المحتوى الرئيسى

النفط مقابل حقن الدماء بقلم:علام منصور

03/03 17:46

النفط مقابل حقن الدماء علام منصور بعد اعتقال دام لأكثر من عقيد من الزمان، تمرد السجين " الشعب الليبي" على سجانه، بعد ان ذاق خلال فترة اعتقاله جلّ اصناف العذاب والهوان والقهر والكبت والتضييع والتهميش والقتل والبطش والفناء بالأسيد، بل ومصادرة العقل عبر ترهات حاكمه اليومية ، كل هذا تم ويتم بعيدا عن اعين الاعلام العربي والغربي، وبعيدا عن الراي العام الغربي والامريكي، الذي من المؤكد انه لا يرى الا بعين واحدة، فظل هذا الشعب المسكين رهين المحبسين طيلة تلك المدة، القذافي المهووس بكل جهله وتخلفه والنسيان العربي والغربي . اننا نحن العرب على وجه الخصوص، قد ظلمنا الشعب الليبي مرتين، الاولى حين تركناه وحيدا في معتقله الإجباري، والثانية ونحن نتركه الان بثورته الجليلة وحيدا مع ذلك السفاح الذي من الطبيعي ان يكون مكانه احدى المصحات العقلية، بدلا من يحكم شعبا ناضل في سبيل تحرره من المستعمرين ايما نضال، وانجب لامتنا عمر المختار بكل ما يمثله من عزة واباء ومقاومه، وتركناه يستفرد هو وزبانيته من المرتزقة بأرواح شعبه، يلهو بها كما شاء ان يقول له عقله المختل، ونسينا اننا قد خسرنا من الشهداء حوالي 6 الاف شهيد بظرف اسبوعين فقط، فما الذي يمكن ان يحركنا الان؟ وهل نحتاج الى بحر احمر وليس متوسط من الدماء حتى نبكي على شعب مضاع بعد ان نبكي على وطن يضاع. ومن اللافت ان صرخات الاحرار من ليبيا لم تجاوز بوابات الجامعة العربية، التي اضاع مفاتيحها عمرو موسى ابان الثورة المصرية المجيدة .. امريكا ان قالت فصدقوها، خاصة اذا ما تعلق الامر بمجالها الحيوي ومصالحها الاستراتيجية القريبة والبعيدة في المنطقة، فهي صاحبة نظرية "الفوضى الخلاقة" الفوضى التي ارجعت شعوبا ودولا عربية الى العصر الطباشيري من خلال استنساخ دينوصورات لها في تلك الدول تأكل اليابس واليابس لأنه لم يبق فيها من اضرار لتأكله . وزيرة الخارجية الأميركة هيلاري كلينتون، تخاف من انزلاق ليبيا الى حرب اهلية، وهي التي صمتت صمت القبور منذ اندلاع الثورة في ليبيا، وهو موقف وتصريح يختلف عن موقفها او موقف اداراتها من الثورتين السابقتين في كل من تونس ومصر، فبعد الشعور بالصدمة من الثورة الاولى، والذهول من الثورة الثانية، استعادت توازنها في الثورة الثالثة واصبحت ترى فيها كنزا لها بعد ان ترنح علي بابا والاربعين حرامي ولم يبق لهم الا "العزيزية" التي فيها سوف يقبرون . ان قراءة المشهد الليبي بالنسبة للإدارة الامريكية يختزل بتحركات مشبوهة وليست بريئة، تجوب عباب المتوسط مدججة بسلاح لا يقنع حتى المهووس القذافي انه للمساعدات الانسانية ، ويبدو ان قراءتها قد تبلورت بعد ان ايقنت من سقوط ذلك الرجل الذي ظل يشكل لها صداعا، بسبب نزواته وتقلباته وفنون جنونه، امريكا اصبحت ترى في النفط الليبي النظيف والرخيص والقريب فرصة لها في التهامه مثل غيره، تحسبا من الاعتماد على دولة النفط الاولى في العالم التي يبدو ان رياح التغيير لن تنساها ولو الى بعد حين . القذافي وقبله ابنه قالا بصوت عال وواضح اما نحن واما الموت والفوضى ، وها هي امريكا واسطولها في البحر المتوسط لسان حالهم يقول للشعب الليبي " النفط مقابل حقن الدماء" الاحظ انهما وجهان لعملة واحدة. ودمتم. allammansour@hotmail.com 3/3/2001

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل