المحتوى الرئيسى

الثورة.. والذاتية

03/03 12:23

بقلم: محمد الشريفمن البديهي أن يفرح الغالبية من الشعب المصري بما تحقَّق في ثورة الشعب، ثورة 25 يناير الرائعة، ولكن لا يجب أن ننسى في وقت الفرحة أننا بدأنا خطوةً واحدةً في مشوار الألف ميل، هذا المشوار الذي يجب أن تتضافر فيه جهود جميع المصريين لكي يكتمل المشوار، كما نتمنى جميعًا بأن تصبح مصر لها مكانتها بين الأمم كما كانت، وأن ينعم فيها مواطنوها بخيرها وحريتهم دون تمييز بينهم على أساس النوع أو المستوى الاجتماعي أو المادي أو الدين.والسؤال الأول: ما دور كل منا لكي يتحقق ما نتمنى؟ للرد على هذا السؤال من وجهة نظري وعلى قدر جهدي أرى الآتي:أولاً: يجب أن نهتم بالشأن العام بالتوازي مع الاهتمام بالأمور الشخصية، فالشأن العام لا بد أن يأخذ من وقتك جزءًا أصيلاً لا أن يكون فضل وقت (الوقت الضائع)، قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لا شَرِيكَ لَهُ﴾ (الأنعام)، وقوله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ (آل عمران: من الآية 110). ثانيًا: نظرية عصف الذهن في أمور محيطة بك:* ما تصوراتك لخدمة الحي الذي تسكن فيه؟* ما تصوراتك لتثقيف المحيطين بك ثقافةً سياسيةً واجتماعيةً؟* فكرة أو مجموعة أفكار لحلِّ مشكلات أساسية في مجتمعنا المصري، وبخاصة الآتي:1- البطالة.2- الأمية.3- الرشوة. 4- محاربة الفساد، وبخاصةٍ في المحليات. 5- نشر الثقافة بين جموع المجتمع حتى خرِّيجي الجامعات، فكم من حاصل على أعلى الشهادات وبضاعته في الثقافة قليلة. ثالثًا: عدم التقليل من شأنك ولا من تفكيرك، وبالتبعية عدم التقليل من شأن وتفكير الغير، فكم من فكرة بسيطة كانت سببًا في تغيير تاريخ الأمم، وثورة 25 يناير خير دليل ولله الحمد والمنة أولاً وآخرًا. وللقيام بكلِّ ما سبق يلزم تحرك ذاتي من كل شخص منا أولاً، فنحن إذا ما تحرك كل منا بشكل ذاتي وتفاعل بالإيجابية المطلوبة مع مشكلات الوطن سوف نلتقي في الطريق، ويكون العمل في شكل جماعي من مجموعات مختلفة، كلٌّ منها قد توافقت بين تحركاتها الذاتية في عامل مشترك هدفه الأسمى هو خير الوطن، ولكي يتغيَّر المجتمع المصري للأحسن على جميع المستويات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. والسؤال الثاني: كيف نذكي روح الذاتية فينا جميعًا؟ للرد على هذا السؤال من وجهة نظري أيضًا وعلى قدر جهدي أرى الآتي:1- أن يستشعر كل منا أنه هو المسئول الأول عن تغيير هذا المجتمع إلى ما نتمنى، وأنه لو تكاسل عن ذلك فسيكون سببًا مباشرًا في فشل هذه الثورة فشلاً يؤدي بنا إلى هوَّة المجهول، وليكن شعارك قوله تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ﴾ (يوسف: من الآية 108). 2- أن يتقبل كلٌّ منا الاختلاف في الرأي، ونطبِّق فعلاً مقولة "الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية" و"الإيجابية" كمشروع ولو كان بسيطًا في وجهة نظر البعض أو من الكماليات في وجهة نظر الآخرين، وليكن شعارك قوله تعالى: ﴿لا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ﴾ (الحجرات: من الآية 11). 3- أن يحفِّز كلٌّ منا الآخر على المبادرة والتشجيع عليها من حيث المبدأ، ثم مناقشتها في إطار من الثقة والتقدير، وأحذِّر بشدَّة من الاستهتار والتعليقات الساخرة على أي مبادرة، أيًّا كان فحواها، وإنما يمكن صرف صاحبها عنها بالنقاش وتوضيح الإيجابيات والسلبيات في كل مبادرة أو فكرة، ومدى قدرة الشخص ومن حوله على تحقيقها، واستفادة المجتمع منها، وليكن شعارك قوله تعالى: ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (الإسراء: من الآية 53). 4- توزيع الأدوار على من حولك، ونتذكَّر جميعًا مقولة أن الزعيم غارمٌ، وبالتبعية فصاحب الهمة العالية وصاحب الذاتية المرتفعة يجب أن يعلم أنه سوف يغرم من ماله ووقته وجهده، لكي يحقِّق ما يصبو إليه، ويجب عليه أيضًا أن لا يتصدَّر المشهد دائمًا، وخاصةً في هذه الأوقات حتى لا ينفر منه عوام الناس. 5- أولاً وأخيرًا الصبر على الطريق ومشقته وتبعاته، فالذاتية مطلوبة من جموع المصريين الآن، وليكن الهمُّ الأكبر لكلٍّ منا هو المصلحة العامة بمفهومها الواسع، ولا نتوقف عند مصالح شخصية ضيقة أو مصالح فئوية، أيًّا كانت الفئوية اجتماعيةً أو سياسيةً أو مهنيةً. فكلمتي هذه أكتبها لنفسي أولاً، ولجميع المصريين؛ أشخاصًا وأحزابًا وجماعات وفئاتٍ اجتماعيةً وفئات مهنية، وخاصةً الإعلاميين وعلماء ورجال الدين.فلنتفق جميعًا على هدف واحد؛ هو حب هذا الوطن، والعمل من أجله.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل