المحتوى الرئيسى

مرة أخري‮ .. ‬مگتبة الإسگندرية؟‮!‬

03/03 09:04

بعد نشر مقالي في عدد الجمعة الفائت بخصوص وجوب التغيير الجذري في مكتبة الإسكندرية بعد ثورة‮ ‬25‮ ‬يناير؛ اتصل بي أحد المسئولين بالمكتبة‮  ‬واقترح علي فكرة الحوار‮  ‬مع المكتبة للوصول إلي أفضل الطرق للتغيير المنشود‮. ‬طبعا رفضت هذا الاقتراح،‮ ‬لأسباب كثيرة،‮ ‬أولها أنني أمثل نفسي،‮ ‬وكذلك فهمي للحظة الآن أنها لحظة تغيير جذرية،‮ ‬وليست لحظة مناقشة أو فصال‮. ‬وأن هناك نموذجا يمكن أن يحتذي به صنعته الثورة المصرية،‮ ‬بالرغم من تعقيداتها وتركيبها،‮ ‬ألا وهو الرغبة الملحة في إرساء نظام جديد،‮ ‬حتي ولو كان متعجلا،‮  ‬و‮" ‬خلع‮" ‬أي نظام قديم كان له نسب من قريب أو بعيد بالنظام السابق أو استفاد منه أو تواطأ معه‮. ‬أحسست من كلام المسئول،‮ ‬ومن نشاط المكتبة خلال الأيام القليلة الفائتة،‮ ‬من حفلات،‮ ‬وندوات لشباب الثورة،‮ ‬وشهادات لأمهات بعض الشهداء،‮ ‬أنها في واد آخر،‮ ‬وبعيدة عن استيعاب ماحدث في مكانه الصحيح‮. ‬أو أن لديها رغبة متعمدة في امتصاص زخم الثورة،‮ ‬باتجاه التفاعل معها،‮ ‬أو إفساح مكان لها في حضنها،‮ ‬حتي يمر ماحدث بسلام‮. ‬بالتأكيد لن يمر ماحدث بسلام‮  ‬كما يتصور القائمون علي المكتبة‮. ‬فتلك الثورة التي زلزلت كل شيء من حولنا،‮ ‬وخلقت وضعا جديدا لم نستوعب بعد كل تبعاته وتأثيراته علي مجتمعنا وأرواحنا،‮ ‬من هول المفاجأة وقوتها؛ جعلت وعينا معلقا بتلك الملايين التي خرجت تطالب بإسقاط‮ "‬النظام‮". ‬لم تستهدف الثورة فقط النظام السياسي أو النخبة السياسية في جدول حسابها،‮ ‬بل النظام بمفهومه الاجتماعي الأعمق،‮ ‬حيث يتغلغل الفساد والمحسوبية والتواطؤ،‮ ‬وكل أشكال التعالي علي الشعب‮. ‬إنها لحظة هامة في تاريخنا،‮ ‬ويجب علي الجميع أن يمتثلوا لها،‮ ‬ومهمة أي مؤسسة الآن أن تضع نفسها مباشرة أمام الرأي العام،‮ ‬وتكون علي مستوي المسئولية أمام ماحدث،‮ ‬أن تستقيل كما حدث في كثير من النقابات والمؤسسات والهيئات حتي تبعد عن نفسها شبهة التواطؤ،‮ ‬أو عدم الإنصات أو تجاهل ماحدث وعدم تقديره التقدير المناسب‮.‬لقد تحولت مكتبة الإسكندرية عبر أعوامها التسعة إلي إقطاعيات،‮ ‬كل إقطاعية يديرها شخص متعال،‮ ‬لم يبرح إقطاعيته منذ‮  ‬نشأتها،‮ ‬بل واستفاد منها في توطيد وزيادة مساحة نفوذه داخل المجتمع‮.  ‬لقد خلقت المكتبة مراكز‮  ‬نفوذ جديدة خادعة داخل الثقافة المصرية‮. ‬هذا الشكل الإقطاعي يكفي للتدليل علي مدي التصلب والفساد في الفكر الذي كانت تدار به المكتبة،‮ ‬كما كان يدار به فكر مؤسسة الرئاسة‮. ‬بالتأكيد أي جمود في أي منصب سيتخلق عنه أشكال من الفساد،‮ ‬ومجموعة من التواطؤات التي ستكشف عنها الأيام القليلة القادمة‮. ‬مثلا ماهو معيار الكفاءة في رؤساء الأقسام الذين كانوا يشكلون علامة استفهام واسعة أمام الرأي العام؟‮  ‬لقد نجح مناخ التواطؤ المحكم الذي رسخه النظام السابق في المجتمع عامة في امتصاص أي احتجاج أو تساؤل يدور حول أي مسئول أو قضية‮. ‬كذلك كيف كانت تدار المعونات والمنح الخارجية للمكتبة؟ هل كانت المكتبة علي مستوي مااستحوذت عليه،‮ ‬والحماية التي وفرت لها أم لا؟ بالإضافة لشبكة العلاقات بين مسئولي المكتبة وبعض كتاب ورؤساء تحرير الجرائد القومية والمستقلة،‮ ‬وتسكين كتابها،‮ ‬بداع وبدون داع،‮ ‬داخل هذه الشبكة العنكبوتية من المصالح،‮ ‬كمستشارين وناصحين ومتسترين‮.‬المكتبة لم تكن بمنأي عن إخفاق وتدليس الدولة السياسي والاجتماعي خلال العقد الأخير‮. ‬لقد تبنت المكتبة أهم مشروعين للدولة في تلك السنوات وأعتقد أن هذا تم عن قصد‮. ‬المشروع الأول،‮ ‬مشروع الإصلاح والتنوير السطحي والذي جُند له جيش من المثقفين‮. ‬وثانيهما العلاقة مع إسرائيل،‮ ‬وهي قضية حساسة للغاية،‮ ‬والذي سمحت بها الدولة،‮ ‬ضد أي رغبة شعبية،‮ ‬لأنها منذ اتفاقية السلام وهي تضع نفسها في المكان‮  ‬الأضعف باتجاه إسرائيل،‮ ‬فكانت المكتبة أحد أدواتها لتجميل هذا الضعف،‮ ‬ووضعه داخل إطار فكري تحت يافطة‮ " ‬الحوار مع الآخر‮". ‬لقد سارت المكتبة علي نهج مؤسسسة الرئاسة تحت شعار فضفاض ومفتوح،‮  ‬متجاهلة تماما حساسية المجتمع الذي يحيط بها من هذا‮ " ‬الآخر‮"‬،‮ ‬وعدم استواء الفكرة لديه‮. ‬فهل المكتبة جاءت لتعبر عن فكر هذا المجتمع أو لتفرض عليه فكرها،‮ ‬أو لتكون وسيطا سياسيا منحازا ؟ ربما هذا‮  ‬ما أكد عزلتها وتعاليها عن ماحولها‮. ‬لقد خلقت الثورة وضعا سياسيا جديدا لمصر في المنطقة والعالم،عبره نري أنفسنا من جديد،‮ ‬ونعيد صياغة ثوابت مستهلكة،‮ ‬سواء لفكرة التنوير التقليدية،‮ ‬والتي أعتقد أنها تحتاج لمراجعة من الكافة،‮ ‬أو‮  ‬لشكل العلاقة الحساسة مع إسرائيل في المستقبل‮. ‬بالإضافة للشق الاجتماعي للثورة وهو القضاء علي الفساد،‮ ‬والذي بدأت تتكشف طبقاته وخيوطه داخل المكتبة‮. ‬هذا الوضع الجديد يحتاج لفكر جديد وطريقة مختلفة في إدارة هذا الكيان الثقافي الذي نبغي جميعا استمراره،‮ ‬وأن تلعب دورها كوسيط ثقافي نزيه‮.‬علاء خالد

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل