المحتوى الرئيسى

أحمد عز الدين يكتب: جزاء من جنس العمل

03/03 16:02

لله سبحانه وتعالى في الكون سنن وقواعد، منها أن الجزاء يكون دائمًا من جنس العمل؛ إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر. وقد أظهر الله لنا هذه السنن والقواعد؛ لتحفز الإنسان على فعل الخير حتى يجد خيرًا مثله، وتدفعه للأعمال الصالحة ليثيبه الله عليها صالحًا، وترده عن طريق الشر، حتى لا تكون عاقبة أمره خسرًا.. لكن الإنسان قليل ما يعتبر. وفي كل يوم من أيام ثورة شعب مصر يرينا الله سبحانه آية من آيات حكمته، وعجيب تصريفه للكون. فقد رأينا ما جرى مع حبيب العادلي، وزير الداخلية السابق، الذي زَجَّ بالأبرياء في السجون، فكان مصيره أن دخل السجن، وهو الذي ظنَّ أن لن يقدر عليه أحد، وواجه ذات التهم التي لفقها لضحاياه، وبخاصة ضحاياه من الإخوان المسلمين في قضيتي طلاب الأزهر عام 2006م، والتنظيم الدولي عام 2009م. اعتاد العادلي وجهاز مباحث أمن الدولة احتجاز الأبرياء دون عرض على النيابة، فتمَّ احتجازه أيضًا قبل أن يُعرَض على النيابة. حول العادلي الأبرياء إلى نيابات ومحاكم أمن الدولة فمثل أمام نيابة أمن الدولة، وسيمثل أمام محكمتها قريبًا إن شاء الله. اتهم عددًا من رجال الأعمال من الإخوان المسلمين زورًا بتهمة غسيل الأموال، فوجهت له النيابة تهمة غسيل الأموال. أوعز للمحاكم الاستثنائية أن تصادر أموالهم الحلال، وستصادر إن شاء الله الأموال الحرام التي نهبها من الشعب، ويبقى عليه وزر ما جنت يداه. ورغم كثرة السجون في مصر، فقد دخل العادلي، ومعه أباطرة الفساد في العهد البائد، سجن مزرعة طرة الذي خرج منه اليوم رجلان كانا من أكثر من تضرر من جرائمه: المهندس خيرت الشاطر نائب المرشد العام للإخوان، ورجل الأعمال حسن مالك، وقد رأى المظلومان بأعينهما قبل خروجهما ما فعل الله بالظالمين والمفسدين. دخل العادلي السجن مطأطئ الرأس منكسرًا، ودخله الشاطر ومالك صابرين محتسبين، وخرجا منه مرفوعي الرأس، محمولين فوق الإعناق. دخل العادلي السجن تلاحقه دعوات المظلومين طالبة الانتقام منه، وخرج الشاطر ومالك تغمرهما التهاني المخلصة، وتحيطهما القلوب المحبة والدعوات الصالحة. وأتمنى أن يتمكن البطلان الخارجان للتوِّ من سجن دام أكثر من أربع سنوات، من التوجه غدًا الجمعة إلى ميدان التحرير، ليشاركا الشعب المصري فرحة النصر، وتشاركهما الجماهير فرحة الحرية، وتحتفي بهما الملايين. آية أخرى من آيات الله وقعت قبل أيام؛ فقد أصدر النائب العام قرارًا بمنع الرئيس السابق وجميع أفراد عائلته من السفر للخارج.. وفي اليوم ذاته سافر المرشد العام السابق للإخوان المسلمين محمد مهدي عاكف إلى تركيا؛ للمشاركة في جنازة الزعيم التركي نجم الدين إربكان، وقد ظلَّ عاكف سنوات ممنوعًا من السفر حتى لو كان السفر لأداء الحج أو العمرة، ومُنع مثله المئات من الإخوان الذين سلبهم مبارك حريتهم، وحوَّل مصر كلها إلى سجن كبير، فأصبح هو اليوم ممنوعًا من السفر، سجين بقعة نائية من مصر، حتى لو كانت قصرًا في شرم الشيخ، يتجرع مرارة الأسر، وهو الذي كان يطير حيث يشاء وقتما يشاء. أهي صدفة عمياء كما يُقال؟ أبدًا.. ولكنه تدبير مدبر الكون، فالجزاء من جنس العمل.حين أراد الحجاج بن يوسف الثقفي قتل التابعي الجليل سعيد بن جبير بسبب خروجه على بني أمية، قال له الحجاج: اختر لنفسك أي قتلة تريد أن أقتلك، فقال سعيد: بل اختر أنت لنفسك يا حجاج؛ فوالله لا تقتلني قتلة إلا قتلك الله مثلها. أي والله، لا تحبس حبسة إلا حبسك الله مثلها، ولا تقتل قتلة إلا قتلك الله مثلها. فالحمد لله الذي يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته.. الحمد لله الذي يمهل ولا يهمل. ------------* aezzudden@gmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل