المحتوى الرئيسى

شيخ الموسيقى وابتعاده عن ام كلثوم ؟ بقلم: وجيه ندى

03/03 19:45

شيخ الموسيقى وابتعاده عن ام كلثوم ؟ هو زكريا احمد حسن صقر مرزبان مواليد الفيوم 1896 وكانت لشهرة الموسيقار زكريا احمد الحدث الضخم فى عالم الموسيقى - فى عام 1919 بدأ الشيخ زكريا مشواره الفنى كملحن ، بعد أن اكتملت المعرفة الفنية بحفظ التراث ودراسة أصول الموسيقى والتلحين والتدوين الموسيقى ، وقدمه الشيخان الحريرى وعلى محمود لإحدى شركة الاسطوانات كملحن موهوب ، فتعاقد معها على بعض الألحان ، وبهذا بدأت نجحت أول تجربة احترافية له المسـرح الغنــائى فى عام 1924 قرر الشيخ زكريا التلحين للمسرح الغنائى ، واستمر يلحن المسرحيات الغنائية لمختلف الفرق حتى بلغ عدد أوبريتاته 65 أوبريت ، وهو بذلك يمتلك أكبر قائمة من بين الملحنين فى التلحين للمسرح ، ومنها لفرقة علي الكسارعام 1924 دولة الحظ عام 1925 الغــول ، ناظر الزراعة ، عثمان ح يخش دنيا ، الطنبورة ، الخالةالأميركانية ، ابن الرجا عام 1926 28يــوم ، أنــوار ، آخر المـودة ،نادي السمر ، أبو زعيزع ، الوارث ، حكيم الزمان عام 1927ملكة الجمال ، قفشتك ، ابن فرعون ، زهرة الربيع ، الساحر ابو فصادة ، حلم ولا علم ،السكرتير ، غاية المنا ، بدر البدور ، خمسة مليون عام 1928 الكنـــوز عام 1929 العروسة و العيلة و مين فيهم ، ما فيش منها ، ابن الاومباشى ، طاحونة الهوا ،ملكة الغابة لفرقة زكي عكاشة عام 1927 على بابا ، الأســتاذ لفرقة نجيب الريحانى عام 1928ياســمينة ، البــلابل ، الدنيا جرى فيها إيه لفرقة صالح عبد الحيعام 1930 قاضي الغــرام ، عيد البشــاير ، الهــادى لفرقة منيرة المهدية روايات أبو النــوم ، الأميرة الهندية للفرقة القومية للتمثيل والموسيقىروايــة عزيزة ويونس ، وهى آخر ما قدم للمسرح احتوت أوبريتات زكريا ومسرحياته على أكثر من 500 لحن لاقى معظمها النجاح والانتشار وساهمت فى صنع مجد الشيخ زكريا الفنى ، كما ساهمت فى صنع ذوق الجمهور بالحفاظ على النغم الشرقى الأصيل ألحـــان الأدوار عاصر الشيخ زكريا مجد الدور الغنائى وكان لابد له من تثبيت أقدامه فى ذلك المضمار ، وبدأ عام 1931 تلحين لحن 9 أدوار لأم كلثوم منها يا قلبي كانمالك ( راست) ، هو ده يخلص من الله ( زنجران) ، إمتى الهوى ييجى سوا( هـزام ) ، ومعظمها من نظم مؤلفين قدامى والشيخ زكريا هو آخر من لحن الدور من الملحنين وكان آخرها دور عادت ليالى الهنا لأم كلثوم من نظم أحمد رامى عام 1938، وبهذا الدور انتهت تقريبا دورة الأدوار التى بدأها عبده الحامولى ومحمد عثمان فى النصف الثانى من القرن التاسع عشر ، حيث تراكمت التحديثات بفضل المجددين الرواد فى أوائل القرن العشرين ، شعراء وملحنين ، مؤدية إلى ظهور الأغنية الحديثة وصعودها إلى قمة القوالب الغنائية ، ولم يعد يغنى الدور بعد ذلك إلا فى إطار إحياء التراث كان تأثير ألحان الشيخ زكريا من الأغانى والطقاطيق ساحرا لا يجارى ، فهو يتبارى مع الملحنين الآخرين فى إبراز جانبين غاية فى الأهمية ، الموسيقى الشعبية والأنغام الشرقية فيستقبلها الجمهور بحفاوة بالغة لما فيها من أصالة وخفة فى نفس الوقت ، وقد صنع الشيخ زكريا من كلمات بيرم التونسى الشعبية صورا فنية هى لآلئ نادرة يصعب تصور تلحينها بواسطة غير من الملحنين وقد سجل بعض ألحانه بصوته مثل ياللى باهواك ، قلبى يميل ، انت ياعينى ، ياجريح الغرام ومن أغانيه المشهورة الورد جميل وأغنية ياصلاة الزين ، وقد غناها بنفسه للتليفزيون المصرى بعد تسجيلها بصوت أم كلثوم بنحو عشرين عاما فى عام 1960 وهو فى الرابعة والستين من عمره ، وقد انبهر الناس بأداء الشيخ زكريا لهاتين الأغنيتين واهتزت مشاعرهم حتى صار المطربون ، بل وبعض الملحنينن ، يقلدون أداءه وهو فى تلك السن ، وبهذا الأداء أدخل زكريا أحمد مفهوما جديدا على الأغنية العربية أصبح اصطلاحا معروفا فيما بعد ويقصد به الأداء ، فقد قبل الجمهور ربما لأول مرة فى تاريخ الشرق غناء من صوت لا يمكن أن يكون مطربا ، إنه شيخ كبير ، ذو صوت أجش ، نفسه متقطع ، ولم يحترف الغناء من قبل طويلا بل ظل ملحنا معظم مشوار احترافه ، لكن بعض الناس قالوا بأن أداء الشيخ زكريا تفوق ، وبكثير ، على أداء أم كلثوم نفسها فى أغنية الورد جميل ، ولم يكن الجمهور هو الجمهور ، فقد كانت هناك أجيال جديدة فى عصر التليفزيون تذوقت أداء زكريا أحمد الرائع كما تذوقه الجيل القديم ومن أغانيه الوطنية يا أرض زلزلى عرش الطغاة الظالمين ، خلى السيف ، ياويل عدو الدار ومن أشهر مونولوجاته حاتجن ياريت يا اخواننا مارحتش لندن ولا باريس ، يأهل المغنى دماغنا وجعنا ولفتحية أحمد أغنية ما زالت تردد لليوم هى يا حلاوة الدنيــا من نظم بيرم التونسى- بالاضافه الى العديد من الالحان ومنهم بشراك يا قلبى من نظم احمد الالفى عطيه – قصيدة حمامه صدحت – شكوت اليك الجوا – كل انسان فى الدنيا – ولاننسى ما غنته من الحان الشيخ زكريا (مصر فوق الجميع ) من نظم محمد فتح الله وغنت منيره المهديه الحان ارخى الستاره اللى فى ريحنا – الحلوه شافت صورتها – اربع خطاب واقفين وعام 1922 غنى المطرب عبد اللطيف البنا ومن نظم يونس القاضى ياحليله يا حليله - وداكان لى فين – حزر فزر – كده برضه – بلاش مناهده وطاوعينى – منين زعلانه وتحاميله وغنت نادره امين فى احداث فيلم انشودة الفؤاد امسعدى انت فى مرادى من نظم خليل مطران – من كتر نسيانك لحسين حلمى المناسترلى – الحبيب بعد الرضا لاحمد رامى - وغنت نعيمه المصريه ونظم بديع خيرى تعالى يا شاطر نروح القناطر المطربه نجاة على غنت من انغام الشيخ زكريا احمد قد ايه انت واحشنى من نظم محمد على احمد وغنت مارى جبران فرح فؤادى وانتهيت من نظم احمد الالفى عطيه ايضا غنت بديعه مصابنى لحن البدر طلع غنوا له من نظم بديع خيرى 1935 غنى المطرب حامد مرسى من انغام الشيخ زكريا ومن نظم بديع خيرى تسرح وتروح لغيرى – مين حقه يصدق وغنت حوريه حسن من الحانه فى اوبريت يوم القيامه بعد النعيم والجاه – يارب يا رحمن – ياريت الايادى – يا فرحتى بعد الخصام غنت وتنغمت بالحانه المطربه رتيبه احمد الفؤاد مكوى بنارك – يا سمبتيك خالص والاكثر مقدره حينما اعجب بصوت نجاة الصغيره والتى غنت من الحانه نادانى الليل من نظم محمد على احمد وغنت هدى سلطان تفتن عليك خطوتك كلمات عبد الفتاح مصطفى وغنى محمد عبد المطلب اه من جمال العيون من نظم السيد زكرى – سهرت بين الخمايل من نظم صالح جودت وغنت نور الهدى انا مابحبش لبيرم التونسى وغنت ناديه فهمى ياعيد الفل ورده الجزائريه غنت الفؤاد ليله ونهاره وغنت فايزه احمد من يوم ما عرفت الحب من نظم بيرم التونسى وغنى كارم محمود دمع الفرح من نظم احمد عاشور سليمان – ياريتنى من بور سعيد من نظم اسماعيل الحبروك وليلى حلمى غنت قصيدة يا نسمه مرت وغنت ليلى مراد حبيت وشفت كتير – يا فرحة قلبى معاك ومن انغامه غنت اصوات صباح فخرى و طاهر مصطفى وعائشه حسن وسعاد مكاوى وغيرهم وقدم الشيخ للسينما ألحانه فى جميع أفلام أم كلثوم التى بداية من عام 1936، كما قدم العديد من الألحان فى أفلام أخرى ، ويذكر له أنه كان من أبرع الملحنين فى تلحين الأغانى البدوية التى كان يصيغ معظمها بيرم التونسى وحققت له نجاحا خاصا فى البلاد العربية التى كانت تقبل على اللهجة البدوية فى الأغانى وكما قدم لجميع اهل الطرب الالحان ايضا قدم القصائد والطقاطيق لام كلثوم الليل يطول ويكيدنى - موشح يابعيد الدار - رحلت عنك – قولى لطيفك - - اصون كرامتى – برضاك يا خالقى -– اكون سعيد – بكره السفر – بين ذل الهوى – جمال الدنيا – جمالك ربنا يزيده – حرمت اقول بتحبينى – زهر الربيع – ظلمونى الناس – عادت ليالى الهنا – الفوازير – عينى يا عينى – غنى لى شوى شوى- فين يا ليالى الهنا – فى نور محياك – فضل لى ايه يا زمان – فى اوان الورد – ياليل نجومك شهود – يا فرحة الاحباب - قالوا امتى قلبك يطيب - حلم – كل الاحبه اتنين اتنين – لغة الزهور – مالم يا قلبى حزين – مين اللى قال ان القمر – ياقلبى ياما - ماكانشى ظنى – ناسيه ودادى وجفيانى – هو صحيح الهوى غلاب - حبيبى يسعد اوقاته - اه يا سلام – ايها الرائح المجد- اللى حبك يا هناه – احنا احنا وحدنا – القطن فتح – الاهات – الاوله فى الغرام – الامل – الفوازير – انا فى انتظارك – اهل الهوى – امتى الهوى – اكتب لى كتير – انا كنت احب الشكوى – ايه اسمى الحب – انا وانت – الوداد روح المحبه – بدا الشيخ زكريا التلحين لأم كلثوم عام 1931 بأغنية اللى حبك يا هناه من تأليف أحمد رامى ، ولزكريا أحمد سجل طويل من الأغنيات التى لحنها لأم كلثوم بلغت حوالى 60 أغنية بعضها للسينما ، وكان آخر ألحانه لها أغنيتها الشهيرة هوه صحيح الهوى غلاب عام 1960 ومن أشهر ما لحن لها أهل الهـوى ، الآهـات ، الأمـل ، أنا فىانتظارك ، كل الأحبة اتنين ، هوه صحيح ، غنى لى شوى شوى ، عن العشاق سألونى ، الورد جميل ، الليلة عيد ( حبيبى يسعد أوقاته) تميزت ألحان زكريا لأم كلثوم بطابع خاص جعلها تتميز عن ألحان غيره لها ، وغير ألحان الأفلام فإن ما غنته له على المسرح فى حفلاتها يعتبر من درر الموسيقى الشرقية ، والحقيقة أن نهر الشيخ زكريا الذى لا ينضب من الأحان البديعة والغنية جعل بعض النقاد يقولون بأن الشيخ زكريا كان يخيف الملحنين الآخرين ، فألحانه تفيض فيضا تلقائيا لا تصنع فيها ولا تكلف ، ويتلقاها الجمهور دائما بالإعجاب ، ورغم إعجابه بصوت أم كلثوم وإعجابها هى الأخرى بألحانه لم تكن علاقتهما دائما على ما يرام ، بل كان بينهما محاكم وقضايا فى بعض الأحيان ، ويذكر أن طلبت منه أم كلثوم لحنا ذات مرة فطلب خمسة آلاف جنيه ثمنا له وكانت أجور الألحان وقتئذ بالمئات وليس بالآلاف ، وعندما رفضت أم كلثوم طلبه تقاطعا لسنوات ، لكنهما عادا واصطلحا ولحن لها عام 1960 هوه صحيح الهوى غلاب من كلمات بيرم التونسى قبل وفاتهما بعام واحد ، ومن أهم ألحان زكريا لأم كلثوم عام 1931 اللى حبك يا هناه ( طقطوقة / راست) ، هوه ده يخلص من الله ( دور / زنجران) ، جمالك ربنا يزيده( طقطوقة / جركاه) ، يا قلبى كان مالك ( دور / راست)عام 1932 إمتى الهوى ( دور / راحة أرواح) ، العزول فايق ورايق ( طقطوقة / عراق) عام 1934 شجانى نوحى ( مونولوج / بياتى) عام 1935 آه يا سلام ( دور) عام 1936 يا ليل نجومك ( أغنية / صبا ) ، مين اللى قال ( دور / راست) عام 1938 عادت ليالى الهنا ( دور / بياتى ) عام 1940 بكرة السفر ( طقطوقة / بياتى) عام 1941 ( أغنية / راست) عام 1942 القطن فتح ( أغنية / صبا )عام 1943 أنا فى انتظارك ( أغنية / حجاز) ، الآهــات ( أغنية / هزام) ، حبيبى يسعد أوقاته ( الليلة عيد - أغنية / بياتى ) عام 1944 أهل الهوى ( أغنية / نهاوند) ، الأوله فى الغرام ( أغنية / حجاز) عام 1945 عن العشاق ( أغنية / زنجران) ، قوللى ولا تخبيش ( طقطوقة / هزام) ، غنى لى شوى ( طقطوقة / راست) ، زهر الربيع ( قصيدة / هزام) عام 1946 الأمـــل ( أغنية / راست) ، حبيب قلبى وافانى( أغنية / راست سوزناك) عام 1947 جمال الدنيا ( طقطوقة / شورى) ، نصرة قوية ( أغنية / راست) ، الورد جميل ( أغنية / هزام) عام 1960 هوه صحيح الهوى غلاب ( أغنية / صبا ) الشيخ زكريا وسيد درويشيقال كثيرا أن الشيخ زكريا قدم بألحانه امتدادا لألحان الشيخ سيد درويش ، وربما يحتاج هذا القول إلى بعض التأمل على سبيل المثال لا الحصر هناك ثلاثة ألحان مشهورة للشيخ زكريا هى من مقام جديد على الموسيقى العربية هو من ابتكار الشيخ سيد درويش وهو مقام الزنجران ، أما الألحان فهى دور هوه ده يخلص من الله لأم كلثوم ، أغنية عن العشاق سألونى لأم كلثوم ، وأغنية يا حلاوة الدنيا لفتحية أحمد ، وهذا وحده يدل على أن زكريا أحمد قد سار على خطى سيد درويش رغم أنه عاصره الألحان الموغلة فى الشرقية التى قدمها الشيخ زكريا ، والمليئة بالصور الشعبية توحى بإخلاصه للتراث الشعبى كمصدر لموسيقاه وألحانه كما كان الحال مع سيد درويش ، وإذا سمعنا الناس فى الأفراح والمناسبات الشعبية يغنون يا صلاة الزين ، ويغنون يا حلاوة الدنيا فى ابتهاج ومرح بعد مرور نحو نصف قرن على تلحينها فهو أمر يستحق النظر ، والحقيقة إن أغنية الليـلة عيـد لأم كلثوم ( حبيبى يسعد أوقاته) قد أصبحت تراثا ليس فنيا فقط ، بل تقليدا اجتماعيا قل أن ينجح أحد فى صنع مثله ، إن أغنية واحدة لا تصنع مجد فنان ، لكنها إذا أصبحت رمزا شعبيا لدرجة أن لا يشعر الناس بمقدم العيد إلا بسماعها مهما مرت السنين يجعلنا نضع هذا الفنان فى مصاف صناع التراث الشيخ زكريا وبيرم التونسىلا يمكن أن يأتى زكريا أحمد دون ذكر بيرم التونسى ، والعكس صحيح ، فقد تلازم الاثنان تلازما شخصيا وفنيا وكونا معا ثنائيا غزير الإنتاج عميق التأثير فى الناس والمجتمع ، ولا تزال أعمالهما المشتركة تردد للآن وكأنها صنعت بالأمس القريب وكان اقتراب زكريا من بيرم كثيرا حتى فى قدرهما ، فقد عاشا تقريبا لنفس العمر وتوفى الشيخ زكريا فى ذكرى الأربعين لوفاة بيرم فى عام 1970 أى بعد وفاته بعشر سنوات كانت ألحان زكريا أحمد لأم كلثوم ملء الأسماع ، لكن بدأت تظهر على الساحة ألحان لزكريا غير تلك التى غنتها أم كلثوم ، وبعد طول غياب ، فأعيد تقديم أوبريتات سيدى منجد وعزيزة ويونس ، وعادت للظهور ألحان لم يسمعها الجمهور مثل حلاوة الدنيا ، وحاتجن يا ريت يا اخواننا ، كما قدمت ألحان لم يقم بتسجيلها مثل آدى وقت البرنيطة ، قدر ده وده ياما ناس كمالة عدد ، وجميعها من نظم بيرم ، ولاقت تلك الأعمال قبولا جماهيريا كبيرا وتنافست فرق الكورال على حفظها وتقديمها فى برامجها ، وقد بدأت هذه الحركة فى الإسكندرية مسقط رأس بيرم وسيد درويش وكان الشيخ زكريا يتردد عليها باستمرار ، وكانت تربطه صداقة بملحن سكندرى محب لألحان الشيخ زكريا وسيد درويش هو محمد عفيفى ، وبعد وفاة زكريا قرر محمد عفيفى أن يقدم ما لديه من كنوز غير معروفة للشيخ زكريا ، أسوة بما كان يقدمه من أعمال سيد درويش وقام بكتابة النوت الموسيقية وتدريب الفرق عليها ، ثم بعدها بعشر سنوات أخرى بدأ تقليدا بإحياء ذكراه مع ذكرى بيرم كل عام حيث تقاربت تواريخ مولدهما ووفاتهما فى احتفال بأحد مسارح المدينة ، كانت القاهرة مشغولة فى السبعينات بألحان محمد عبد الوهاب وبليغ حمدى والسنباطى ومن هم بعدهم ، بينما نسى الناس الملحنين السابقين الذين توقفوا عن التلحين ، حتى من كان منهم على قيد الحياة مثل كمال الطويل ، ومحمد القصبجى ، غير أن حركة الإسكندرية نجحت فى تصدير الفكرة إلى القاهرة بعد عشر سنوات ثالثة! وبدأت فرق القاهرة تقدم ألحان الشيخ زكريا من جديد وتحيى ذكراه بانتظام مع ذكرى بيرم التونسى بالرغم من موهبته العالية إلا أن الشيخ زكريا اقتصر على التلحين ولم يقتحم ميدان الموسيقى البحتة ، ولم تعرف له مقطوعات موسيقية سواء على النمط القديم أو المستحدث ، على عكس ما حاول محمد القصبجى ومحمد عبد الوهاب ورياض السنباطى وغيرهم ، وهو بذلك يشترك مع أخذ على زكريا أحمد تلحين بعض الأغانى التى لم تحمل قيما فكرية عالية وذلك فى بداية نشاطه الفنى ولو أن من غناها كان من كبار المطربين فى ذلك الوقت ، ورغم أن تلك الأغانى اعتبرت من المستوى الهابط فكريا ، إلا أنها لم تكن كذلك فنيا ، ومن أمثلتها أغانى وطقاطيق اشتهرت كثيرا مثل ارخى الستارة ، وهي اول اغنية انتشرت له في العشرينات وغنتها منيرة المهدية وكذلك عبد اللطيف البنا ، اوعى تكلمني بابا جاىورايا لرتيبة احمد ، ابوها راضي وانا راضي لصبري البنا ، ما تخافش على ، كله الا كده ، حزر فزر، وجميعها انتشرت بصورة كبيرة ، غير أن زكريا أحمد لا يدافع عن نفسه فقط بقيمة ألحانه ، فهو يقرر أن تلحينه هذه الأغانى كان لاضطراره المادى ، وفى حين كان يمكن للمطرب أو المطربة من الدرجة الثانية أو الثالثة أو حتى فى ذيل القائمة أن يضمن لنفسه دخلا يعينه على العيش من خلال عمله بالحفلات والأفراح ، فقد كان الملحن يعانى ماديا مهما بلغت عبقريته ، وقد علق سيد درويش ذات مرة عندما رفض عرض إحدى الشركات عشرة جنيات فى 8 أدوار ( لسيد درويش!) قائلا لصديقه بديع خيرى .. دى بلد يجوع فيها العباقرة .. وقد بلغ به الغضب أن مزق النوت الموسيقية قبل أن يغادر الاستوديو ، وخسر الفن 8 أدوار لهذا العبقرى الذى لم يلحن فى حياته غير عشرة أدوار ، وسار هو فى شوارع القاهرة مفلسا يسمع أغانيه على مسارح الفرق التى تجمع وفى حياته الفنيه لم يهتم زكريا أحمد كثيرا بالمقدمات الموسيقية فى أغانيه إلا فى مرحلة متأخرة ، ونلاحظ أنه حتى عام 1946 فى أغنيته الأمل من مقام الراست لأم كلثوم قد استخدم مقدمة موسيقية تقليدية مثل مقدمات الأدوار القديمة وهى ليست إلا تمهيد قصير للمقام الموسيقى كان يتم استخدامه فى أى أغنية لأى ملحن وقد جرى العرف على ذلك أيام الأدوار ، وربما عاد هذا إلى تأثر زكريا بالأدوار القديمة وأنه هو نفسه كان من ملحنى الأدوار ، وقد خرج الشيخ زكريا عن ذلك فى أنا فى انتظارك عام 1943 ووضع لها مقدمة موسيقية رشيقة ، كما وضع من موسيقاه مقدمات لأغانى أخرى وإنا كانت غاية فى القصر حيث أن معظم تلك الأغانى كانت أغانى قصيرة ، ووضع أيضا مقدمة خاصةلأغنية الورد جميل ، لكنه استعمل نفس المقدمة كلازمة موسيقية بين الكوبليهات مما جعلها تفقد شخصيتها كتمهيد موسيقى مستقل ، ثم وضع مقدمة لأغنية هوه صحيح الهوى غلاب لأم كلثوم وأبقى عليها كمقدمة وأدخل موسيقات مختلفة كلزم بين الكوبليهات ، وهو ما اتبعه القصبجى وعبد الوهاب ورياض ، ولكنه رغم ذلك كان مختصرا للغاية فى تلك المقدمة إذ أنها فوق قصرها لم تخرج عن المقام الأساسى الإقلال من شعر الفصحى فى ألحانه ، وهو فى ذلك قد اشترك مع محمد القصبجى وسيد درويش فى كون معظم أعمالهم من شعر العامية ، لكن يحب النظر إلى هذا فى إطار أن زكرياأحمد كان ملحنا شعبيا بالدرجة الأولى ، وإذا أخذنا فى الاعتبار قول أمير الشعراء .. أخشى على الفصحى من عامية بيرم .. ندرك مدى خطورة هذا الشعر ، و بيرم التونسى كان شاعر زكريا الأول ، وكذلك كان الأمر مع سيد درويش الذى أطلق العنان لألحانه الشعبية لتسرى فى كلمات بيرم وبديع خيرى ، وهما شاعران على أقصى درجة من الخطورة ، وإذا تذكرنا أن الشيخ زكريا لم يكن يصنع موسيقاه للقصور والصالونات ، فإنه يكون قد حقق مبتغاه عدم وفاق زكريا مع أم كلثوم لسنوات جعله خارج حلبة المنافسة الكلثومية لفترة طويلة مما قلل من إبداعه الفنى دون شك ، إذ أن أم كلثوم كانت حامل لواء الأغنية فى الأربعينات والخمسينات والستينات ، وكان صوتها هو المحك الحقيقى والمعبر الرئيسى للملحنين ، نستثنى من ذلك عبد الوهاب لأنه هو نفسه كان مطربا كبيرا ولم يكن فى حاجة لصوت أم كلثوم ، وفى الحقيقة لم ينج من الخلاف مع أم كلثوم من ملحنيها من الكبار غير رياض السنباطى فقد اختلفت معهم جميعا ولم يكن خلافها سهلا وإنما كان ينتج عنه قطيعة طويلة ، وزكريا لم يكن اسثناءا اختلفت الآراء فى زكريا أحمد من حيث كونه محافظا أى تقليديا أو مجددا ، وقد عرف عنه أنه من أصحاب الألحان الشرقية الأصيلة ، وهذا الوصف يعتبر ميزة بالنسبة للمحافظين ، أما عند المجددين فقد يترجم أحيانا بالميل للقديم وعدم التجديد ، وإذا استمعنا إلى ألحان الشيخ زكريا نجده علما من أعلام الشرق ، وقد قام أقام حدودا له هى حدود عدم التغريب ، أى عدم اللجوء للموسيقى الغربية كمصدر من مصادر التجديد ، واستطاع زكربا التجديد فى إطار من الشرقية وطور ألحانه من الأشكال التقليدية كالدور والطقطوقة إلى الأغنية الحديثة ، كما أن ألحانه المسرحية غاية فى الخفة والعمق فى ذات الوقت ، فهى خفيفة الحركة عميقة النغم ، وقد استطاع الوصول إلى قلوب الناس وهز مشاعرها ، وإن كان هذا هو المطلوب فى عالم الموسيقى فيبدو أنه نجح فى مهمته دون استيراد عناصر من الخارج وإذا كانت شرقية الألحان هى مقياس المحافظة فإن زكريا أحمد يعتبر من كبار المحافظين فى ميدان الموسيقى إذ أن شرقيته ليست محل شك ، ومحلية موسيقاه جعلتها أقرب إلى الناس وأسهل فى الاستيعاب ، غير أن التجديد لا يكون فقط باستخدام أساليب غربية فسيد درويش استطاع فك هذه المعادلة بمنتهى التمكن ، ولا نستطيع القول بأن السنباطى ، وهو مجدد ، كان مغربا ، لكن الاعتماد على الميلودى والطرب ، وهو من سمات القديم ، يضع الشيخ زكريا على رأس قائمة المحافظين وكما هو الحال مع غيره من رواد الموسيقى العربية ، يمكننا قياس فن زكريا أحمد بمقياس بسيط هو مدى إمكانية أن يقوم ملحن آخر بصنع مثل ما أبدعه زكريا من فن وغادر عالمنا الموسيقار الكبير فى 14 فبراير 1961رحمه الله المؤرخ والباحث فى التراث الفنى وجيــه نــدى وللتواصل 0106802177wnada1950@yahoo.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل