المحتوى الرئيسى

أدباء المهجر يهتفون لحرية الشعوب

03/03 09:11

ثوار ليبيون ببنغازي يرفعون علم الاستقلال وشعارات ترفض التدخل الأجنبي (الأوروبية)الجزيرة نت-خاص  غيرت الثورات الشعبية في تونس ومصر ثم ليبيا مفاهيم كثير من الأدباء والكتاب العرب، خصوصا الجيل الشاب الذي هاجر إلى قارات كانت تعتبر منارات للحرية، فيما بلادهم الأصلية تحكمها قبضات أنظمة أمنية طاردة. الجزيرة نت استطلعت آراء عدد من المثقفين في المهجر بشأن هذه الثورات، فوصفها بعضهم بأنها مشروع حضاري، فيما ذهب آخرون إلى أن تأثير التحركات والاحتجاجات لن يغير وجه البلاد العربية فحسب، بل إنه سيغير وجه العالم ونظرته إلى العرب والمسلمين. الشاعر الليبي المقيم في الولايات المتحدة خالد مطاوع يرى أن "المجازر" التي تجري في ليبيا هي دليل على معاناة الشعب الليبي لأكثر من أربعة عقود، و"إثبات قاطع لوحشية نظام العقيد معمر القذافي"، الذي يرى أنه انهار وأن ليبيا بدأت مرحلة جديدة، وأن الشعوب العربية فعلا تبدأ الآن صفحة جديدة.   خالد مطاوع: معيار نجاح هذه الثورات قدرتها على إبقاء الحوار الوطني واستيعاب الاختلاف (الجزيرة نت)سقوط الأسطورةويؤكد الشاعر الحاصل على جائزة والاس ستيفنس لعام 2010 أن أهم هذه التغيرات هو سقوط أسطورة القائد الفرد، ويعتقد "أنه لا مستقبل ضمن الأجيال القادمة لهذه الفكرة، والشيء الأهم هو أن الماضي السحيق لن يعود المرجعية الوحيدة لمجتمعاتنا".واعتبر الشاعر الليبي أن الثورات الشعبية العربية نجحت "لأنها احتضنت المستقبل"، مؤكدا أن للدين دورا في هذه الثورات لكن كسلاح نفسي ضد الطغيان، فهذه الثورات تخلص الإسلام من النظرة الخاطئة وتتعامل معه بوصفه مصدر إلهام يركز قيم العدالة والشفافية والعقلانية.ويستشرف مطاوع مستقبلا مبنيا على رؤية مجتمعات تتفكك بغية أن تعيد تلاحمها على أسس جديدة، و"هي تطورات لا تخلو من المخاطر"، لكنه يشدد على أن الفيصل في نجاح هذه الثورات هو قدرتها على إبقاء الحوار الوطني حيا، واستيعاب الاختلاف بين أطرافها المختلفة.أما الشاعر العراقي المقيم في السويد خالد كاكي فيرى أن الحركة الثورية في ليبيا وقبلها في تونس ومصر، هي "أفضل صورة أعطاها الشباب العرب من مسلمين وغير مسلمين، للعالم أجمع". قهر مزدوجويؤكد صاحب كاتب "رماد شجر الرمّان" "أن قيام هذه الثورات -التي أشعل فتيلها شهيدُ الحرية محمد البوعزيزي- هو الدليل الساطع على أننا شعوب مقهورة ومظلومة من طرفين، من طرف حكامنا المعتوهين المشغولين بتلميع كراسيهم، ومن طرف بلدان العالم "الديمقراطية" التي صافحت ودعمت هذه الحكومات إلى غاية سقوطها". وفاء البوعيسى: العالم سيرى أيدي الليبيين المضرجة تدق باب العزيزية معقل القذافي   (الجزيرة نت)ويرى كاكي أن الثورة الليبية هي استكمال لحلقة الثورات المباركة التي انطلقت من تونس، حيث إن "الشعب الليبي أعطى صورة مشرقة عن ليبيا التي أساء إليها حاكمها المجنون أكثر من أربعة عقود، ومن المؤسف في هذا العالم، أن تحتاج قيادة سيارة إلى رخصة، ولا تحتاج قيادة شعب إلى تقرير صحي يثبت سلامة عقل الحاكم".ويؤكد الشاعر العراقي أن المرآة الحقيقية لليبيا الواعية، والعاقلة والمتحضرة، هي صدور شبابها التي تواجه رصاص الطاغية عارية، إلا من حبها للحياة، حسب تعبيره.وبدورها حيت الروائية الليبية المقيمة في هولندا وفاء البوعيسى أهلها في ليبيا، مستعيدة قول الشاعر المصري الراحل أحمد شوقي:وللحرية الحمراء باب *** بكل يد مضرجة يدق باب العزيزيةوتؤكد الكاتبة أن العالم سيرى أيدي الليبيين المضرجة تدق بإصرار باب العزيزية معقل القذافي، كما رأى الأيدي المضرجة للمصريين تدق قصر مبارك، وتعلنه في النهاية شخصاً غير مرغوب فيه، وكما دقت أيدي التونسيين المضرجة قبلهم باب بن علي وتركت طائرته تستجدي مكاناً يأوي إليه، حسب تعبيرها.وتقول البوعيسى إن التحركات الشعبية في البلاد العربية تنبئ بتغيير جذري في مجرى التاريخ بالمنطقة والعالم، كما أنها تؤذن بتغيير بُنى التفكير النمطية حول منطقتنا، وسينقلها ذلك من مرحلة الخوف والمداهنة، إلى مرحلة الديمقراطية وتقرير المصير. أما الشاعر المصري المقيم في إسبانيا أحمد يماني فيشير إلى أنه تحلو للبعض مقارنة الثورة العربية الحالية بالثورة الفرنسية أو بثورة مايو/أيار 68، وصولا إلى سور برلين، لكنه يؤكد "أنها ثورة من نوع جديد لم يشهده العالم من قبل".  فاتنة الغرة: الثورات العربية أثرت في المجتمع الأوروبي (الجزيرة نت)ويوضح أن الثورات العربية مختلفة عما سبقها، ليس فقط في دوافعها رغم مشروعية مطالبها، "بل هي مشروع حضاري -أو استشعار أزمة الحضارة بتعبير أندريه مالرو- في أدائها وآليات تحركها وعنفوان شبابها البعيد بشكل أو بآخر عن النخب التقليدية". ويؤكد يماني أن توحيد الإرادات في الأقطار العربية لم يعد قائما ضد عدو خارجي، مستعمر أو مغتصب، بل نحو آخر داخلي، "ابن البلاد الذي يبدو أكثر لؤما وأكثر قسوة في تكميم الشعوب وخنق آمالها، تحركه مصالح ذاتية بحتة، مجموعة قليلة تتحكم في مقدرات شعوب بأكملها، معتمدة على أجهزة أمنية قمعية متوحشة، وعلى آلة إعلامية لم تعد تجد الآن من تخدعه".أنظمة متوحشةويشن الشاعر المصري هجوما كاسحا على الأنظمة الحاكمة العربية فيقول إنهم "متوحشون وقتلة، لكنهم ضعفاء أمام إرادة الشعوب التي تذهلني حقيقة، والتي لم أكن -مثل كثيرين غيري- مؤمنا بها، بل ولا أراها".وبدورها حيّت الشاعرة الفلسطينية المقيمة في بلجيكا فاتنة الغرة الشعب الليبي "على وقوفه في وجه نيرون أبشع من نيرون روما"، مضيفة أن جسد محمد البوعزيزي الطاهر لم يشعل ذاته فقط، وإنما أشعل الأمة العربية بأسرها.وترى الشاعرة أن "القذافي -الذي يقتل بوحشية الشعب الأعزل في ليبيا- لم يتعلم الدرس ممن سبقه من الحكام الذين عزلهم الشعب بقوة إرادته"، مؤكدة أن "الشعوب امتلكت -لأول مرة- قدرها الخاص وحقها في تقرير مصيرها، وهذا هو المارد الذي خرج من قمقمه ولا مجال لعودته مرة أخرى".وتوضح الغرة "أن الثورة التونسية -ومن بعدها المصرية- لم تعطِ أملا للشعوب العربية فقط، وإنما أصبح المجتمع الأوروبي هنا يتطلع لهذه الشعوب ويعيد حساباته في آرائه المسبقة عنها، حيث أصبحت الآن صانعة الثورات حقا".

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل