المحتوى الرئيسى

خبراء للجنة تقصي الحقائق: إطلاق النيران على المتظاهرين جاء بأمر وزير الداخلية

03/03 21:50

 تحية لأرواحكم التي منحتنا مستقبل مشرق أعلنت لجنة تقصي الحقائق حول أحداث ثورة 25 يناير النتائج الأولية حول ما تلقته من معلومات حتى الآن، بعد استماعها إلى 120 شاهدًا، بشأن وقائع الاعتداءات التي حدثت في القاهرة والجيزة إبان الثورة. حيث أشارت اللجنة إلى أن بعضهم شاهد إطلاق الشرطة الأعيرة النارية والمطاطية والقنابل المسيلة للدموع على المتظاهرين ووفاة أعداد منهم، خاصة في يوم الجمعة 28 يناير.وأوضح الشهود أن بعض القناصة اعتلوا أسطح مجمع التحرير وفندق رمسيس هيلتون ومبنى الجامعة الأمريكية وديوان وزارة الداخلية (القريب من ميدان التحرير)، وأطلقوا النار على أشخاص من المتظاهرين.كما ذكر العديد من الشهود بشأن وقائع أحداث يوم 2 فبراير الماضي أن مؤيدي النظام السابق توافدوا على ميدان التحرير من كل حدب وصوب، حيث أقدموا على رشق المتظاهرين بقطع الطوب والرخام التي جلبت من منطقة "شق الثعبان". فيما أقبل فرد آخر من مؤيدي الرئيس السابق من ناحية ميدان الشهيد عبد المنعم رياض يمتطون الجمال والجياد، ويحملون عصى غليظة وقطع حديد وأسلحة بيضاء، انهالوا بها ضربا على المتظاهرين، فأصابوا وقتلوا وأحدثوا الرعب بينهم. وأشار تقرير لجنة تقصي الحقائق إلى أن المتظاهرين تمكنوا من احتجاز بعض هؤلاء المعتدين عليهم، وتسليمهم للقوات المسلحة، لاتخاذ الإجراءات القانونية حيالهم، فيما أكدت اللجنة أنه جار حاليا الاستعلام عن هوياتهم.كما أدلى بعض الشهود بأسماء من شارك في هذا الاعتداء وترتيبه وتمويله. وسألت اللجنة مجموعة من أطباء مستشفى قصر العيني التعليمي، فشهدوا بأنهم شاركوا في علاج المصابين في موقع الأحداث وفي مستشفى قصر العيني، وقدم أحدهم عدة صور فوتوغرافية لمصابين وقتلى بأعيرة نارية ومطاطية، وتلاحظ أن إصاباتهم جاءت في الرأس والرقبة والجزء العلوي من الجسم، كما قال طبيب آخر إنه شاهد إحدى سيارات إسعاف مستشفى قصر العيني الجديد في ميدان التحرير محملة بـ(البلطجية).وذكر بعض الشهود أنه حال تواجدهم مساء 28 يناير على جسر 6 أكتوبر من ناحية ميدان التحرير شاهدوا سيارة يخفى راكبوها لوحاتها المعدنية، إلى جوار الطريق بالجسر، وبها عدد من "البلطجية" يحملون قطع حديد وأسلحة بيضاء، ومعهم "جراكن" معبأة بوقود البنزين، فتوجهوا صوبهم يستطلعون الأمر، خشية قيامهم بإشعال النار في السيارات التي كانت بالقرب من المكان، وعلموا منهم أنهم هم الذين أحرقوا مبنى مقر الحزب الوطني الذي كانت تلتهمه النيران في ذلك الوقت، وعندئذ نزع أحدهم (من المتظاهرين) الغطاء الذي كان يستر لوحة السيارة وقام بتصويرها.وأضاف الشهود أنه تلاحظ لهم في ذلك الوقت سيارة مدرعة، بها عدد من ضباط الأمن المركزي وأربعة من رجال الشرطة يطلقون الأعيرة النارية صوب المتظاهرين أمام فندق رمسيس هيلتون، كما ورد في أشرطة الفيديو التي قدمت للجنة، وأذاعتها وسائل الإعلام المرئية، صورا لسيارتين مصفحتين للشرطة، تنحرف الأولى عمدا لتصدم أحد المتظاهرين وتدهسه، وتسير الأخرى للخلف لدهس آخرين.كما شوهدت سيارة ثالثة (تحمل لوحات معدنية لهيئة دبلوماسية، وقيل إنها خاصة بحراسة السفارة الأمريكية)، تنطلق مسرعة في اتجاه شارع قصر العيني، وتصدم من تصادفه في طريقها، كما جاء في أحد أشرطة الفيديو المقدمة للجنة.. وأكدت اللجنة أنه يجري الاستعلام من السفارة الأمريكية بواسطة وزارة الخارجية عن ظروف وأسباب وجود هذه السيارة بين المتظاهرين.وقالت لجنة تقصي الحقائق، إنها سألت اثنين من كبار رجال الشرطة السابقين في معرض الاستعانة بشهادتيهما، واللذين أفادا بأن إطلاق الأعيرة النارية على المتظاهرين لا يكون إلا بأمر من وزير الداخلية.كما أرسلت اللجنة في 22 فبراير الماضي كتابا إلى وزارة الداخلية، يتضمن موافاتها بالتعليمات الدائمة والخطة الأمنية المقررة لمختلف القطاعات المعنية بالوزارة لمواجهة المظاهرات، وعلى الأخص ذكر المختص بإصدار الأمر للقوات بإطلاق القنابل المسيلة للدموع والأعيرة المطاطية والنارية، وموافاتها (اللجنة) أيضا عما إذا كانت صدرت أوامر في هذا الخصوص بمناسبة المظاهرات التي جرت في 25 يناير وحتى 11 فبراير الماضيين، وما إذا كان صدر أمر بانسحاب الشرطة يوم 28 يناير الماضي من مواقعها من عدمه.وأشارت لجنة تقصي الحقائق إلى أنها تلقت تقريرا من وزارة الداخلية بالمعلومات في هذا الشأن، وأرسلت نسخة منه للنيابة العامة، وانتقل بعض أعضاء أمانة اللجنة إلى مستشفى قصر العيني التعليمي، لتسجيل الشهادات من الأطباء والمرضى الذين ما زالوا تحت العلاج.وذكرت اللجنة أن شهادات الأطباء في الطوارئ أشارت إلى أنه بدءا من الساعة 3.20 عصر يوم الجمعة 28 يناير الماضي، استقبلت المستشفى أعدادا كبيرة من المصابين بإصابات متعددة. وأنه قبل الغروب بقليل بدأت تتوافد حالات الاختناق بالغاز والحالات المصابة بالرصاص الحي والخرطوش والشظايا. وأنه بعد الساعة الثامنة مساء استقبل المستشفى خلال ساعة واحدة مائة مصاب بانفجار في العيون ونزيف في الصدر وتهتك بالرئة، كما بلغ عدد المصابين بالمستشفى خلال عشر ساعات بعد ذلك حوالي 200 مصاب.وأضاف الأطباء في شهاداتهم أن جميع حالات الوفاة التي تلقاها مستشفى الطوارئ بقصر العيني التعليمي، والتي بلغت 32 حالة، كانت نتيجة طلق ناري، وأن أعداد الضحايا من المصابين والوفيات قد تركزت أيام 28 و29 يناير.. و2 و3 فبراير.وأشارت لجنة تقصى الحقائق إلى أنه بالنسبة لشهود العيان من المصابين بالمستشفى، فقد ذكروا بدورهم أن تشكيلات كاملة من الأمن المركزي أمعنت في ضرب المتظاهرين في ميدان التحرير، فضلا عن قيام قناصة من الأمن يرتدون الزي الرسمي، باعتلاء سطح مبنى الجامعة الأمريكية وبعض المباني المحيطة، وإطلاق النار عليهم، كما ظهر فوق جسر الجلاء تمركز بعض القوات التي عمدت إلى تفريق المتظاهرين بالقنابل المسيلة للدموع، والدهس بالسيارات، والضرب بالرصاص الحي بقصد القتل الذي يصل حد الإبادة.وأوضح شهود العيان أن أحد الشباب أطلق عليه وحده 14 رصاصة حية دفعة واحدة، بعد تفاديه محاولة دهسه بإحدى السيارات، كما سقطت أعداد أخرى من القتلى أمام جامع عمر مكرم، وكان من بين الشهداء شخص يحمل فوق رأسه الذي تهشم بالكامل لافتة مدون عليها "سلمية".. وأوضح الشهود أنه جرت محاولة استدراج المتظاهرين إلى الشوارع الجانبية لقتلهم دون أدنى رحمة لمن يسقط منهم أرضًا، لضمان إنهاء حياته.وأكدت اللجنة أنها كلفت عددا من الفنيين بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، لتفريغ أشرطة الفيديو والتسجيلات المصورة التي وردت إليها من هيئة الاستعلامات ومن القنوات التليفزيونية ومن الأفراد بشأن أحداث 25 يناير، وأنه جار إرسال ما تجمع لدى اللجنة من دلائل عن هذه الوقائع إلى النيابة العامة، لاتخاذ ما تراه بشأنها.. مشددة على أنها (أي اللجنة) ما زالت تباشر مهمتها لاستكمال تقصي الحقائق وإعداد تقرير نهائي مفصل بما تسفر عنه أعمالها.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل