المحتوى الرئيسى

سينما‮ ‬25‮ ‬يناير

03/03 09:04

رأيت ‮ ‬صورة حديثة للفنانة مني زكي تضع علي رأسها بريهاً‮ ‬وتعلن أنها‮ ‬ستمثل دور شهيدة ميدان التحرير سالي في فيلم‮ ‬سينمائي‮. ‬وقد رأيت مني زكي عندما مثلت دوراً‮ ‬صغيراً‮ ‬في مسلسل‮: ‬وجع البعاد‮. ‬المأخوذ عن رواية لي‮. ‬ولاحظت عليها انكماشها وبعدها عن الآخرين‮. ‬والأهم عدم اهتمامها بما يمكن أن يسمي بالهم العام‮. ‬أكتب هذا الكلام للتوصيف فقط ولا يوجد لديَّ‮ ‬أي نية للحكم لها أو عليها‮. ‬لذلك استغربت اهتمامها بميدان التحرير‮. ‬وسعيها أن تكون أول بطلة لأول فيلم يتم إنتاجه بسرعة‮ ‬غير عادية عن ميدان التحرير‮. ‬وقبل أن أدخل لرواق الموضوع‮. ‬أحذر أن مثل هذا الفيلم وغيره من الأفلام الأخري قد ينطبق عليها التعبير الشعبي‮: ‬سلق بيض‮. ‬لأنني متأكد أن مني زكي ومن سيعملون معها في هذا الفيلم لا يعرفون عن سالي إلا أنها كانت في ميدان التحرير‮. ‬أما قصتها وما جري بعد استشهادها وحتي محاولات سرقة هذا الاستشهاد‮. ‬سواء من السلفيين أو من أهلها‮. ‬بالتحديد أمها‮. ‬فربما لا تعرف عن ذلك أي شئ‮. ‬مع أن حكاية أسلمتها ونزع صورتها السافرة من ميدان التحرير واستبدالها بصورة محجبة‮. ‬كل هذه التفاصيل التالية لاستشهادها العظيم يمكن أن يوفر المادة التي تقدم لنا دراما حقيقية في هذه القصة‮.‬أنا هنا لا أقلل من بطولة سالي‮. ‬ولا أحب الجري وراء ما قاله زملاؤها عن ملابسات الاستشهاد‮. ‬لكني فقط أدافع عن حق قصتها في النظر إليها نظرة حقيقية بعيداً‮ ‬عن سحر الحدث ورائحة البطولة التي ربما حرمت من يريدون تحويل هذه البطولات لأعمال فنية‮. ‬وفي هذا الأمر ما يسعدني وما يزعجني بنفس القدر‮. ‬سعيد بأن بطولات الأبطال قد لا تنسي‮. ‬وأن محاولة تخليدها بالفن واردة‮. ‬ولكني منزعج من الجري واللهاث الذي ربما تم علي حساب جودة العمل الفني‮. ‬أكتب عن اللهوجة والسرعة الشديدة في سرقة ما جري في ميدان التحرير سينمائياً‮. ‬في وقت الأحداث سمعنا أن مخرجاً‮ ‬اصطحب معه مصوراً‮ ‬وذهب إلي ميدان التحرير ليصور ما يجري هناك‮. ‬باعتبار أن هذه الصور يمكن أن تشكل نواة فيلم روائي سينمائي يتم الانتهاء منه قريباً‮ ‬لعرضه في دور السينما‮. ‬ثمة سباق‮ ‬غير عادي بين مخرجي السينما وكتاب السيناريو وأبطال السينما علي من سيصبح صاحب أول تعبير للفن السينمائي عن الحدث الجديد‮. ‬وبذلك يمكن أن يطلق عليهم أنهم صناع أول فيلم سينمائي عن ثورة‮ ‬25‮ ‬يناير‮. ‬مع أن السبق يمكن الحرص عليه في العمل الصحفي أو التناول التليفزيوني أو الإذاعي‮. ‬أما في الفن فلا سبق علي الإطلاق‮. ‬فربما كان آخر من يتناول الحدث أكثرهم جودة وأقربهم إلي التناول الجميل الذي يترك أكبر أثر عند الناس‮.. ‬لن أسمح لنفسي بالتوهان في مواقف الفنانين المصريين من الثورة التي أعلنوها وقتها‮. ‬ثم تراجعهم عما أعلنوه بطريقة مهينة لهم‮. ‬وليتهم صمتوا في الأول وصمتوا في الآخر‮. ‬لكنهم ابتذلوا أنفسهم وكشفوا للناس أنهم يفتقدون لأبسط ما يجب أن يتمتع به الفنان الحقيقي‮. ‬ألا وهو القدرة علي التقاط جوهر ما يجري حوله في بلاده‮. ‬ثم سمعنا عن فيلم يجري كتابته من أجل تصويره بسرعة عن فترات حظر التجول‮. ‬وما جري فيها من وقائع‮. ‬وفيلم ثان عن اللجان الشعبية التي حمت البيوت والشوارع والحواري في‮ ‬غياب الشرطة وقبل نزول القوات المسلحة‮. ‬وفيلم ثالث عن نهب المتحف المصري‮. ‬لست في حاجة للقول أن ثمة حالة من السرعة المخيفة في محاولة قطف ثمار ما جري في ميدان التحرير سينمائياً‮. ‬مع أن السينما ليس لها موعد ثابت لعرض أفلامها مثل الدراما التليفزيونية التي لا بد أن تلحق موعد العرض في رمضان‮. ‬وهذا التسابق المخيف قد يجعلنا نشاهد أشياء هزيلة كاريكاتورية لا تمت بصلة لما كان موجوداً‮ ‬بميدان التحرير‮. ‬كنت أتصور من مخرجي السينما التريث والانتظار حتي ينتهي الحدث في أرض الواقع‮. ‬ثم ترقب صدور أعمال روائية أو مذكرات شخصية أو يوميات لتحويلها لأفلام سينمائية‮. ‬انتظار حتي ينضج الموضوع ويصل لختامه الطبيعي‮. ‬لكن هذه السرعة ستعيدنا مرة أخري لسينما اللمبي‮. ‬وما أدراك ما اللمبي‮. ‬وما أدراك ما هذه السينما التي أفسدت الأذواق‮. ‬مع أن بعض صناع هذه الموجة كانوا أول من ركب علي ميدان التحرير‮.. ‬كنت أتصور أن دور صناع السينما التسجيلية كان لا بد أن يواكب الحدث لحظة وقوعه في أرض الواقع‮. ‬كان يمكن الذهاب إلي التحرير وتصوير ما يحدث فيه من باب التسجيل فقط للتاريخ وللذكري وللأزمنة القادمة‮. ‬وأنا لا أعرف هل ذهب هناك أحد أم لم يذهب؟ ما أشعر به تجاه صناع السينما التسجيلية أن معظمهم أصبحوا من تجار السينما التسجيلية أو مقاولي السينما التسجيلية‮. ‬الذين كان يتم استدعاؤهم لعمل فيلم تسجيلي عن أمر ما‮. ‬علي أن يتولي من طلبوا منهم هذا الطلب تمويل الأمر من الألف إلي الياء‮. ‬وهذه المقاولة لن نجد فيها فنا ولا يحزنون‮.‬18‮ ‬يوماً‮ ‬في ميدان التحرير‮. ‬وأكثر من‮ ‬15‮ ‬يوماً‮ ‬بعدها كانت تصلح للتصوير التسجيلي الذي يرصد اللحظة الهاربة ويسجلها قبل أن تصبح ضمن وقائع التاريخ‮. ‬وليس لديَّ‮ ‬من اليقين ما يدفعني للقول أن هذا لم يحدث‮. ‬أيضاً‮ ‬لا أستطيع الزعم أنه حدث مع أن ما جري كان في أمس الحاجة للكاميرا التسجيلية‮.‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل