. كنا, محمد أيوب وزكي العيلة وعبد الله تايه وصبحي حمدان ووليد الهليس وعبد الحميد طقش, والوقت منتصف السبعينيات, نخرج مع نجمة الصباح, لنشرب قهوة أم خالد مع دفء رام الله, ونتزود بالمناقيش وننطلق على أجنحة أحلامنا بأن نكون, ويكون المشهد الثقافي المقاوم, على هدي تعاليم البطراوي التي سار عليها أمثالنا جيلا بعد جيل وتركوا بصماتهم وروائح أرواحهم في زوايا البيت/الذاكرة. فمن يقتلعني من بيت أبي ومن يسرق بعض عمري من يطرد أخوتي وأساتذتي من رائحة المكان ومن يضيع عليَّ فرصة استرجاع مماحكات البطراوي وطقش حول طفولة سحرية في قرية أسدود, ومن يعيد عليّ ارتجاف غسان كنفاني وهو يستمع لقصة تسلل البطراوي من غزة إلى الضفة عبر صحراء النقب, لتفجر الحكاية رواية ما تبقى لكم؟؟ وكيف اذكر للناس أن بيت البطراوي هو أسهل العناوين للوصول إلى المقاطعة حيك يكون ياسر عرفات, وكأن المواعيد رتبها القدر فهل تؤخذ الذاكرة غيلة لتصبح أثراً بعد عين!! وهل تغيب الأجندات وتمسح المواقع من أماكنها كيف يشطب مكان ميلاد الأفق الجديد والطليعة والبيادر والكاتب, وأضابير تأسيس مجلة الكاتب واتحاد الكتاب ودار آفاق للنشر وفرقة بلا لين وبرامج الحكواتي, ومساهمات ترسيخ هيكلية إدارية وعملية لوزارة الثقافة؟!! ومن يملك حق شطب أثار خطوات أمين شنار ومحمود شقير وإبراهيم العلم وإبراهيم سابا وأميل حبيبي وتوفيق زياد وسميح القاسم وحنان ميخائيل وصبحي الشحروري وسحر خليفة وليانا بدر وعادل سماره وكتاب غزة والشمال والخط الأخضر, وقوافل الكتاب لا تتوقف والمريدون لا يخطئون العنوان. هذا بيت أبي. بيت الثقافة الفلسطينية الذي يحمل المعنوي رصيد أصيلا ودامغا أمام المادي والقانوني البارد الصلف, فحرروه واشتروه وحافظوا على ساكنيه, فهو بيت ذاكرة زادت على أربعة قرون وميراث وطني ضارب في الوجدان الجمعي لكل فلسطيني غيور. نظموا حملة لاستعادته فهو المشهد والشاهد لا تسألوني كيف أنا من يسأل رئيس, ورئيس الوزراء ووزير الثقافة وكل من له في الشأن الوطني والثقافي كيف؟ ولِمَ لا تبادروا؟؟؟؟؟ وكيف؟؟

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل