المحتوى الرئيسى

المجلس التأسيسي والألف حرامي بقلم:محجوب احمد قاهري

03/03 20:26

انتصر المعتصمون بالقصبة انتصارا أعاد الأمل إلى طريق الحرية المحفوف بالخطر, والتأكيد على انه لا يزال أملا قائما ومفتوحا على مصراعيه لكل الشرفاء الذين يريدون القطع التام مع النظام القمعي الزائل, فسقط الغنوشي وقد تسقط معه كل الحكومة وبوادر استقالة خمسة وزراء تمثل مؤشرا هاما. وعند استقالة الغنوشي وفي مؤتمره الصحفي التاريخي, فقد اعترف بثلاثة أشياء هامة, هو الاعتراف بان هناك قوى أخرى خفية كانت تدير البلاد, ثانيا دعوته إلى خروج الغالبية الصامتة إلى الشارع والتعبير عن رأيها وثالثا بعد إن تحرر وأصبح مواطنا قد دعا إلى تكوين مجلس أو هيئة تأسيسية, وهذه قالها بعد إن أنهى مؤتمره. واعترافه بالقوى الخفية التي تقود البلاد جاء من خلال قوله بان لا يمكن بان يمضي على أشياء من شأنها أن تقود إلى إسالة الدماء, وهذه القوى كانت تتمسك بالإبقاء على الحكومة الالتفافية مهما كان الثمن, ومن بين أعضاء هذه الحكومة نجيب الشابي واحمد إبراهيم, والطيب البكوش, ووزراء من نظام بن علي, ووزير من اليمين الفرنسي وصديق حميم لساركوزي, والبورقيبيون وتواجد الهادي البكوش بالقصبة الشاهد الواضح, وهؤلاء جميعهم عكسوا لكل عقل حر رفضهم القاطع إلى تكوين ما تدعوا له جميع الأحزاب ومكونات المجتمع المدني. وأما دعوة السيد الغنوشي إلى خروج الأغلبية الصامتة, والتي خرجت مباشرة بعد مؤتمره, كانت شرائحها معروفة, فهم رجال أعمال قد تعطلت مصالحهم في ظل أزمة هذه الحكومة, واغلبهم من فقاع الثراء عهد بن علي, وهم أيضا من رجال الأعمال الذين كانوا لا يعترفون بالاتحاد العام التونسي للشغل, ورفضوا بان ينخرط عمال منشآتهم الاقتصادية ضمن الإتحاد, ولذلك فلا هم لهم في هي التظاهرات سوى سب الإتحاد, وهذا ليس دفاعا على عبد السلام جراد, فهذا الرجل سيحاسب كغيره في ظل نظام حقيقي وهذا وعد أحرار الإتحاد. وقد انضم إلى ما يسمى بالأغلبية الصامتة التي دعاها الغنوشي للخروج جملة من التجمعيين الأوفياء إلى حزبهم الإجرامي المنتهية صلاحيته بفعل حراك الثورة المباركة, مع وجود جملة من وزراء العهد السابق الذين يقودون معارك خفية ضمن خلايا إجرامي وهو ما يتحدث به المواطنون. كما التحق العديد من المدراء والمسئولين المشبوهين في عهد حكم المخلوع والذين هم خائفون ومرعبون من المضي قدما في الشفافية والحرية والمحاسبة القضائية النزيهة, وأيضا جملة من الأسوياء والذين لا يفهمون عقد اللخبطة السياسية القائمة ولذلك فهم انحازوا إلى خيار العودة إلى العمل واستتباب الأمن. هذه الأغلبية الصامتة, هي في الحقيقة ليست أغلبية, ولكن عدد محترم وجدير بان يسمع رأيه, ولكن لا يعني ذلك باتهام كل الأطراف التي تنادي بمسار ديمقراطي سليم وتحقيق مكاسب دستورية واقعية ومؤسسة للجمهورية القادمة. وعندما تحرر الغنوشي من قبضة خفية وأصبح مواطنا عاديا على حد قوله, فقد دعا إلى تكوين مجلس أو هيئة تأسيسية, وهذا الذي رفض الاعتراف به على مدى حكمه منذ قيام الثورة. المجلس التأسيسي بعد كل ثورة, هو الشرعية الثورية الوحيدة التي تؤسس للقطع مع الماضي وتبني لمستقبل آخر, ولكن أثبتت الأحداث بان هناك الكثير والكثير ممن يريدون سرقة هذا المسار في اتجاه الإبقاء على النظام القديم بنفس دستوره ومجلسه النيابي وغيره من المؤسسات التي لا تكتسب في أي حال شرعية الثورة. أما المعتصمون في القصبة, وبرغم الجدل القائم, فان دعواتهم واضحة وصريحة, تكوين مجلس تأسيسي ودستور جديد وانتخابات حرة ونزيهة تقود إلى تمثيل حقيقي للشعب, هؤلاء المعتصمون بمشاربهم المختلفة, لم يحرقوا البلد, ولم يعطلوا مؤسساته بالنهب والتكسير ولم يدعوا أحدا منهم إلى تعطيل العمل من أجل تعطيله. وبقى جوهر الموضوع, وهو تكوين هيئة تأسيسية, هو الفرق في مطالب الفريقين. وتمخضت الأحداث لتظهر بكل وضوح بان "الحرامية" في كل مكان, بنفس أسلوب بن علي في الاستفتاءات المدفوع أجرها سلفا, فهؤلاء الحرامية, لازالوا في قصر الحكومة, في الوزارات, في الإدارات, في المؤسسات, في المصانع, في الشوارع وفي كل مكان.. يتربصون بسرقة مطلب هيئة تأسيسية... حرقوا البلد وفشلوا في مقايضة الأمن بإلغاء الدعوات إلى هذا المجلس... ولعلهم يتهيئون مرة أخرى لحرق ما تبقى لو يعلن الوزير الأول الجديد تشكيل هذا المجلس. الدكتور محجوب احمد قاهري

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل