المحتوى الرئيسى

شوبير يكتب .. مكالمة من رئاسة الجمهورية

03/03 16:56

كانت المعركة الانتخابية قد قاربت على النهاية وأيقنت أنني ناجح لا محالة وكنت قد نجحت في الحصول علي مستندات مهمة و خطيرة تدين المنافس و تعرضه للمساءلة الجنائية فعقدت مؤتمراً صحفياً لتقديم كل الأدلة و المستندات وكشف المر للرأي العام وذهل الحاضرون مما قدمته وأكدوا أنهم سينشرون كل هذه التفاصيل واعتقدت أن المعركة الانتخابية قد حسمت تماماً خصوصاً مع التفاف الشارع تقريباً حولي إلا أن مفاجأ حدثت قبل نهاية المؤتمر بلحظات عندما دق جرس تليفوني حاملاً كلمة مكالمة خاصة "private number" وتصورت أنها من مباحث أمن الدولة إلا أن المفاجأة جاءت عندما قال لي المتحدث أن رئاسة الجمهورية مي ففرحت جداً فقد اعتقدت أن أحداً من الصحفيين أبلغ المعلومات للرئاسة عن طريق رئيس تحريره في مصر و بالتالي لم ينتظروا حتى نهاية المؤتمر وأرادوا أن يتأكدوا من صدق المعلومات ثم كانت المفاجأة الأخرى الطرف الآخر على الهاتف الدكتور زكريا عزمي رئيس ديوان رئيس الجمهورية الأسبق فزادت سعادتي خصوصاً عندما بدأ الرجل المكالمة لطيفاً ودوداً فقد سأل عن الانتخابات وموقفي فيها طمأنه تماماً وأكدت له أن النجاح بإذن الله شبه مؤكد واعتقدت أن هذا الأمر سيسعده إلا أن مفاجئتي كانت أكبر مما يتحملها بشر فقد تغيرت اللهجة إلي ما يشبه التهديد فقال لي بالحرف "اسمع اللي بيكلمك رئيس ديوان رئيس الجمهورية وأنت غلط في الرئيس" فسألته على الفور "إزاي؟" فقال "انت قلت في مؤتمر انتخابي إن الرئيس لم يف بكل وعوده الانتخابية وأنت دائماً لسانك طويل وبتغلط وده مش كويس علشانك."ولما حاولت أن أشرح له أن مفيش انسان في العالم يستطيع أن يفي بكل ما وعد به كان رده حاسماً "لما تتكلم عن الرئيس تتكلن بأدب" فقلت له أنا طول عمري مؤدب ولا أتذكر أبداً أنني أخطأت في أحد أنا فقط أرد علي بعض الانتقادات في الشارع لبعض من يطلبون طلبات خيالية وعموماً يا دكتور بلاها انتخابات وانا ذاهب للتنازل عن الترشح فجاءت اللهجة آمرة من جديد "لابد أن تستمر في الانتخابات و إياك أن تنسحب منها" فلما سألته و أين شاهدت أو رأيت هذا الكلام فرد مرة أخري "أنا شفت بعيني و خلي بالك من كلامك"ولم بنتظر الرد لأن الخط أغلق في وجهي ولم أدر ماذا أفعل فقط تمالكت أعصابي حتى انتهاء المؤتمر الصحفي و انتظرت يوماً ثم يومين لأري ما ستكتبه الصف عما كشفته من فساد و كانت المفاجأة أن كل الصحف باستثناء واحدة فقط تجاهلت تماماً النشر فكان قراري الواضح بالتنازل عن الترشح لأن الرسالة وصلت تماماً ورغم التهديد الواضح منه بعدم التنازل إلا أن قراري أيضاً كان نهائياً خصوصاً بعد استشارة أقرب أصدقائي فنصحوني بذلك وبالفعل ذهبت إلي مديرية أمن الغربية السابق والقليوبية الحالي اللواء رمزي تعلب مقرراً عن الانتخابات فرفض الرجل بل تحدث مع هاتفياً مع اللواء عبد الحميد الشناوي محافظ الغربية الحالي والذي طلب منه سرعة حضوري إلي مبني المحافظة لمقابلته فذهبت إليه وكان رد الرجل واضحاً أنه لا تنازل على الإطلاق وخصوصاً أن شعبيتي كبيرة لذلك فهو أو الأمن لن يوافقوا أبداً علي مبدأ التنازل و عليك أن تنسي هذا الأمر لأنك ناجح ناجح بكم ما تراه في الشارع وأخذ يسألني عن سبب التنازل و لكني رفضت تماماً الإفصاح له عن السبب الحقيقي ثم ما لبثت أن تلقيت مكالمة هاتفية أخري من رجال أمن الدولة ليؤكدوا لي أنهم جميعاً يرفضون مبدأ التنازل خوفاً من غضب الشارع بل ويؤكدوا أن مؤشرات النجاح واضحة للجميع لذلك فالموضوع مرفوض جملة و تفصيلاً من كل الجهات وللأمانة هدأت قليلاً لأن أحداً لم يتكلم عن مكالمة د.زكريا عزمي بل إنهم جميعاً أكدوا أن الأمر بات محسوماً ورغم تحذيرات بعض المقربين من أنها لعبة مكشوفة ضدي والأفضل هو الانسحاب الآن وليس غداً إلا أن البعض الآخر قال لي لا تنسي أنهم جميعاً أكدوا ضرورة استمرارك حتى النهاية حتى النهاية وقررت أن أتناسي مكالمة ديوان رئيس الجمهورية. وحتي جاء اليوم المشهود وجرت الانتخابات وبدا للجميع أن الأمر بات محسوماً لي رغم بعض المضايقات مثل منع التوكيلات للمندوبين في معظم اللجان وهو الأمر الذي بدا غريباً للجميع رغم أن المنافس حصل على توكيلاته كاملة ورغماً عن ذلك كان لي رجال يطمئنوني على سير العملية الانتخابية وبدأت مكالمات التهنئة تنهال من جميع المسئولين لأن الأمور حسمت تماماً قبل الساعة الخامسة من خلال من توافدوا على لجان الانتخاب وما أكد ذلك الاتصال الهاتفي الذي تلقيته في تمام الساعة الخامسة 5.15 أي قبل انتهاء العملية الانتخابية بحوالي ساعة و نصف الساعة وكان المتحدث على الطرف الآخر المهندس أمين التنظيم الأسبق بالحزب وكانت المكالمة منذ 60يوم بالتمام و الكمال وسألني عن الأجواء فأكدت له تقريباً أن الأمور حسمت فطلب من معاونيه الاتصال بمسئول الاتصال بمحافظة الغربية واسمه عبدالعظيم الراعي فأكد له معلوماتي فقال لي بالحزب "خلي بالك من الوقت اللي فاضل" فقلت لن إنه من المستحيل أن يتم تعويض الفارق بيني و بين المنافس لأنه كبير جداً فهنأني تقريباً بالفوز وبدأت في الاطمئنان من أن مكالمة رئيس ديوان رئيس الجمهورية كانت لحظة غضب فقط لا غير وأنبت نفسي على سوء الظن به وما كدت ألتقط أنفاسي حتى فوجئت بأحد أعواني يطلب مني الحضور سريعاً إلي إحدى اللجان لأن هناك أمراً خطيراً فذهبت إليه على الفور فقال لي إنهم طردوه من اللجنة ولما سألته "من؟" قال الضابط أيمن بريك رئيس مباحث قسم ثاني طنطا ومعه بعض من أعوانه ثم فجأة انهالت المكالمات من اللجان التي يتواجد لي مندوبون بها للشكوى من طردهم وأن بعض الضباط يقومون الآن بتغيير الصناديق وتزوير العملية الانتخابية بالكامل لصالح المنافس فأجريت اتصالاً عاجلاً باللواء عدلي فايد مدير الأمن العام السابق لاستوضح الأمر فطمأنني تماماً وقال لي كله تمام ويا عم أنت اكتسحت الانتخابات ومع ذلك لم أطمئن فذهبت لتغيير ملابسي والتوجه للجنة الفرز فكانت المفاجأة الأخرى فقد تم منعي من الدخول لأكثر من ساعة و نصف الساعة تم فيها استكمال تزوير الانتخابات بالكامل ولما تمكنت أخيراً من الدخول صرخت للمستشار نابليون رئيس اللجنة من التزوير الفاضح فأمر الرجل بإيقاف الفرز ولكن فجأة بعد حوالي نصف الساعة أمر باستمرار ما تبقي من الفرز ووقتها حاول أحد رجال الأمن الكبار التعدي علي بالضرب!! وهددني بالقبض علي!! فتوجهت مجدداً إلي المهندس أحمد عز تليفونياً شارحاً لم ما حدث من تزوير فاضح فطلب من الهدوء وأنه سيتصرف وبالفعل تصرف الرجل و خسرت بفارق يقترب من 4 آلاف صوت وسط ذهول كل الحاضرين كل هذا لأنني تجرأت وقلت أنه لا يمكن لأحد أن يفي بجميع وعوده حتى ولو كان رئيس الجمهورية فخسرت الانتخابات وكدت أن أخسر حديثي بالكامل من خلال قضية كان يجهز لها أحدهم لولا ستر الله ولولا تدخل أحد أولاد الحلال بقوله "كفاية عليه كده أكيد أتعلم الدرس المرة دي." انضم إلى اصحاب كورابيا على الفيس بوك وشاركهم برأيك

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل