المحتوى الرئيسى

انفصاليو جنوب اليمن يجدون أملا في اتساع الاحتجاجات

03/03 14:45

 تأخذ الاحتجاجات في جنوب اليمن التي ألهمتها انتفاضات شعبية أطاحت برئيسي تونس ومصر منحى مختلفا، إذ تعزز آمال الجنوبيين بأن الاستقلال المفقود منذ نحو عشرين عاما يمكن استعادته.وفي مجالس القات التي يجتمع فيها الناس يوميا لمضغ أوراق النبات المنشط يتركز الحديث عن تراجع جنوب اليمن، وفرص انفصاله من جديد عن الشمال الأكثر قبلية.ويقول المستشار المالي، ياسين مكاوي، وهو يمضغ القات ويحتسي مشروبا حلوا: إن الرئيس اليمني علي عبد الله "صالح سيسقط مثل غيره من الأباطرة العرب، وستكون هذه خطوة حاسمة باتجاه استعادة الجنوب لاستقلاله".وتصاعدت على مستوى البلاد الاحتجاجات المطالبة بإنهاء حكم صالح المستمر منذ 32 عاما، وشهد الجنوب أغلب حالات الوفاة المعلنة، وعددها 24 حالة، ورغم تصاعد الميول الانفصالية التزم المحتجون في عدن العاصمة السابقة للجنوب بشعارات يستخدمها الشماليون، تطالب برحيل صالح.ويقول الجنوبيون، إنهم شهدوا دخولهم تنخفض، والمجتمع يزداد تشددا دينيا، والفساد ينتشر، وعدن تفقد بريقها اليساري الذي أكسبها وصف "كوبا الشرق الأوسط".وبعد أربع سنوات من إبرام اتفاق وحدة هش مع الشمال عام 1990 اندلعت حرب أهلية خسرها الجنوب.ويضيف مكاوي، "حتى الماء كان طعمه أفضل، الوحدة كانت تجربة كارثية لم نكن نتصور قط أن اليمن الموحد يعني التمييز والهيمنة على أرضنا ومواردنا".وعززت الانتفاضة الدامية في ليبيا والاستفتاء على انفصال جنوب السودان في يناير الماضي الآمال في الاستقلال.وانسحبت قوات الأمن، وأغلبها من الشماليين من عدن في الأيام القليلة الماضية، وتقيم وحدات الشرطة المعروفة باسم الأمن المركزي حواجز طرق، لكنها في الأغلب تسمح للناس بالمرور، غير أن حركة المرور محدودة. ومطاعم السمك الشهيرة لا تجد القدر المعتاد من الزبائن.وفي عدن وهي ميناء عالمي تراجعت أهميته منذ استقلال جنوب اليمن عن الاستعمار البريطاني عام 1967، يقول السكان، إن الحكومة التي يهيمن عليها الشماليون تقوض أسلوب حياتهم.ويشيرون إلى تقاليد مدنية وروح التسامح التي لم يبددها حكم جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية التي كانت تقوم على مبادئ النظام السوفيتي في الجنوب.ويقول المهندس محمد أمان: "أذكر أنني كنت ألعب كرة القدم مع مسيحيين ويهود في الشارع، ونقاب المرأة الذي ينتشر في عدن الآن لم يكن معروفا لنا".وأضاف، "صالح ومجموعته لا يكفيهم أخذ أرضنا وحرماننا من صوت في الحكومة، بل هم يحاولون محو هويتنا، الأغاني التي كنا نغنيها، حتى المعمار نجد أن عدن كانت مبانيها باللون الأبيض المائل للصفرة لتتمشى مع الطبيعة، وليس فوضى الألوان التي جاؤوا بها".وقال تمام باشرحيل ردا على سؤال عما إذا كانت الوحدة ممكنة بدون دعم دولي -فالسعودية تمول صالح والولايات المتحدة تعتبره حليفا في حربها على تنظيم القاعدة- أن الرئيس فقد فائدته.وأضاف باشرحيل، ناشر صحيفة الأيام التي حظرت قبل عامين "الغرب بدأ يفهم اللعبة، بدؤوا يفهمون أن كلام صالح عن أنه حصن في مواجهة القاعدة والاضطرابات غير صحيح".ووقعت أغلب أعمال العنف في عدن في حي المعلا التجاري الذي تزدهر فيه الأعمال نسبيا بالمقارنة مع نصيب الفرد من الدخل القومي في اليمن، الذي يزيد قليلا على ألف دولار في السنة، وتقبع جبانة بريطانية كبيرة على امتداد الشارع الرئيسي، وأخرى يهودية خلفها يخفيها جدار.ومن المزارات الرئيسية في عدن حصن البصيرة الواقع على قمة صخور بركانية، ويطل على بحر العرب، لكنه لم يجتذب أي زوار منذ أن تصاعدت الاحتجاجات قبل أسبوعين.وقال أحمد عبد الواحد، حارس بوابة الحصن: "الحصن تم تجديده العام الماضي، ونستقبل نحو 15 سائحا غربيا أسبوعيا، الآن لا أحد يأتي، لم يكن من السهل حتى بالنسبة لي الحضور إلى هنا".لكن ليس كل الجنوبيين مؤيدين للاحتجاجات، أو يحنون إلى الماضي، الجنوب المستقل، بل يذكرون بدلا من ذلك الحكم السلطوي للحزب الاشتراكي ذي اليد القوية وتأميم الاقتصاد.ويقول مصطفى خضر الذي يعيش حياة بسيطة من بيع السيارات المستعملة، "كنت أقف في الصف لساعات طويلة مع أمي لشراء الخبز، صالح بقى أكثر من وقته، وربما أيضا يحول اليمن إلى جمهورية تورث، لكن البديل ليس التخريب".وأضاف، "عدن كانت دائما هي التي تتحمل العبء الأكبر للأزمات الاقتصادية"، مشيرا إلى الصراع الذي اندلع عام 1994، وحرب أهلية في ثمانينيات القرن الماضي قتل فيها الألوف، وقال: "نريد أن ننجوا بأنفسنا هذه المرة".

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل