المحتوى الرئيسى

ما الذي يريده المواطن العربي من حاكمه بقلم:الشيخ أدهم الخطيب

03/03 19:45

ما الذي يريده المواطن العربي من حاكمه المواطن العربي شأنه شأن كل إنسان على وجه هذه الأرض لديه من الحاجات المادية والمعنوية ما لدى كل إنسان من أفراد الجنس البشري ، وهذه الحاجات تتنوع وتختلف فيما بينها من حيث الأهمية والأولوية ، فمنها ما يمثل حاجة ضرورية لا يمكن للإنسان أن يستغني عنها في حفظ حياته ، ومنها ما يمكن له أن يستغني عنه لبعض الوقت لا دائماً، ومنها ما يمثل نوعاً من أنواع الرَّفاه بحيث يمكن تسميته بالكماليات التي لا يفكر فيها إلا المترفين. وقد أقرَّت كل القوانين الإنسانية والدينية والوضعية بحق الإنسان في تحصيل حاجاته الأساسية أو غير الأساسية مما لا يستغني عنه في استمرار وجوده أو تحقيق استقراره المادي والمعنوي ، الجسدي والنفسي ، فأقرت له بالحق في تأمين حاجاته الضرورية من الطعام والشراب والمأوى والضمان الصحي وما شابه ذلك من حاجاته المادية ، كما أقرت له بالحق في تحصيل ما يوازيها من حاجاته المعنوية من تحقيق الشعور بالأمن والاستقرار النفسي بحمايته من المخاطر الطبيعية أو غيرها مما يمكن أن يمثل خطراً على حياة الإنسان أو سلامته النفسية كالكوارث الطبيعية والحيوانات وغيرها ، وكذلك الأمن من تعدي الآخرين عليه أو على ممتلكاته مادياً أو معنوياً . ولأجل تأمين هذه الحاجات أقيمت الدول وشُرِّعتْ الشرائع ، ووضعت القوانين والدساتير التي تضمن حقَّ الإنسان في أن تحفظ حياته وكرامته الإنسانية من خلال إعطائه حقوقه التي تضمنتها شرعة حقوق الإنسان،. كما أن قيام الدولة عبر التاريخ كان من أجل تحصيل هذه الحاجات المادية والمعنوية ، فالدولة تضمن تجميع كل طاقات أفراد المجتمع في سياق مشروع اجتماعي يتكفل بإنجاز مالا يمكن للأفراد أن يحققوه بمفردهم ، والدولة تحقق الأمن والاستقرار المادي والنفسي لجميع أفراد المجتمع من خلال منع تعدي أي فرد على حقوق الآخرين المادية والمعنوية ، بمنعها للإعتداء على الأنفس أو الأموال أوالشخصية المعنوية للأفراد بالاعتداء على كرامتهم أو منعهم حقاً من حقوقهم كمنعهم من حرياتهم ، أو انتهاك خصوصياتهم ، أوجرح كرامتهم بإذلالهم أو ما شابه ذلك . كما وأن الدولة تضمن حفظ وصيانة الأموال والممتلكات العامة التي هي في الحقيقة ملك لجميع أفرج المجتمع من التعدي عليها من قبل الآخرين أفراداً أوجماعات . بل هي تحفظ كل حقوق مواطنيها المادية و المعنوية من خلال حفظ الوطن من كل المخاطر التي يمكن أن يتعرض لها من قبل الآخرين . فشرعية وجود الدولة نابعة من الدور الإيجابي الذي تقوم به بحفظ مصالح المجتمع الذي تُقام فيه ودفع المفاسد والمخاطر عنه ـ والمجتمع هو مجموع أفراده ـ ومن التفويض الاجتماعي للسلطة الذي يمنحه المجتمع للدولة والذي يُكسب سُلطتها الشرعية التي تمكنها من القيام بالمهام المناطة بها ، فشرعية وجود الدولة وشرعية سلطتها وشرعية ممارساتها كلها نابعة من قيامها بحفظ مصالح مجتمعها ودفع المخاطر عنه . بغض النظر عن شكل نظام الحكم وآليات تداول السلطة التي قد تختلف من دولة إلى أخرى ، فالمهم هو الدور الذي تقوم به الدولة بلحاظ مبررات وجودها وشرعية سلطتها وممارساتها . فإذا قامت الدولة بحفظ مصالح المجتمع على المستويين الفردي والاجتماعي ، المادي والمعنوي فصانت لمواطنيها حقوقهم، وأمَّنت لهم حاجاتهم وحفظت لهم كرامتهم فهي دولة شرعية . وإذا لم تَصُنْ الدولة حقوق مواطنيها أو تؤمن لهم حاجاتهم المادية والمعنوية التي تُمثل أبسط حقوق الإنسان المتفق عليها دوليا وإنسانياً، بأن قصَّرت بأداء دورها فضيَّعت حقوق الناس ، أو تحولت من موقع الحامي والحافظ لحقوق الوطن والمواطن إلى موقع المعتدي على حقوق الوطن أو المواطن ، باعتدائها على كرامة الوطن أو المواطن بأي شكل من أشكال الاعتداء المادي أو المعنوي بمنع الأفرد من حقوقهم كممارسة الحق في حرية التعبير أو الاعتقاد أو انتهكت الخصوصية الشخصية لأفرادها أو أذلَّتهم ، أو اعتدت على الأموال الخاصة أو العامة ، فإنها تفقد شرعيتها ، فلا تكون سلطتها سلطة شرعية ، ولا تتصف ممارساتها بالشرعية ، وبالتالي فكل ما يصدر عنها في هذا السياق يكون فاقداً للشرعية ولا يترتب عليه أي أثر صحيح، بل يتحول وجودها على وجود غير شرعي لأنها فقدت مبررات وجودها وشرعيتها ، ونكثت بالعقد الاجتماعي الذي عقدته مع الشعب الذي أعطاها الشرعية والسلطة، لأنها صارت سلطة ظالمة غاصبة لموقع الدولة الشرعية ، ولايمكن لها أن تطالب المجتمع بالتعامل معها كسلطة شرعية ، فإخلال أحد طرفي العقد بما اتفق عليه في أي عقد من العقود يلغي العقد ، ويعطي للطرف الآخر الحق في فسخ ذلك العقد ، فالدولة كما أسلفنا في سلطتها وشرعية وجودها وممارساتها نابعة من هذا العقد الاجتماعي . وعليه فللمواطن أي مواطن في أي مجتمع كان الحق كل الحق في أن يطالب دولته القيام بواجباتها كتأمين متطلبات العيش الكريم له وللآخرين ، وحفظ دمه وماله وعرضه وكرامته من أن يعتدي عليها أي شخص أو جهة حتى ولو كان الحاكم نفسه ، وله الحق في أن يشارك دولته مشاركة فعلية لا شكلية في إدارة شؤونه العامة ، فالشعب هو الذي أعطى الوكالة للدولة في إدارة شؤون البلاد فهو الأصيل والدولة وكيلة عنه في ذلك ،والوكيل لا يمكن أن يلغي حق الأصيل فيما وكَّله فيه الأصيل ، بل يبقى للأصيل - وهو الشعب - الحق في مشاركة الوكيل- الدولة - في إدارة ما وكَّل الوكيل في إدارته، بل له الحق في عزل الوكيل في أي وقت يشاء ، أوإذا أساء الوكيل التصرف فيما وُكِّل فيه ، كما هو واضح ومعروف في العرف والقانون . وما يطلبه المواطن العربي من الكثير من حكامه هوأن يعطيه حقوقه ولو بالحد الأدنى ، وذلك بعد أن تحولت معظم الأنظمة في الدول العربية من موقع الحامي والمدافع إلى موقع الحرامي والخصم ، فالمال العام نهبٌ للحاكم وأعوانه الذين شكلوا عصابة كبيرة متعددة المستويات هرمية الشكل تنهب البلاد وتستعبد العباد، ، فالفقر في أعلى مستوياته ، والظلم في أعلى مراتبه . فالمواطن جائع يمضي معظم وقته في الكدِّ والسعي خلف رغيف الخبز الذي صار حُلماً ، وضروريُّ اللّباس والدّواء والمأوى ، وعقله يكاد يُصاب بالشلل من كثرة التفكير في كيفية تأمين ضروريات الحياة له ولعائلته ، فَدَخْلُهُ كالبلدان الفقيرة والأسعار والضرائب في بلده كالدول الغنية ، وفوق هذا وذالك هناك من يشاركه في رزقه من فاسدٍ مرتشي أو قاهرٍ ظلوم , وأما كرامته فالمواطن لا يجد أنَّ له كرامة أمام صاحب السلطة في دولته ، فهو مهدور الكرامة في أقسام الشرطة وأقبية الأجهزة الأمنية ، بل هو مهدور الكرامة أمام كل فاسد يملك موقع سلطة مهما كانت هذه السلطة حيث يتقاسم منافعها مع من هو أفسد منه في الخُلق وأعلى منه في الرتبة. والمال العام مباح لكل فاسد جشع ينهب منه ما يحلوا له أن ينهب بألف أسلوبٍ وأسلوب ودون حسيب أورقيب ، والقانون لا يطبق إلا على المواطن الضعيف الذي لا حول له ولا قوة ولا سند ونصير . فحقه في المشاركة في القرار مُصادر ، وحقه في التعبير عن رأيه مُصادر ، وحقه في أن يصرخ من ألم الفقر والذل والهوان مُصادرٌ تحت ألفِ عنوانٍ وعنوان ، وعليه فوق كل هذا وذاك بأن يستبدل نقد ظالميه بدل المديح لهم ، وأن يرفع صوته بالهتاف لهم بدلا من رفعه في وجوههم ,وأن يرفع يديه بالتصفيق لهم بدلاً من أن يرفع قبضاته في وجوههم . ثُمَّ يمن عليه هؤلاء الحكام بعد كل هذا الظلم بالقليل القليل مما قاموا به من واجباتهم ، متناسين الكثير الكثيرمما ضيعوه من حقوق الوطن والمواطن ، فهل تستحق هذه الشعوب من حكامها كل هذا الظلم والعنت والصلف الذي لا نهاية له ، وهل يستحق هؤلاء الحكام من شعوبهم كل هذا الحب والطاعة والتقدير الذي يطلبونه من الشعب مع ما هم عليه من ظلم وفساد. إن ما يطلبه الإنسان العربي من حاكمه هو الإنصاف والإنصاف فقط ،شيء من العدل والكرامة ، وعندها سيجد كل حاكم في شعبه الشعب الذي يصفح ويغفر ويتعاون ويحب ،وإلا فالثورة التي تقتلع الظالم من جذوره وتلقي به إلى مزبلة التاريخ غير مأسوف عليه . فهل يستفيق الحكام من غفوتهم فيعدلوا ، أم ينتظرون الثورة حتى يهربوا، الآتي هو ما سيعطينا الجواب . اللهم سلِّم بلاد العرب والمسلمين من أعداء الداخل والخارج . 22/2/2011م

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل