المحتوى الرئيسى

خواطر... وكثير من الأسئلة بقلم:علاء الدين تايه

03/03 20:47

كتبه: علاء الدين تايه ما هو هدفك في الحياة؟ الحياة قصيرة، وقصيرة جدا، مَن منا لا يتذكر أيام طفولته الأولى التي قد تكون قبل عشرين أو ثلاثين أو حتى أربعين عاما، ويقول لنفسه: يا الله، كم هي الحياة قصيرة، بالأمس كنت ألعب مع صديقي فلان أو صديقتي فلانة، أذكر جيدا أول يوم ذهبت فيه للصف الأول الابتدائي، أذكر جيدا أول هدية أهداها لي والدي أو والدتي وأنا في السابعة من عمري. الكثير منا يضع لنفسه أهدافا في الحياة يسعى لتحقيقها، منها ما هو مادي بحت مثل أن يمتلك بيتا واسعا بحديقة غناء، أو وظيفة يتقاضى منها أضعاف ما يتقاضاه الآن، أو يمتلك شركته الخاصة التي تدر عليه المبالغ الطائلة، أو يمتلك سيارة الأحلام، ومنها ما هو شخصي مثل أن يحوز التعليم الرفيع، أو يصبح شخصية مرموقة ومهمة في المجتمع. يسعى الإنسان لتحقيق واحدا أو أكثر من هذه الأهداف في حياته، وفجأة يجد نفسه قد استغرق عشرين سنة مثلا أو أكثر في تحقيق تلك الأهداف، وقد يكون حقق بعضها أو جميعها، أو أنه لم يحقق منها شيئا، ولكن في النهاية يكتشف أنه أضاع السنين الطويلة، وأنه كان يعيش لنفسه فقط، يكتشف فجأة بأن سعيه الحثيث في اتجاه تحقيق تلك الأهداف جعله يغفل عن الاهتمام بعلاقاته بالآخرين، ويسأل نفسه الكثير من الأسئلة، ما هو هدفي في هذه الحياة، ما هو دوري فيها، ماذا قدمت أنا للآخرين، هل هذه هي الحياة التي ينبغي أن تكون، لهاث وراء المال والمناصب والمكتسبات المادية، وصراع مرير، وقلق كثير، أم أن للحياة وجه آخر ؟ مع عدم إنكاري على أي شخص سعيه الحثيث لتحقيق أهدافا كسالفة الذكر، فإنني أعتقد أن هناك أهدافا أخرى أهم بكثير من الأهداف التي ذكرتها، والتي يتعين على الإنسان أن يستحضرها دائما ويضعها في سلم أولوياته. كلنا نسعى للتغيير ونرغب بشدة أن نرى كل ما حولنا يتغير إلى الأفضل حسب رؤيتنا، ولكن في اعتقادي أننا لا نبدأ من المكان الصحيح، أعتقد أنه يتعين على الإنسان أن يبدأ بتربية نفسه أولا وقبل كل أن يغير الآخرين، "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"، وأن يعمل على إصلاحها وتقويمها وتحديد علاقاته بالآخرين لتكون صحية وسليمة. أول هذه العلاقات هي علاقة الإنسان بربه الذي خلقه وأنعم عليه بكل النعم التي يتمتع بها سواء أكانت جسدية أو مادية أو علما أو مكانة اجتماعية أو غير ذلك، يتعين على واحدنا أن يسأل نفسه بكل صدق، هل أدى حق ربه من عبادات، وطاعات، وذكر وتسبيح وصدقة ودعاء.... ثاني هذه العلاقات هي مع نفسه، هل حدث نفسه بصفاته، وتصرفاته وسلوكه مع الآخرين، هل أنا لطيف، هل أنا محبوب من الآخرين، هل أنا مؤدب، هل أضايق أحدا، هل أتسبب بتعاسة أحد؟ يتعين على أحدنا أن يسأل نفسه هذه الأسئلة باستمرار وغيرها الكثير. ما هي علاقاتك مع والديك، إذا كانا أحياء، هل تجدها جافة أم فيها المحبة والحرص واضحين، هل تسأل عنهما، هل تتفقدهما، هل تجالسهما، هل تستمع إليهما، هل تحترمهما، وإذا كان أحدهما أو كليهما قد توفاه الله، هل تذكرهما بالخير، هل تدعو لهما، هل تتصدق عنهما، هل تذكر محاسنهما؟ ما هي علاقاتك مع أولادك، هل تتابع سلوكهم، هل تحن وتعطف عليهم، هل ترشدهم وتوجههم، هل تعلمهم، هل تسأل عن أحوالهم الدراسية، هل تسأل عن أصدقائهم، هل تستمع إليهم، هل تلبي حاجاتهم ورغباتهم، هل تشعرهم أنك بجانبهم وأنك تهتم لأمورهم أم أنك في واد وهم في واد آخر؟ ما هي علاقتك بزوجتك، هل تؤدي حقها في الاحترام والتقدير، هل تجالسها وتتفقد احتياجاتها، هل تساعدها وتساندها على تطوير قدراتها التعليمية أم تقف عثرة في طريقها؟ ما هي علاقاتك بإخوتك وأخواتك، هل تزورهم وتؤدي حقهم، هل تحترمهم، هل تساعدهم لو احتاجوا إليك؟ ما علاقتك بأقاربك، عماتك وأعمامك، خالاتك وأخوالك، جداتك وأجدادك، هل تزورهم، وتؤدي حقهم؟ ما علاقتك بأصدقائك، هل تطمئن عليهم، هل تسأل عنهم، هل تحرص على رؤيتهم بين الفينة والأخرى؟ ما علاقاتك برؤسائك في العمل، هل تتعامل معهم باحترام وتقدير، هل تساعدهم وتدعمهم عندما يحتاجون إلى جهودك ومهاراتك، وما علاقاتك مع مرؤوسيك، هل تدعمهم، هل تحترمهم، هل تتفقد أحوالهم، هل توجههم، هل تتغاضى عن أخطائهم، هل تصبر عليهم، هل تحرص على خلق المحبة والألفة بينك وبينهم، هل تعاملهم بتواضع، هل تقترب منهم، هل تشعرهم بأنك واحد منهم؟ أعتقد أنه يتعين علينا أن نراجع علاقاتنا جميعها لنعلم أين نحن مقصرين، وأعتقد أن أهم أهدافنا يجب أن تكون: أن نرضي ربنا أن نرضي والدينا أن نربي أنفسنا أن نربي أولادنا تربية سليمة ومن ثم أن نعمل على إسعاد الآخرين ومساعدتهم وتعليمهم وتوجيههم وتقديم النصح لهم ما استطعنا لذلك سبيلا. بعد ذلك نسعى لتحقيق ما نشاء من أهداف مادية. فكم من إنسان سعى وملك الأموال والبيوت والمناصب الرفيعة ولكنه قد يكون خسر أولاده وزوجته، أو جافى والديه، أو خسر أصدقائه، أو خسر محبة زملائه في العمل، أو حاز على كره الناس له... أو خسر نفسه ووجده وحيدا. لمزيد من المقالات يمكنكم زيارة المدونة الإلكترونية http://alaiddin.blogspot.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل