المحتوى الرئيسى
worldcup2018

نداء إلى خير أجناد الأرض

03/03 11:05

بقلم: أسامة جادوخالص التحية والتقدير لرجال القوات المسلَّحة المصرية، خير أجناد الأرض، وكلي ثقةٌ أنكم على قدر المسئولية، وأنكم لن تخذلوا شعبكم، ولن تتخلَّفوا عن مسيرة الشعب وثورته، ولسوف يرى العالم أن صنَّاع أعياد الأمة وتاج شرفها ومبعث عزها؛ سيضيفون إلى أمجادهم مجدًا عظيمًا، يليق بمصر وشعبها وحضارتها، الدنيا تحبس اليوم أنفاسها مترقِّبةً ما يسطِّره التاريخ ، فإن الإعزاز يكون على قدر الإنجاز. والعالم كله يرقب اللحظات الحرجة التي تمر بمصرنا العظيمة، وأودُّ الإشارة إلى تطلُّع جموع الشعب المصري إلى تحقيق الإنجاز الحضاري المرتقب، والذي يليق بتضحيات الشعب خلال السنين العجاف الطوال السابقة، وفي مقدمتها دماء الشهداء والجرحى والمضارِّين أصحاب التضحيات والعطاء.. هناك خطوات مهمة تمَّ إنجازها، وهناك خطوات أخرى لم يتم اتخاذها حتى الآن، وهي في غاية الأهمية ومن شأنها إشاعة مناخ من الثقة والطمأنينة، وتفتح أبواب الأمل على اتساعها، من هذه الخطوات الملحَّة:أ- إطلاق الحريات العامة.. حرية تكوين الأحزاب، حرية العمل النقابي، سواء العمالي أو المهني، حرية العمل الطلابي وحل الاتحادات الطلابية القائمة التي تشكَّلت بالتعيين، حرية العمل الاجتماعي عبر الجمعيات والروابط والأندية الاجتماعية والرياضية والإنسانية، فلا قيود ولا منع ولا استثناء ولا إقصاء، الشعب صاحب القرار ومصدر السلطات، وكما ورد في وثيقة إعلان الدستور: "إن كرامة الفرد انعكاس طبيعي لكرامة الوطن؛ ذلك أن الفرد هو حجر الأساس في بناء الوطن، وبقيمة الفرد وبعمله وبكرامته تكون مكانة الوطن وقوته وهيبته"، فالسيادة للشعب وحده، وهو مصدر السلطات، ويمارس الشعب هذه السيادة ويحميها. لهذا أرى أن تكون المادة الخامسة من الدستور ضمن المواد التي تُطرح للتعديل على وجه الاستعجال؛ من أجل تحرير الحياة السياسية وحرية تكوين الأحزاب من الموانع والقيود التي حالت دون انخراط الملايين من أبناء الشعب المصري في ممارسة العمل السياسي والحزبي، فكما يقول الجميع: "مصر بعد الثورة تغيرت كثيرًا، ولن تعود كما كانت قبل 25 يناير"، من حق الشعب المصري أن يجني ثمار ثورته دون إبطاء أو تأجيل أو إنقاص. ب- العمل الجاد والسريع لمحاصرة كلِّ من أفسد الحياة السياسية، وأضرَّ بالاقتصاد الوطني، وملاحقة اللصوص والمفسدين، والعمل الجادّ على استرداد أموال الشعب المصري التي نُهبت على نحو بشعٍ ومنظَّم طيلة السنين الماضية.. هذه أموال الشعب المصري وهي كفيلة بإحداث نقلة هائلة للاقتصاد الوطني، وضخّ الحياة في شرايين العمل والكسب، والقضاء العاجل على نسبة من الفقر والعوز، من شأن استرداد هذه الأموال أن تُحدث تحسينًا وتقدمًا في المرافق العامة للدولة، وينعكس آثارها على المواطن المصري فهي أمواله رُدَّت إليه، إنَّ استرداد هذه الأموال واجبٌ وطنيٌّ، وفريضةٌ من فرائض الشرع الحنيف، ينبغي أن تتكاتف الجهود كلها من تحقيق هذا الهدف المنشود. ج- إلغاء حالة الطوارئ التي أسهمت وتسبَّبت في إفساد الحياة في مصر عبر ثلاثين سنة هي مدة حكم الرئيس السابق، وقد حان الوقت أن تعيش مصر في ظلِّ الحياة الطبيعية والقوانين الرشيدة. لقد كان أمرًا عظيمًا ومُفرحًا ما أُعلن أن لجنة تعديل الدستور- التي شكَّلها المجلس الأعلى للقوات المسلَّحة برئاسة المستشار طارق البشري- قد اتفقت مع المجلس العسكري على أن يكون الاستفتاء على التعديلات الدستورية الخاصة بالمواد 76 و77 و88 و93 و189، فضلاً عن إلغاء المادة 179 الخاصة بقانون الإرهاب، ببطاقات الرقم القومي، وتحت إشراف قضائي واسع، كما يقوم الجيش بتأمين عملية الاستفتاء مع الشرطة المدنية؛ بما يضمن إخراج التعديلات بشكل حر ونزيه، كما أن انتخابات مجلسي الشعب والشورى القادمتين  وكذلك انتخابات رئاسة الجمهورية، ستُجرَى كلها بعد إلغاء حالة الطوارئ، وإقرار التعديلات الدستورية والقوانين المكملة لها، وخاصةً قانون مباشرة الحقوق السياسية، بما يضمن نقلاً سلميًّا نزيهًا للسلطة في مصر. د- الإفراج الفوري عن كلِّ المعتقلين السياسيين وضحايا المحاكم الاستثنائية والعسكرية، سواء الذين اعتقلوا قبل الخامس والعشرين من يناير أو بعده. إنَّ الناشطين السياسيين الذين طالتهم أيادي البطش والقمع الأمني كانوا الطليعة التي قادت الشعب للثورة، كانوا الوقود الذي أطلق الشعب من أغلاله، وأيقظ البلاد كلها، فلا يصحُّ أن يحتفل الشعب المصري والجيش بثورة، ولا يزال الرجال الكرام والشباب العظيم رهن الاعتقال. أحسبُ أن ثورة الشعب بدأت تؤتي ثمارها، وأنها أخرجت أطيب ما في الشعب المصري، وأعادت صياغة الشعب من جديد، وجدَّدت في النفوس معانيَ عظيمة وباقةً من القيم والمعاني الكريمة التي كنا نفتقدها خلال الفترة الماضية؛ حتى ظنَّ بنا العالم الظنون، وأساءوا إلى مصرنا العظيمة. دعوة مخلصة من قلبي أن نحافظ جميعًا على هذه الثورة ومكاسبها وثمراتها، نحن نقف في منتصف الطريق، وقطعنا نصف الشوط، وبتعاوننا جميعًا نُكمل المشوار حتى يتحقَّق للأمة ما تصبو إليه في هذه اللحظة التاريخية.--------------* عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين في مجلس الشعب لعام 2005م.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل